ديمقراطية العراق : ساسة مترفون و مواطنون تعساء !!!
جلال شيخ علي
بعد تحرير العراق من النظام الدكتاتوري و دخول البلاد في مرحلة جديدة وعهد جديد تمثل بتطبيق نظام الحكم الديمقراطي…
نجد ان هذا العهد الجديد لم يؤتي للعراقيين سوى بالمزيد من البؤس والشقاء طيلة الثلاث عشر سنة الماضية
و نتيجة لذلك يجد الغالبية العظمى من العراقيين ان البلاد سار من سيء الى الاسوأ خاصة من الناحية الاقتصادية وانعدام الامان وقلة الخدمات وانتشار الفساد فما هو السبب ؟؟؟
يعزي الكثير من العراقين سبب ذلك الى سوء اختيار النظام الديمقراطي الذي يناسب مجتمعهم من جهة ومن جهة اخرى استغلال البعض للديمقراطية لتحقيق مصالحهم الشخصية…
نعلم جميعا بأن هناك العديد من النظم الديمقراطية في العالم ، ومن هذه النظم النظام البرلماني والنظام الرئاسي وشبه الرئاسي…
حيث تختار كل دولة النظام المناسب لها بحسب طبيعة التركيبة السكانية للدولة او تركيبة مجتمعها مع الاخذ بنظر الاعتبار عدة نقاط خاصة بكل دولة وظروفها مثل الجانب الديني او العادات والتقاليد المجتمعية او درجة الوعي الثقافي والسياسي في المجتمع…
ما حدث في العراق انهم اختاروا نظام الحكم البرلماني دون الاخذ بنظرالاعتبار نوع وطبيعة المجتمع العراقي اذ كما نعلم هناك اختلاف كبير بين مكونات هذا المجتمع من حيث الدين والمذهب والقومية ودرجة الوعي الثقافي والسياسي وما الى ذلك….
لقد اتوا إلينا بالديمقراطية المثالية دفعة واحدة دون التريث او التمهيد لها ودون ان يأخذوا بنظر الاعتبار مدى صلاحيتها لنا…
بعد ذلك و بين ليلة وضحاها تم اجراء انتخابات حقيقية لاول مرة في تأريخ العراق وهذا بحد ذاته كان مفاجئا للعراقيين اذ لم يسبق لهم وان مروا بهكذا تجربة
لذا صوت فئة كبيرة من المواطنين العراقيين للشخصيات الدينية او لاقربائهم دون الاخذ بنظر الاعتبار مدى كفاءة هذا او ذاك من المرشحين ،
وهذا ما ادى الى فوز اشخاص غير كفوئين وغير مهنيين و الذين اصبحوا فيما بعد عبئا علينا وعلى العملية السياسية طيلة الثلاث دورات من الدورات الانتخابية الماضية…
من المؤكد ان نظام الحكم البرلماني هو نظام ديمقراطي بل يمثل الديمقراطية الحقيقية لو صح تطبيقه في الوقت المناسب…
وهذا ما ثبت في التجربة العراقية وهذا ما يهمنا أذ إنَ الديمقراطية التي اتى بها الولايات المتحدة الامريكية لتطبقها في العراق كانت في غير أوانها إذ كان يفترض التمهيد لها اولا وهذا ما لم يحدث
لذا تحولت هذه الديمقراطية الى ديمقراطية خاصة بالسياسيين تَذِر عليهم بالكثير من الامتيازات الشخصية و التي ادت الى المزيد من التمزق في نسيج المجتمع العراقي طيلة الثلاث عشر عاما الماضية من تطبيقها
اما بالنسبة للمواطن فقد كانت الديمقراطية في انك تستطيع ان تقول ما تشاء واينما تشاء ولكن دون ان يكترث لك احد…
يرافقها الحرمان من الحقوق المادية وكانت النتيجة مواطنون يرزحون تحت خط الفقر وسياسيون اغنياء بفضل الامتيازات التي اتت اليهم بفضل ديمقراطية العراق العجيبة والفريدة من نوعها .
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
