الاحداث والصراعات في الشرق الاوسط في لعبة الكبار
قاسم ميرزا الجندي
في الصراعات والحروب تركز وسائل الإعلام والقنوات على الضحايا والدمار التي تخلفها تلك الحروب, ومراسلي قنوات التلفزيون يتسابقون في السبق الصحفي والخبري نحو الاحداث وذكر خسائر الانفجار والحوادث و المعارك بالأرقام, وكأنهم يحرضون تلك الاطراف نحو التوترات وافتعال الازمات والحروب, والاهتمام بسير العمليّات العسكرية والأمنية من جانب واحد فقط, وان لم تكن صحيحة.
ويتقصد الاعلام او ينسى والجميع الجانب المخفي والجيوسياسي في لعبة افتعال الحروب والنزاعات والازمات في العالم, وخلفيّاتها السياسية والصناعية والاقتصادية والتجارية والمالية للجهات المتورّطة فيها, ومن يقف وراء افتعالها في الشرق الاوسط وحتى في جميع العالم، وهذا ما ينطبق تماماً على المشهد والوضع الحالي في سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها، وان المسألة تتجاوز الأحداث في إسقاط الانظمة الدكتاتورية والمستبدة, انما فقط تحركها المصالح الاقليمية والدولية, وتبادل الادوار بين الدول الإقليمية الأساسية والتي تدور في فلك الدول العظمى نحو المصالح والغايات الضيقة المعالم.
ان استراتيجية الدول الغربية لا يكل ولا يمل ابدا نحو سعيهم للسيطرة على مقدرات الشعوب في دول الشرق الاوسط مهما كانت العقبات. ان ما سمي بثورات الربيع العربي والتي شهدتها منطقة الشرق الاوسط من انتفاضات وثورات اسقطت فيها بعض الانظمة المستبدة, وقد تبلورة تلك الثورات الى منظمات ارهابية مسلحة غايتها زرع الفتن والرعب في قلوب الشعوب وهي مستمرة الى اليوم, ودخل فيها الحروب والعمليات الارهابية والتطرف واتخذت تلك الثورات والانتفاضات اتجاه اخر, والذي ظنه الناس والشعوب في هذه الدول في البداية, بأنه عملا عفويا ويجري بإرادة شعوبها. ولكن الحقيقة ان الذي جرى ويجري الى يومنا هذا, هو كذب وتضليل للأمور وهو تدبير وتخطيط استعماري قديم تم تهيئته بعد انهيار الاتحاد السوفياتي,او انها مخططات وايدلوجية الاستعمار تلجأ اليها الدول العظمى نحو السيطرة والاستعمار.
نعم انه مشروع الشرق الاوسط الكبير اطلقت عليها امريكا اسم (الربيع العربي), وبدأ شيئا فشيئا يفهمه ويدرك معالمه الشعوب المغلوبة على أمرها, وقد كشفت امرها انها مؤامرة خبيثة لتقسيم خارطة المنطقة, الغاية منها السيطرة على المنطقة ونهب ثرواتها.وانهيار كل معالم الثقافة والتطور والرجوع بها الى قرون ما قبل التاريخ.
و ساعدت منظمة الأمم المتحدة في خلق ظروف مناسبة بشكل او باخر بقصد او بغير قصد, في احداث وشد وبلبلة في المناطق المتوترة, ولم تكن المنظمة الدولية بحجم مسؤوليتها في حل ومعالجة القضايا وإحلال وصنع السلام في العالم, ولم تستطيع في حل ومعالجة القضايا الدولية والشرق الاوسطية, بل وجعلت الازمات معلقة بين الدول, وصارت محل شبهات وصراعات بين الدول العظمى حول مصالحها، وحق الفيتو المستخدم فيها تدور وتستخدم في حماية مصالح واستراتيجيات الدول العظمى، إلى جانب فشل المنظمة الدولية في احتواء الازمات والنزاعات الدولية, قد ادت الى ترسيخ تلك النزاعات بين الدول في اسيا وإفريقيا وامريكا واوربا(اليمن , العراق , سوريا , ليبيا , مصر , السودان,….).
والحرب في العراق بقيادة أمريكا وبريطانيا وحلفائها, وهي الى الان مستمرة وسيستمر الى اجل غير مسمىٍ، والغاية الاساسية للحلفاء فيها توجهوا الى تخليص العراق والنموذج الديمقراطي فيها, وتخليص المنطقة والعالم من الإرهاب الدولي. وفي خضم محاربة الإرهاب، ظهرت خلافات حادة في معالجة القضايا، قد زادت من التوترات العالمية المستقبلية,في المنطقة وداخل هذه الدول, قد تؤدي الى افتعال ونشوب حروب ونزاعات اخرى, بعد تعميق الخلافات بين اقوام وطوائف هذه الدول ونها دولة العراق نحو غاياتهم المعروفة والمعلنة عنها في أكثر من مناسبة في متابعة تلك السياسية والوعي والادراك في معرفة تلك الاحداث الى حد ما. من قبل منظرين ومهندسين ومخططين لها, وادوات العمل والعمالة وراء كل ذلك في جميع هذه البلدان والبلدان الدائرة في أفلاكهم او التي ستلحقها بعد التقسيمات عاجلا أم اجلا. تتجه نحو الهيمة الامريكية والروسية والسياسة الاستراتيجية نحو الاحدات وتوجيهها ومجرياتها في العالم ….وجميع المراهنات والتوافقات السياسية الهشة بين الجهتين, كلها تشير نحو الصراع بين الاقطاب الرئيسية في الصراعات العالمية, لتتجه الامور والأوضاع نحو حرب عالمية ثالثة.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
