شبكة لالش الاعلامية

قاسم مرزا الجندي: توم باراك.. الشخصية المثيرة للجدل في الملف الكُردي بين واشنطن وأنقرة

توم باراك.. الشخصية المثيرة للجدل في الملف الكُردي بين واشنطن وأنقرة

قاسم مرزا الجندي

يعد المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى العراق وسوريا، توم باراك، شخصية محورية في السياسة الأمريكية تجاه الأكراد؛ إذ يصفهم علنًا بأنهم “أصدقاء وحلفاء موثوقون” لبلاده، نظرًا لدورهم في محاربة تنظيم داعش. غير أن سياساته وتصريحاته تثير أحيانًا نقاشات واسعة حول مستقبل الاستقرار الكردي في المنطقة.
يجمع باراك بين منصبيه كسفير للولايات المتحدة في تركيا ومبعوث خاص إلى العراق وسوريا ، مما يضعه في قلب التوازنات الإقليمية المعقدة، ويدفعه إلى إدارة ملفات حساسة تمس مستقبل القوات الكردية في سوريا والعلاقة مع إقليم كوردستان العراق.
يجسد باراك استمرارية الشراكة الأمريكية مع القيادات الكُردية؛ إذ أكد مرارًا على عمق التحالف مع إقليم كوردستان العراق والقيادات الكردية في سوريا، مشيرًا إلى أن العلاقة مع الأكراد تمتد لعقود. وقد أدان بشدة الهجمات التي تستهدف الإقليم، معتبرًا إياها تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي، وهو موقف يعكس التزامًا أمريكيًا بأمن الحليف الأساسي في المنطقة.
يشير مراقبون إلى أن سياسات باراك، رغم تأكيده على الشراكة، تترك تحديات كبيرة أمام القوى الكُردية، لا سيما في ظل التحولات السياسية الراهنة. فقد نال باراك استياء بعض المعلقين الأكراد بسبب دعمه المعلن للرئيس السوري الانتقالي، وتأكيده أن الفيدرالية لا تنجح في الشرق الأوسط. ويتجلى هذا التحدي في موقفه من مستقبل الإدارة الذاتية الكردية في سوريا؛ إذ ركّز على الدمج في الدولة السورية بدلًا من دعم الحكم الذاتي.
كما أن توليه ملف العراق إلى جانب سوريا، مع استمراره كسفير في أنقرة، يثير تساؤلات حول قدرة واشنطن على الفصل بين التعقيدات السياسية المرتبطة بمستقبل الأكراد والتوازنات الإقليمية مع تركيا والأطراف الأخرى، خاصة مع تزايد الضغوط الأمريكية لتفكيك الميليشيات الموالية لإيران وتحجيم نفوذها.
ينظر الأكراد إلى باراك كحليف صعب وليس حليفًا أيديولوجيًا. فهم يدركون أنه يدافع عنهم في المحافل الدولية، كما فعل حين أدان هجمات إيران على أربيل، لكنهم يرون فيه شخصًا يتحدث بلغة التحالف في واشنطن، بينما يتفاوض بمرونة كبيرة مع أنقرة خلف الأبواب المغلقة.
كذلك تنظر أنقرة إلى باراك بازدواجية؛ فهي ترحب بكونه سفيرًا لديها لأنه يتفهم تعقيدات قلقها الأمني من حزب العمال الكردستاني، لكنها تنتقده بشدة لتمسكه بحماية “قسد” التي تعتبرها امتدادًا للإرهاب. وتتهمه بالمماطلة واستخدام دبلوماسية كسب الوقت، غير أنه في الواقع يثبت وضعًا قائمًا يجعل من المستحيل على تركيا تحقيق أهدافها العسكرية دون صدام مع القوات الأمريكية.
تواجه استراتيجية باراك انتقادات ومراقبة دقيقة من الكونغرس، مما يبرز فجوة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. وقد أعرب أعضاء بارزون في الكونغرس، مثل السيناتور ليندسي غراهام، عن قلقهم البالغ على الشعب الكُردي، محذرين من كارثة أخلاقية واستراتيجية إذا تم التخلي عنهم، كما جرى في عهد كيسنجر، ومؤكدين على إجماع قوي بضرورة حمايتهم.
في المحصلة النهائية، يُنظر إلى توم باراك من داخل الإدارة الأمريكية بوصفه شخصية استثنائية بفضل صلته المباشرة بالرئيس ترامب ، لكنه في الوقت ذاته شخصية مثيرة للجدل بسبب تجاوزها للمؤسسة الدبلوماسية وصراعها مع الكونغرس وخلافها مع الاستراتيجيات السابقة، مما يجعله رمزًا لتحول جذري في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

نايف كوردستاني: الكليبتوقراطية تحت مظلة الديمقراطية

Lalish Duhok

هشام الهبيشان: هل وافقت روسيا على مشروع تقسيم سورية؟

Lalish Duhok

مصطو الياس الدنايي: قراءة في نتائج الانتخابات- ج1

Lalish Duhok