أبو ريشة: 40% من الأنبار للقاعدة والجيش يستعدي العشائر ويجهل الصحراء
المدى بريس: قال الزعيم السابق لقوات الصحوة الشيخ احمد أبو ريشة إن 40% من الأنبار تحت سيطرة تنظيم القاعدة حاليا، فيما يفشل الجيش في ملاحقة التنظيم في الصحراء.
ولفت الى ان قائد عمليات الجزيرة استعدى العشائر والسكان المحليين بعد قدومه الى الانبار بسبب تصرفاته “الطائفية” حتى اساء الى المؤسسة العسكرية، مذكرا بأن صحوات 2006 اعادت الثقة الى المؤسسة الامنية لكنها جوبهت بالملاحقة والتهميش من قبل الحكومة، معتبرا ان الصحوات الجديدة اكذوبة وتعتبر ميليشيا، ولن تقوم قائمة للصحوات مجددا لان الاوضاع الحالية تختلف عن اوضاع 2006.
وقال ابو ريشة في حديث مع “المدى” ان “القاعدة في الأنبار تحولت من المدن الى الصحراء، لتعيد ترتيب أوضاعها وتنفذ عمليات مسلحة داخل المحافظة”، مبينا ان “الجيش غير قادر على ملاحقة المسلحين داخل الصحراء، على الرغم من وجود عدد كبير من الجند وتخصيصات ضخمة لدعم عملهم”.
وكشف ابو ريشة ان “قائد عمليات الجزيرة والبادية الفريق حسن البيضاني يتصرف بشكل طائفي مع ابناء المحافظة، ويرفض لقاء العشائر او التعاون معهم، كما يقوم بتنظيم اعتقالات عشوائية ضد شخصيات وابناء المحافظة، بدلا من حمايتهم”.
واعتبر الزعيم السابق لقوات الصحوة أن “البيضاني أساء الى المؤسسة العسكرية، وبدأت تصرفاته تنفر سكان المحافظة من الجيش”، مشيرا الى ان “الأهالي كانوا يرحبون بقوات الجيش لحمايتهم لكنها مع تسلم البيضاني مهام قيادتي الجزيرة والبادية بدأت تطالب بخروج الجيش من المدينة”.
وأفادت أنباء في أيار الماضي، بأن المالكي أحال نائب قائد العمليات في بغداد حسن البيضاني الى التقاعد واقال قائد العمليات لفريق أول الركن أحمد هاشم، على خلفية خروقات امنية وفشل في أداء مهامهم في حماية العاصمة، لكنه أعاد البيضاني إلى العمل كقائد لعميات الجزيرة”.
الى ذلك قال ابو ريشة ان “استجابة الجيش البطيئة للخروقات الأمنية، واستعداء المجتمع المحلي والعشائري، اسهمت في عودة نشاط تنظيم القاعدة الى الانبار حتى اصبح التنظيم يسيطر على 40% من المحافظة”، لافتا الى ان “الجيش يأتي الى بعض المناطق التي تتعرض لهجوم بعد خمس ساعات من الحادثة وهو ما يعتبر فشلا امنيا فاضحا”.
ولفت الزعيم السابق للصحوة بأن “الجيش فشل في حماية طريق الحج البري”، وقال ان “دعوات وجهت الى قيادات العمليات الموجودة في المحافظة لحماية الطريق، لكنهم اكدوا عدم قدرتهم على حمايته من قبل هجمات القاعدة”.
وبشأن الاستقرار النسبي الذي كانت تنعم به الأنبار خلال الأعوام 2006- 2009 عزا ابو ريشة هذ الاستقرار الى تشكيل قوات الصحوة العشائرية باعتبارها قوة عسكرية مدعومة اجتماعيا في ظل غياب شبه كامل لدور الشرطة المحلية والجيش التي كانت تقوم بدورها مدعومة بالقوات الاميركية فقط”.
واوضح ان “الجيش العراقي كان لا يستطيع التجوال في الانبار قبل تشكيل الصحوات بسبب سطوة القاعدة، التي كانت تقطع رؤوس منتسبي الشرطة، وامتنع العشرات من الدخول في سلك الشرطة، مضيفا ان “الصحوة التي شكلت في الانبار بالتعاون مع ابناء العشائر ورجال الدين، اعادت الثقة للمؤسسة الأمنية والعسكرية”.
ويرى ابو ريشة ان دور الصحوة انتهى في الأنبار الآن ولن تنجح أي محاولات جديدة لتفعيلها لان دورها الأساسي انتهى مع عودة الاستقرار الأمني وتمكن القوات الامنية الحكومية من العودة إلى الأنبار ليكون السلاح محصورا بيدها وهو من حق الدولة”.
ويرفض ابو ريشة عودة “الصحوات” الى الانبار، ويعتبرها شكلا آخر من اشكال “المليشيات” الخارجة عن السلطة، وقال “أنا سأعتبر نفسي قائدا للمليشيا لو عدت من جديد الى قيادة الصحوات لان المشكلة الأمنية الآن تختلف عما كانت خلال الأعوام السابقة حيث كانت قوات الامن خائفة من التواجد في الانبار اما الان فهي متواجدة وبكثافة لكنها تفتقر الى المهنية والتنظيم”.
ولفت ابو ريشة الى ان “الحكومة في بغداد فتحت الباب امام عوائل قتلى القاعدة برفع دعاوى قضائية ضد عناصر الصحوة وقادة امنيين”، ونفذت الحكومة “حملات اعتقال ضدهم”، وسحبت الحمايات من رجال الدين الذين كانوا معروفين بانتقادهم “اللاذع” لعناصر القاعدة، والوجهاء الذين يحشدون الدعم الشعبي ضد المسلحين في المحافظة، مرجحا ان تكون تلك التصرفات عملا مقصودا لإضعاف الصحوة وتصفية عناصرها في الأنبار.
إلى ذلك انتقد أبو ريشة الصحوات الجديدة المشكلة في الأنبار بقيادة وسام الحردان، ووصفها بـ”الاكذوبة ولا تتمتع باي سلطة او شعبية في المحافظة”، مفضلا اعادة انتشار 28 الف عنصر من الشرطة المحلية في المحافظة بشكل اكثر مهنية، واستبعاد القادة الامنيين الفاشلين، والاعتماد على الجهد الاستخباراتي”، مضيفا ان على “القوات الامنية اعلان حالة الطوارئ والاستنفار القصوى ضد القاعدة في الانبار وتنظم حملة واسعة لتصفية عناصرها”.
وكانت مصادر أمنية مطلعة كشفت في وقت سابق ان المسلحين يتجولون في النهار في اسواق القائم، القريبة من سوريا، ويجلسون في المطاعم، فيما قوات الجيش تعاني من نقص المعدات في حماية الحدود وعدم امتلاكها لكاميرات مراقبة حرارية او نواظير ليلية، كما يعاني الجيش من ضعف التسليح ولا يمتلك غير طائرتين عسكريتين من طراز روسي قديم لا تستطيع الواحدة منها التحليق لأربع ساعات متواصلة، فضلا عن استخدام الاخرى في بعض الاحيان، بطلعات جوية في بغداد والموصل.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
