اتفاق أميركي عراقي.. شروط جديدة لمنع وصول الدولار إلى إيران
اتفق العراق والولايات المتحدة على مجموعة من الإجراءات الجديدة للسيطرة على تدفق الدولار، بهدف منع وصوله إلى إيران والفصائل، مقابل استئناف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إرسال الدولار النقدي إلى بغداد.
وأعلن مسؤولون أميركيون وعراقيون، الأربعاء (8 تموز 2026)، أن وزارة الخزانة الأميركية رفعت التجميد الذي استمر أربعة أشهر على إرسال الدولار إلى العراق. ويأتي القرار بعد أن أوقفت واشنطن إرسال الدولار إلى بغداد في نهاية شباط الماضي، مع اندلاع الحرب الإيرانية، واحتجزت عائدات النفط العراقية في البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
شروط أميركا لبغداد
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة (وول ستريت جورنال)، تعهدت بغداد، مقابل استئناف إرسال الدولار، باتخاذ إجراءات لمنع وصول العملة الأميركية إلى إيران والفصائل عبر مكاتب الصرافة أو من خلال رواتب عناصرها. وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية إن إرسال الدولار لم يُستأنف إلا بعد التزام العراق بتطبيق مزيد من “الضمانات” لحماية النظام المالي من الاستغلال.
وأكد المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبودي، استئناف التحويلات المالية، لكنه امتنع عن الكشف عن تفاصيل الإجراءات التي اتفقت عليها بغداد لمنع وصول الدولار إلى إيران.
موقف الزيدي وضغط واشنطن
من المقرر أن يجتمع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي تولى منصبه في أيار الماضي، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن هذا الشهر. وكانت إدارة ترمب قد اشترطت، مقابل دعم الزيدي، إبعاد الفصائل عن مؤسسات الدولة والحد من النفوذ الإيراني في بغداد. كما أصدر الزيدي توجيهات للفصائل بتسليم أسلحتها والخضوع لسلطة الدولة.
وقالت فيكتوريا تايلور، المسؤولة السابقة عن ملف العراق في وزارة الخارجية الأميركية، والتي تعمل حالياً في المجلس الأطلسي، إن لإيران والفصائل “جذوراً في كامل الاقتصاد العراقي”، وعدّت ذلك “تحدياً سياسياً”، ولهذا السبب تربط إدارة ترمب بين الإجراءات المالية والضغوط الرامية إلى نزع سلاح الفصائل.
الحيل المالية
خلال الحرب الإيرانية، هاجمت الفصائل السفارة الأميركية في بغداد، وأطلقت طائرات مسيّرة باتجاه الخليج.
وكشفت وزارة الخزانة الأميركية أن الفصائل وفّرت الدولار لإيران عبر شراء كميات كبيرة من بطاقات “ماستركارد” و”فيزا” في العراق، ونقلها إلى الإمارات ودول مجاورة، ثم تحقيق أرباح كبيرة لطهران من خلال استبدالها بالدينار. ولهذا السبب، فُرضت قيود على أكثر من 20 مصرفاً عراقياً، ومُنعت من التعامل بالدولار خلال عامي 2023 و2024.
ويعود اعتماد العراق على الدولار النقدي إلى عام 2003، عندما وافقت واشنطن على حماية عائدات النفط العراقية في البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. ولتأمين احتياجات الاقتصاد العراقي، يرسل الاحتياطي الفيدرالي سنوياً ما يصل إلى 13 مليار دولار نقداً إلى بغداد.
وبموجب هذا الاتفاق الجديد، تسعى إدارة ترمب إلى تعزيز تقارب بغداد مع واشنطن، وإغلاق الممرات المالية التي تستخدمها طهران في المنطقة بشكل كامل.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
