شبكة لالش الاعلامية

كوردستان المزوري: كوردستان توحد قوتها

كوردستان توحد قوتها

كوردستان المزوري

هناك قرارات لا تقاس بنتائجها الآنية، بل بما تتركه من أثر في مستقبل الأوطان، وانطلاق المرحلة الأولى لتوحيد قوات البيشمركة تحت إشراف قوات التحالف الدولي ليس مجرد خطوة عسكرية أو إدارية بل هو تحول استراتيجي سيعيد رسم ملامح المؤسسة العسكرية في إقليم كوردستان لعقود قادمة.

لقد أثبتت التجارب أن قوة الدول لا تقاس بعدد المقاتلين أو حجم الأسلحة، وإنما بقدرتها على بناء مؤسسات موحدة، تخضع لقيادة واحدة، وتعمل بعقيدة وطنية واحدة وهذا ما تمثله اليوم عملية توحيد قوات البيشمركة، التي طال انتظارها، لتصبح واقعاً يتحقق على الأرض بدعم وإشراف دولي، وبإرادة سياسية واضحة.

وعندما نتحدث عن هذه الإرادة فلا يمكن تجاوز الدور الذي يؤديه رئيس إقليم كوردستان وقائد قوات البيشمركة، نيجيرفان بارزاني، الذي جعل من إصلاح المؤسسة العسكرية أحد أهم أعمدة مشروعه لبناء كوردستان أكثر استقراراً وقوة، فمنذ سنوات وهو يؤكد في لقاءاته مع القادة الدوليين وفي خطاباته الرسمية أن البيشمركة يجب أن تكون مؤسسة وطنية موحدة و بعيدة عن الانقسامات، تعمل وفق القانون، وتحمي جميع أبناء كوردستان دون استثناء.

إن هذا المشروع لم يكن سهلاً، لأن توحيد مؤسسة عسكرية تمتلك تاريخاً طويلاً وتواجه تحديات معقدة يحتاج إلى شجاعة في القرار وصبر في التنفيذ، وحكمة في إدارة الحوار، وهي عناصر ظهرت بوضوح في المسار الذي انتهى اليوم بانطلاق المرحلة الأولى من مشروع التوحيد.

وليس من قبيل الصدفة أن يتم هذا الإنجاز تحت إشراف قوات التحالف الدولي فذلك يعكس حجم الثقة الدولية بقوات البيشمركة وبالقيادة السياسية في إقليم كوردستان. فالتحالف، الذي قاتل إلى جانب البيشمركة ضد الإرهاب، يدرك أن وجود مؤسسة عسكرية موحدة وأكثر احترافية سيجعل الإقليم أكثر قدرة على مواجهة أي تهديد أمني مستقبلا، كما سيعزز الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة بأسرها.

لقد صنعت قوات البيشمركة ملاحم بطولية في مواجهة الإرهاب، ووقفت في أشد الأزمات كالجبل الشامخ في وجه تهديدات تنظيم داعش، حين كانت مدن بأكملها مهددة بالسقوط. وقدمت آلاف الشهداء والجرحى دفاعاً عن كوردستان والعراق، وأثبتت للعالم أنها ليست قوة محلية فحسب، بل شريك أساسي في حماية الأمن الدولي.

واليوم، فإن توحيد هذه القوات يمنح تلك التضحيات بعداً جديداً لأن دماء الشهداء ستكون أساساً لبناء مؤسسة عسكرية حديثة، تعتمد على وحدة القيادة، والتخطيط الاستراتيجي، والانضباط، والاحتراف، والتدريب المتطور، بما يواكب أحدث المعايير العسكرية العالمية، كما أن هذا المشروع يحمل رسالة سياسية لا تقل أهمية عن رسالته العسكرية، فهو يؤكد أن إقليم كوردستان اختار طريق الدولة والمؤسسات، وأنه ينظر إلى المستقبل بعقلية البناء لا بعقلية إدارة الأزمات. فالمؤسسات القوية هي الضمانة الحقيقية لاستقرار الشعوب، والجيش الموحد هو العمود الفقري لأي تجربة سياسية ناجحة.

ومن هنا، فإن دور الرئيس نيجيرفان بارزاني لا يقتصر على كونه رئيس إقليم كوردستان وقائد قوات البيشمركة، بل يتجسد أيضاً في رعايته لمشروع وطني يهدف إلى ترسيخ ثقافة المؤسسة، وتعزيز الثقة بين المكونات، وتطوير العلاقات مع الشركاء الدوليين، بما يخدم أمن كوردستان واستقرارها على المدى الطويل وإن نجاح المرحلة الأولى يجب أن يكون بداية لتسريع بقية مراحل التوحيد، لأن التحديات الأمنية لن تنتظر، والمنطقة مازالت تواجه مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة والتوترات الإقليمية ولهذا فإن استمرار الإصلاح العسكري لم يعد خياراً بل أصبح ضرورة وطنية واستراتيجية.

واليوم، يحق لشعب كوردستان أن ينظر إلى هذه الخطوة بفخر، لأنها تمثل انتصاراً للإرادة السياسية، ولثقافة المؤسسات، ولرؤية تؤمن بأن قوة البيشمركة الحقيقية لا تكمن فقط في شجاعة مقاتليها، بل أيضاً في وحدتهم، وانضباطهم، واحترافيتهم وقد يكون توحيد قوات البيشمركة خبراً في نشرات الأخبار، لكنه في الحقيقة بداية مرحلة جديدة في تاريخ كوردستان. مرحلة تؤكد أن بناء المؤسسات هو الطريق الأقصر نحو الأمن، وأن القيادة التي تمتلك رؤية واضحة تستطيع أن تحول الأحلام المؤجلة إلى إنجازات ملموسة.

وعندما تكتب صفحات تاريخ كوردستان الحديث، سينظر إلى مشروع توحيد قوات البيشمركة بوصفه أحد أهم المنعطفات الوطنية، لأنه لم يوحد البنادق فحسب، بل وحد الإرادة، ورسخ مفهوم الدولة، ووضع أسس مؤسسة عسكرية تليق بتضحيات شعب قدم الكثير من أجل حريته وكرامته.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

زهير كاظم عبود: رسالة الى السيد قاسم ششو وكل المقاتلين في جبل سنجار

Lalish Duhok

وليد فارس: جدار أميركي يقطع “الهلال الخصيب”؟

Lalish Duhok

عادل نعمان: داعش وبيع الأعضاء البشرية «29»

Lalish Duhok