هرباً من حرارة الصيف.. مرتفعات جولميرك الثلجية تجذب آلاف السياح
تحولت البحيرات الجبلية والقمم المرتفعة في شمال كوردستان، وفي طليعتها منطقة جولميرك (هكاري)، إلى وجهة رئيسة وسياحية جاذبة للسياح والزوار الباحثين عن الطبيعة المعتدلة والخلابة.
وفي الوقت الذي تشهد فيه المدن التركية الكبرى موجات حر لافتة، تحولت البحيرات والمرتفعات الجبلية هناك إلى ملاذ بارد؛ حيث لا تزال الثلوج تغطي قمم الجبال، مشكلة لوحة طبيعية مميزة استقطبت آلاف السياح والزوار.
وفي منتصف فصل الصيف، يمثل بقاء الثلوج على القمم الشاهقة وتدفق المياه العذبة هوية طبيعية بارزة لمحافظة جولاميرك؛ حيث تفد مجموعات سياحية من مدينة إسطنبول إلى المنطقة بانتظام، معبرين عن إعجابهم بالطبيعة وبوعي السكان المحليين في الحفاظ على نظافة البيئة.
ولا يقتصر إعجاب السياح على الطقس المعتدل والثلجي فحسب، بل يمتد ليشمل نظافة البيئة وحسن تعامل سكان المنطقة. وفي هذا السياق، عبر أحد الزوار عن سعادته قائلاً: “الطبيعة هنا ساحرة، وما لفت انتباهي بشدة هو غياب النفايات تماماً في هذه الأماكن الطبيعية المفتوحة. سكان المنطقة يتعاملون باحترام ملموس مع الزوار والبيئة؛ لذا لا ينبغي للناس التردد في زيارة هذه المناطق، بل عليهم القدوم ورؤية هذا الجمال بأعينهم”.
ويُعد وادي “الجنة وجهنم” (Cennet-Cehennem) في منطقة كفر (يوكسكوفا) واحداً من الأماكن الفريدة التي حافظت على طبيعتها البكر غير الممسوسة، بالرغم من أن سكان المدن الكبرى لا يعرفون الكثير عن تفاصيل هذه المنطقة.
وروى زائر آخر قصة قدومه قائلاً: “أنا من هواة تسلق الجبال، وحين أخبرت أصدقائي بنيتي زيارة جولاميرك، تساءلوا بدهشة: ألم تجد مكاناً آخر تذهب إليه؟ لكنني الآن هنا ولست نادماً على الإطلاق؛ فالبحيرات المتجمدة والوديان تبدو كجنة حقيقية، وأكثر ما أثّر فيّ هو كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال من أهالي المنطقة الذين يمنحونك طاقة إيجابية ترسم الابتسامة على وجهك”.
وتحدث طبيب قدم من إسطنبول لزيارة الوادي واصفاً إياه بالموقع الممتاز للاستجمام والسياحة، قائلاً: “لقد جئنا من صخب المدن الكبرى لننعم ببعض الوقت في أحضان الطبيعة، وبلا شك، إذا تم توفير المزيد من التسهيلات والخدمات السياحية واللوجستية هنا فستكون المنطقة أكثر جاذبية، ومع ذلك، فإن هذا المكان يمنح الراحة والسكينة للنفس والقلب”.
ويؤكد السياح باستمرار على ضرورة زيارة هذه المناطق من قبل الآخرين، مع التشديد على المبدأ الأساسي المتمثل في الحفاظ على عذرية الطبيعة والتعامل الودي والمسؤول مع البيئة وعدم ترك المخلفات.
يُذكر أن هذه المرتفعات والمناطق الجبلية، والتي كانت تُعرف في العقود الماضية بكونها ساحات للقتال والنزاع والحروب، تحولت اليوم إلى مراكز سياحية هامة تقصدها آلاف العائلات والوفود سنوياً؛ حيث يدفع سحر الطبيعة وجمال المنطقة كل من يزورها لمرة واحدة إلى التعلق بها والتخطيط لتكرار الزيارة في المواسم المقبلة.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
