من الذاكرة ….(7)
الحبيبة الوهمية
في قريتنا كان هناك رجل كرس اهتمامه بأحوال الطقس والحساب دارية (معرفة تحديد الأعياد والمناسبات الدينية) وكان هذا الشخص غير طبيعي، ولكن لديه معرفة عن تلك الأمور ويهتم بها ليلا ونهارا دون توقف، في قساوة وبرودة الشتاء وظلماتها تراه أما على السطوح أو على التلال لمعرفة اتجاه الرياح ليكون لديه فكرة عن أحوال الطقس واتجاه هذه الرياح الاتية ومدى سرعتها، وعند الصباح يبلغ الفلاحين بأحوال الطقس لمدة يوم أو يومين قادمين أو أكثر، وأكثر الفلاحين كانوا يعتمدون على أقواله ويرتبون أعمالهم الزراعية عليها، وكان يهتم أيضا بالأعياد والمناسبات الدينية، وبين فترة وأخرى كان يذهب إلى مجلس بابا شيخ أو إلى المجالس أخرى وفي أكثر الأحيان كان (يتشاجر) معهم حول تحديد الأعياد والمناسبات وحينما يصل إلى النتيجة الحتمية ويتم تحديد العيد يعلن ارتياحه وسروره.
ومن جانب أخر فانه لم يكن يهتم بحياته العامة، ولا يعطي أية أهمية لمظهره أو لملبسه، ولم يكن يهتم بحياته العامة، وقد مات عن عمر ناهز (105) عاماً بدون زواج، وعندما كان يسألونه عن سبب عدم زواجه، كان يقول: لي حبيبة في (…) سوف تأتيني هي.
ومن هي؟ ومن أية عائلة؟ فيرد: ليس لكم علاقة بالأمر.
بالرغم انه في حياته لم يصل إلى تلك القرية، فقد وضع (ابتكر) لنفسه حبيبة وهمية يتخيلها دائماً ويعتز بها، وكان يقول عنها ( طويلة سمراء ذات شعر كثيف) وأراها في المنام دائماً، وسوف تأتيني هي، فلماذا أذهب واطلب يدها من عائلتها. خلاصة القول أن صاحبنا هذا كان يرى الحياة من زاوية انه لابد للإنسان من الاطلاع ومعرفة أحوال الطقس واجادة (الحسابدارية) كما كان يأمل ويتأمل بمجيء حبيبته الوهمية بعد انتظار عقود وعقود.
وعلى فراش الموت كان يردد (إذ أتت الحبيبة ابلغوها بسلامي وقولوا لها بان لا تتزوج بعد رحيلي).
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

