هل سنشهد معاهدة مشؤومة اخرى ؟؟؟
جلال شيخ علي
رغم كل الخلافات والمشاكل التي كانت ولازالت تعصف بالعلاقات السياسية والاقتصادية مابين كل من العراق وأيران و تركيا اضافة الى سوريا…
الا انه هنالك نقطة جوهرية مشتركة مابين هذه الدول وهي دائما ما توحدهم وتعيد العلاقات فيما بينها الى طبيعتها وهذه النقطة هي القضية الكوردية وكيفية قمع الحركات التحررية الكوردستانية الساعية الى نيل الحقوق المغتصبة
اذ دائما ما نجد ان هذه الدول و مهما بلغت درجة الخلافات فيما بينها الا انها تتجاوز تلك الخلافات خاصة عندما تبرز دور حركة ثورية كوردية في هذا الجزء أو ذاك من الاجزاء الاربعة من ارض كوردستان المقسمة ما بين تلك الدول ، فمنذ عدة عقود من الزمان نجد أنه كان هنالك الكثير من المعاهدات والاتفاقيات العلنية والسرية بين تلك الدول والتي شهدت الكثير من التحركات لمحاصرة القضية الكردية و محاولة القضاء على الحركات والثورات التحررية الكردية…
وبفضل هذه المعاهدات نجد هذه الدول تتفق فيما بينها ويتناسون كافة خلافاتهم ويصل بهم الامر الى التنازل عن قدسية خارطتهم التي وضعها لهم المستعمر البريطاني ويتنازلون ايضا عن شعارات الشرف والكرامة التي دائما ما ينادون بها امام شعوبهم بحجة المحافظة على وحدة ارضهم وسيادتهم على اجزاء وطنهم المقدس !!!
ومن هذه الاتفاقيات اتفاقية الجزائر المبرمة ما بين العراق وايران في السادس من آذار عام 1975 برعاية الجزائر والتي كانت الغرض منها اخماد الثورة الكوردية في جنوب كوردستان بقيادة مصطفى البارزاني تلك الثورة التي حققت انتصارات كبيرة على النظام البعثي آنذاك مما دعا النظام الى التنازل عن اجزاء شاسعة من الاراضي العراقية لايران في سبيل التعاون معها لأخماد هذه الثورة لذا قام العراق بتوقيع اتفاقية الجزائر مع إيران وتم الاتفاق على نقطة خط القعر كحدود بين الدولتين ولكن صدام حسين ألغى هذه الأتفاقية عام 1980 بعد سقوط حكم الشاه ووصول الخميني إلى الحكم، الأمر الذي أشعل حرب الخليج الأولى واعقبها حرب الخليج الثانية ثم حرب تحرير العراق التي ادت الى سقوط النظام فيما بعد وهذا الامر ما كان ليحدث اذا ما أنصف النظام البعثي الشعب الكوردي واعطاه حقوقه المشروعة والتي كانت محصورة في حقوق بسيطة متمثلة بالحكم الذاتي وبعض الحقوق الثقافية ….
واليوم وبعد مرور 100 عام على اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت كوردستان الى اربعة اجزاء ومرور اكثر من احدى واربعون عاما على اتفاقية الجزائر المشؤومة و مع ظهور تنظيم داعش الارهابي والتغييرات التي رافقت مجيئه والتي دفعت بالقضية الكوردية الى سطح الساحة السياسية العالمية والظهور بقوة امام الرأي العام العالمي من اوسع ابوابه…
نجد هناك تحركا مشبوها من الدول المحتلة للاراضي الكوردية والتي تتجه نحو جمع خيوطها المبعثرة هنا وهناك لحياكة مؤامرة جديدة ضد الكورد…
فها هي هذه الدول ورغم كل خلافاتها السياسية والاقتصادية بل وحتى الخلافات العرقية والدينية المذهبية التي كادت ان تجرهم الى مواجهات عسكرية مباشرة ، نجد انها تتجه نحو توحيد جهودها والتخطيط لكيفية وئد الحركة الكوردية والتخطيط لما بعد الانتهاء من تنظيم داعش الارهابي !!!
ونرى جليا بأن بوادر هذه المؤامرة قد بانت في الافق إذ حدث تقارب ملحوظ ما بين الدول الأربعة كما نستشعر ذلك من خلال بعض التصريحات السياسية الرسمية لمسؤولي تلك الدول والتي تفوح منها رائحة المعادات لمختلف القوات الكوردية رغم انها سطرت البطولات في محاربة تنظيم داعش الارهابي…
في خِضَمْ كل ذلك وللاسف نجد ان الكورد منقسمون فيما بينهم ونجد بعض الساسة الكورد مازالوا بعيدين عن قراءة الواقع السياسي للمنطقة وما زالوا يتخبطون في مشاكل جانبية هُم في غنى عنها ولاتخدم سوى الاعداء…
أثبتت التجارب والوقائع التأريخية إنَ سر قوة الدول المحتلة لأرض كوردستان تكمن في تشتت الكورد انفسهم وانشغالهم بالمشاكل الجانبية التي لاتخدم المصلحة العامة في شيء
لذا آن الأوان للكورد ان يتعضوا مما سبق وحان الوقت الى ان يلتفتوا الى حقيقة الامور والتوجه نحو رص صفوفهم لمنع تكرار معاهدة جزائر المشؤومة والألتفاف حول شخص القائد مسعودبارزاني الرئيس المنتخب لأقليم كوردستان فهو القيادي المعترف به في المحافل الدولية وهو الشخص الوحيد الذي يمتلك رؤية مستقبلية للقضية الكوردية و هو من اوصل علم كوردستان الى القصر الجمهوري في كل من تركيا والعديد من الدول والمحافل الدولية في ارجاء العالم كما استطاع ان يقنع الادارة الامريكية بأن تحذف اسم الحزبين الكورديين الاتحاد الوطني الكوردستاني والديمقراطي الكوردستاني من قائمة الارهاب وبأمكانه أن يقنع المجتمع الدولي بضرورة وضع نهاية لمأساة الكورد سلميا وايقاف سلسلة المؤامرات الدولية والتوجه الى حل القضية الكردية حلا سلميا عادلا منصفا يعود بالفائدة على الجميع و يساعد على احلال الامن والسلام والتعايش وايقاف نزيف الدم وهدر الثروات في المنطقة .
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
