شبكة لالش الاعلامية

عبدالكريم الكيلاني: بروباغندا الشرق وتداعيات المرحلة

بروباغندا الشرق وتداعيات المرحلة

عبدالكريم الكيلانيعبدالكريم الكيلاني

حمى البروباغندا يلقي بالمنطقة في دوامة الخلط الغائم المشبوب بتفاقم الاحداث المضطربة المؤدية الى عدم الوصول الى ضفة الرؤية الواضحة للمستقبل المنظور، وتقاطع الاهداف التي تبنى على الاجندات المختلفة تشتت معالم النتائج المترتبة على الأختلاف الجوهري لها، هذا الاختلاف السلبي الذي يؤسس لخلاف طويل الأمد بين التوجهات المختلفة للتيارات الفكرية والقومية والقوى المسيطرة  الموجودة على الساحة والتي اثبتت اركانها ودعائمها في ظل وجود وتنامي تنظيم داعش الارهابي طوال السنوات الماضية والتي تواجه الآن تحالفا واسعاً بين المختلفين على شكل المنطقة والصورة الاكبر لها بعد تحرير ماتبقى من نينوى.

جميع الأطراف والاحزاب والقوميات والمكونات متفقة على دحر داعش والحاق الهزيمة به بدعم واسناد من القوى الخارجية والمجتمع الدولي ، هذا الاتفاق الأيجابي لا يلغي فكرة وجود صراع خفي بين المتحالفين قد تظهر وتتجلى بعد الانتهاء من مرحلة داعش في المنطقة، هذا الصراع ينذر بمستقبل مجهول قد يودي بالمنطقة الى صراع القوى المتحالفة، بمعنى آخر أن اصدقاء اليوم ربما سيكونون اعداء الغد وهذا ما لانتمناه .

تنظيم داعش ومن خلال جرائمه ومحاولاته لخلق شق صف المكونات والقوى المتعايشة اسهم في تجذير فكرة الخوف من الآخر، وانعدام الثقة بين المكونات والحكومة الاتحادية من جهة  خلق حالة سلبية في المنطقة، واعادة الثقة بحاجة الى عمل مكثف تقوده المنظمات الانسانية العالمية التابعة للامم المتحدة اضافة الى اعادة ترسيخ مفهوم العدالة المجتمعية من خلال تقديم المجرمين والمتعاونين مع داعش للعدالة وتفعيل القانون باشراف المحاكم الدولية المختصة، وايضا الى انخراط المؤمنين بالسلام والتعايش في برامج ميدانية تعمل على هذا الأمر.

أن العائق الوحيد لتثبيت السلام في المنطقة واعادته الى التفاصيل اليومية في المجتمع يتمثل بالبروباغندا الذي تتبناه مجاميع مختلفة تعتاش على الفوضى المنتجة للصراعات السلبية بين الاطراف المتعايشة، وعلينا جميعا الوقوف ضد اي ترويج سلبي وضد اية دعايات مضللة تظهر الى السطح لتخفيف الاحتقان ووأده في مهده لأن الفوضى تولد عنها فوضى اكبر، والصراع تنتج عنه صراعات لا نهاية لها، فالاختلافات في الافكار والاتجاهات الفكرية لا يجب ان تؤدي الى خلافات دموية بأي شكل من الاشكال ، والمجتمع الشرقي عموما ينبغي له أن يتعلم من الدروس والعبر التي أودت بالمنطقة الى دهاليز مظلمة ومآسي كثيرة وفواجع جماعية قد لا تنتهي الا بانتهاء مفهوم النزاعات السطحية في الشكل بعيدا عن المضمون، فالقوانين وجدت للجوء اليها في الأزمات لا الانقلاب عليها والقوانين هي الجذور المتينة لمجتمعات راقية والعكس تماما للمجتمعات المتدنية الفوضوية التي لا تشكل بيئة سليمة لحياة طبيعية.

على المجتمع الدولي والامم المتحدة تبني بناء واقع جديد في المنطقة، هذا الواقع الجديد يكون على أساس الاعتراف المتحضر بالاخر والتواصل الايجابي من اجل البناء لا الهدم ، والتجارب السابقة اثبتت قدرة الشعوب الشرقية على بناء مثل هذا الواقع بمعزل عن الدعم الدولي لهكذا مشروع ستراتيجي انساني

نحن في العراق أمام فرصة قد لا تتكرر في تأسيس بيئة صالحة للعيش اذا ما استفدنا من التجارب الفاشلة التي الحقت بنا الدمار والخراب نفسيا ومجتمعيا، يجب أن نعمل من اجل بناء مستقبل آمن نستطيع من خلاله تغيير النظرة العالمية لمجتمعات الشرق المتخلفة، وان لانتخوف من التجريب الايجابي الذي يهدف الى اعادة الثقة بين الشعوب الشرقية اقليميا وداخليا، علينا أن نحارب لننهي فكر داعش الذي لم يأت سوى بالموت والتخلف وجرائم الابادة الجماعية وأن نقطع الطريق أمام كل من يروج لهذا الفكر بطرق مباشرة وغير مباشرة ، كما ان على اهالي المناطق التي كان داعش يسيطر عليها الوقوف بحزم امام كل الثغرات الامنية والاخبار عن اي نشاط قد تظهر لاي منظمة متطرفة سواء داعش او غيره لان الخنوع والخضوع لتلك المنظمات الارهابية تبقي المنطقة في دوامة العنف والقتل والجهل والتعسف وكل المصطلحات الدموية التي تقف بالضد من التطور والاستقرار .

بات الجميع على دراية تامة بالاوضاع السياسية التي انهكت الاقتصاد العراقي بشكل عام ، هذا الانهاك اصبح حملا ثقيلا على مؤسسات الدولة المدنية التي نعمل جميعا من اجل ترسيخها وبنائها، والقرارات الشاذة التي تصدر بين آونة وأخرى من قبل المؤسسات السياسية العراقية تهدف الى ابقاء الوضع كما هو عليه والابتعاد عن المفاهيم المدنية الحضارية التي تبني مستقبلا افضل في البلاد، نحن بحاجة الى ثورة فكرية تلقي بكل الثورات ذات الاهداف الضيقة الى هاوية الماضي، وهذا بالتأكيد ليس مستحيلا اذا ماتوافرت النيات الصاقة لبلورتها والعمل عليها من خلال محاسبة الفاسدين وقطع الطريق امام عدد من المسؤولين الفاسدين الذين لا يزالون يعيشون في اوهام وخيالات مريضة ولا يزالون يضحكون على الشعب الذي بات يقظا وصار اكثر وعيا بالاحداث، وعلى المروجين للفساد والفاسدين والمجاميع المروجة لاهداف الأشخاص العبثية الكف عن العبث بمستقبل الناس في هذه المنطقة، فتداعيات البقاء في مستنقع الفساد والجهل تفاقمت وستودي بهم وبافكارهم الى الهاوية، وبالرغم من انتشار وسائل الاعلام المضللة الا ان الوعي الجمعي اصبح اكثر انفتاحا واكثر قوة مما كان عليه سابقا، وهذا مبعث للتفاؤل رغم كل هذا السواد .

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

مريام الحجاب: تحضر تركيا العملية الهجومية في شمال سوريا

Lalish Duhok

الدکتور سامان سوراني: إقلیم كوردستان في ظل التوترات الإقلیمية والدولية

Lalish Duhok

حسن الخفاجي: حينما يكون اللص حارسا!

Lalish Duhok