شبكة لالش الاعلامية

داود شنگالي: العمال الكوردستاني PKK اصبحت ورقة محروقة

العمال الكوردستاني PKK اصبحت ورقة محروقة

 داود شنگالي

 في نهاية القرن الماضي وبدلاً من ان يفكر العمال الكوردستاني بالعقل والدبلوماسية والسياسة التي تتحكم بالدول وليس السلاح وحده او العصبية التي تعمي، اعلن الزعيم عبدالله اوجلان في حينها بانه سيفجر جميع محطات القطار في المانيا وستكون أوربا خراباً، ما دفع الغرب الى توخي الحذر والتعامل مع الموضوع بجدية فاتفقت مع تركيا بالقضاء على العمال الكوردستاني وزودت تركيا بالسلاح والمعونات وحركت ملف العمال الكوردستاني في الامم المتحدة ليعلن لاحقاً على ان العمال الكوردستاني PKK حزب ارهابي يجب القضاء عليه. لم تعد الدول تستطيع ان تتعامل مع العمال الكوردستاني علانية فأبقت ايران على حبل المودة مع العمال الكوردستاني سراً، لتحركه كورقة ضغط تارة على كوردستان وتارة اخرى على تركيا. خاصة وان ايران وتركيا على خصام ازلي وكل واحد يبحث عن بسط نفوذه في المنطقة. اذ لا يخفى على احد العلاقات التي تربط ايران بسوريا خاصة بعد ما يعرف بالثورة السورية وبروز الحركات الإرهابية وتحول الثورة الى حرب طائفية بين السنة والشيعة. تمكنت ايران بقنوات سرية من التفاهم مع العمال الكوردستاني والحكومة السورية بان يكون هناك حدود خاصة بالاكراد في شمال سوريا ويحكمها وحدات حماية الشعب والتي هي أساساً فرع من البككا والجناح العسكري لها في شمال سوريا. تمكنت ايران والحكومة السورية من استغلال ورقة العمال الكوردستاني وتأمين اجزاء كبيرة من سوريا ليتفرغ الأسد لمحاربة الاٍرهاب في مناطق معروفة بعد ان امن الحدود مع تركيا التي هي الاخرى كانت لها اطماع في سوريا، لكن وجود الاكراد كحكومة عسكرية على الحدود بين تركيا وسورية حالت دون بسط نفوذ تركيا وفشلت الكثير من خططهم. لعبت العمال الكوردستاني دوراً مهماً وفعالاً سواء في تركيا وتعكير الأجواء فيها او حماية الأسد في سوريا كونهم جناح عسكري تمكن من السيطرة وتأمين الكثير من الاراضي في سوريا. وقد برز دورهم بشكل فعال اكثر بعد ان تمكنت العمال الكوردستاني من الدخول الى جبل شنگال (سنجار) بعد هجوم داعش على مدينة شنگال وابادة الايزيدية ليحول العمال الكوردستاني حجة المساعدة الى اتخاذ جبل شنگال قنديلاً ثانياً له ويبني علاقات مع حكومة بغداد لتكون ورقة ضغط هنا مرة اخرى بيد حكومة بغداد وطهران للضغط على حكومة كوردستان من جهة وتركيا من جهة اخرى. بعد دخول روسيا الحرب بجانب سوريا وبعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية قبل عام ومقتل السفير الروسي في تركيا قبل فترة قريبة، لم يكن امام تركيا الا ان تقدم التنازلات خلف الأبواب الموصدة لأجل حل الأزمة والحرب في سوريا والعراق كونها لاعب أساسي ولها دور كبير في استقرار المنطقة. تبلورت التفاهمات بين تركيا وروسيا الى زيارة بعض السياسيين الأتراك الى دمشق وتقوية العلاقات بين انقرا ودمشق، وفِي نفس الوقت اصبحت الساحة واضحة للجميع بان امريكا قد تركت امر سوريا لروسيا بشرط ان يكون لتركيا دور في اللعبة السياسية، غير ان الخارطة الإقليمية لم تعد كما كانت، فكوردستان هي الاخرى اصبحت اهم عامل استقرار وقوة في المنطقة والكل بداء يبحث معها عن الود. ازدادت الزيارات الى كوردستان وكثرت الطلبات من قبل الجميع بالتخلص من العمال الكوردستاني، فوجدت ايران بعد التفاهمات التي حدث نفسها معزولة في زاوية. ادركت ايران انه يجب ان يبقى لها دور ووجود في الساحة السياسية والإقليمية، فكانت اول خطوى جدية لها هي التخلي عن ورقتها القديمة وهي حزب العمال الكوردستاني، لذا كان لابد من إعطاء الإيعاز للحكومة العراقية باستقبال رئيس وزراء تركيا والتفاهم معه في حل المشاكل العالقة، فكانت النتائج إيجابية بالنسبة لتركيا وإيران والعراق وكوردستان وكذلك تحجيم دور الاكراد في سوريا لتكون سوريا هي الاخرى رابحةً من الورقة التي طالما تم استغلالها لأجل سياسات ايران في المنطقة. خرج السيد حيدر العبادي فرحاً بان تركيا مستعدة لسحب قواتها في بعشيقة وفِي المقابل على الحكومة العراقية ان تعطي الامر للبككا بالخروج من شنگال حيث ان امر خروجهم سيكون من طهران الحليفة السرية التي تدعم العمال الكوردستاني، ليخرج العمال الكوردستاني هذه المرة ايضاً كعصابة تخدم مصالح دول ولا تخدم اي شيئ اسمه القضية الكوردية. لم يبقى لورقة العمال الكوردستاني اي دور في المنطقة او على الاقل في الفترة الراهنة وقرار ايران بحرقها والتخلي عنها اهم بالنسبة لإيران من إبقائها، لانها ستبني علاقات جديد لأفق سياسي جديد متهيئة لمرحلة مابعد داعش وتوزيع الأدوار في المنطقة.

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

اسعد عبد الله عبد علي: أزمة السكن وعبقرية الزعيم

Lalish Duhok

اسعد عبدالله عبدعلي: أكذوبة المعارضة

Lalish Duhok

د.عبدالخالق حسين: معوقات الإصلاح السياسي والإداري

Lalish Duhok