شبكة لالش الاعلامية

خضر دوملي: مكانة الأقليات في استفاء إقليم كوردستان

مكانة الأقليات في استفاء إقليم كوردستان

خضر دوملي

مثلما هو معروف فإن هناك مجموعة من الأقليات الدينية والإثنية والقومية تعيش في إقليم كودستان والمناطق الكوردستانية خارج الإقليم تتجه الأنظار إليها هذه الأيام وتسلط عليها مراكز القرار الأضواء لتشخيص وتحديد توجهاتها ومعرفة مواقفها تجاه الاستفتاء الذي من المقرر أن يجري في الـ 25 من أيلول 2017.

الأقليات أو المكونات كما يحلو أن تتم تسميتها في إقليم كوردستان تعتبر من الشعوب والمكونات العريقة التي تعيش في إقليم كوردستان منذ آلاف السنين، وامتداداتها الجغرافية والدينية تتشعب في عموم كوردستان، كما أن مكانتها في الإقليم تعززت منذ 1991 وإلى الآن من خلال العديد من المواقف والمسارات التي قلما تتم الإشارة إليها بإنصاف، فمكانة الإزيديين والمسيحيين تعززت في الإقليم من الجوانب السياسية والثقافية، كما أن موقف التركمان ومكانتهم أصبحت أكثر قبولاً وقوة في مؤسسات الإقليم التشريعية والتنفيذية والحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية، ولايشعر الشبك والصابئة أو البهائية بأنهم غرباء في الإقليم رغم وجود الكثير من الخلل والتعامل غير المنصف مؤسساتياً.

أصبح الإقليم ملجأً لآلاف النازحين من الصابئة المندائيين من وسط وجنوب العراق، ووطناً للاستقرار لعشرات العوائل من البهائية، كما أن مكانة الكاكائية وإن اختلفت أو تراوحت في موقعها أحياناً، وأحياناً أخرى تعززت شأنها شأن الإزيديين  والمسيحيين والشبك، كون تواجد غالبيتهم في مناطق خارج الإقليم في المناطق الكوردستانية،  فإن الرؤية الصحيحة لمكانة الكاكائية هي إقليم كوردستان، وهي السبيل الذي من ذلك الموقع يتم لهم الحفاظ على موروثهم الثقافي والديني وهويتهم القومية – الدينية، ويمكن شمول الأمر نفسه تجاه الكورد الفيلية، والذين يمتلكون خاصية الامتداد الجغرافي إلى عمق العراق، والعاصمة بغداد خاصة.

ولايختلف اثنان على أن الرؤية التي لدى إقليم كوردستان في مؤسساته المختلفة تجاه الأقليات هي رؤية مرنة ومدنية قلما تتجه نحو رفض الآخر المختلف، وإن وجدت حالات هنا وهناك من الإهمال أو التهميش، ولكنه ليس مستنداً إلى التشريعات، بل اجتهادات شخصية وممارسات فردية، فإنها مسألة طبيعية بسبب التراكمات والتأثير الناتج من التربية الدينية غير السليمة أو الأعراف الاجتماعية التي تفتقر إلى التداخل والتواصل فيما بين المكونات المختلفة بالشكل الصحيح، وإلا لما نمت وتطورت الديانة الزرادشتية في الإقليم مؤخراً، ولما أصبح مأوى لآلاف العوائل العربية التي فضلت السكن والاستقرار والعيش وفتح المشاريع الاقتصادية في أربيل والسليمانية ودهوك، بعد أن نزحت من مناطقها في وسط وجنوب العراق، ولما انتشرت الكنائس الإنجيلية وهي تقوم بعملها بحرية.

الأقليات في إقليم كوردستان من مجتمعات مشتتة إلى رؤى متفرقة

مع تصاعد وتباين المواقف واقتراب موعد الاستفاء في إقليم كوردستان، فإن مكانة الأقليات بدأت تظهر إلى النقاش والتحليل بتنوع وقوة، وبدأت التصورات والتحليلات المنطقية قليلة والسطحية الكثيرة هي التي تطفو وتنتشر في المواقع الإلكترونية، وبدأت حملة منظمة لتوظيف مكانة الأقليات في الاستفتاء كعامل لتقويضها والتدخل فيها أو التقليل من شأنها وأهميتها أو التوجه لكي تقف الأقليات بالضد من الاستستفاء أو على توجهات الإقليم نحو الاستقلال حتى لا يشاركوا فيها، أو على أقل تقدير يكونوا محايدين غير داعمين لهذه العملية المصيرية التاريخية التي تنتظر شعب ومكونات كوردستان منذ مئات السنين.

بعيداً عن القراءات السياسية فإن هناك تصور واضح بأن الأقليات تعيش حالة من القلق والتشتت وعدم التركيز في رؤاها تجاه مكانتها المستقبلية، وتأتي هذه الرؤية من خلال قراءة مواقفها التي يعلنها بعض قادتهم أو مراكز القرار أو المراكز الثقافية في الداخل والخارج، ولو تم التمعن فيها جيداً فإنها غير مجدية وليس لها ذلك التأثير.

لذلك فإن قراءة بسيطة لتلك الرؤى والقرارات بعيداً عن شخصنتها يمكن من خلالها تحديد بعض المجالات التي من الضروري أن تلتفت إليها الأقليات وتأخذ موقفاً حازماً تجاهها لكي تتعزز مكانتها في إقليم كوردستان في ظل الاستفتاء أو بعده:

 أولاً: لاتزال الكثير من التيارات السياسية للأقليات تتصرف وتعلن مواقفها بخصوص الوضع في الإقليم مثل الذي لديه رجل في داخل المنزل ووجهه إلى خارجه.

ثانياً: لا توجد لدى عدد من الأطراف السياسية أو الدينية للأقليات مواقف صريحة وواضحة حول مسيرة الإقليم منذ 25 عاماً رغم أنهم شركاء ومساهمون في العملية السياسية، تصوروا أنه إلى الآن الكثير من الفعاليات التي تقام من قبل بعض مؤسسات الأقليات تشير إلى مصطلح شمال العراق من قبل بعضها، وليس إقليم كوردستان، التسمية التي أقرت دستورياً منذ عام 2005.

ثالثاً: عدم إقرارها -مراكز القرار للأقليات- بقدرتها على العمل في ساحة الإقليم بحرية ومرونة وقوة كما في بقية أجزاء العراق تجعلها عرضة للتدخل والتوظيف والاستغلال من قبل مراكز قرار سياسية ودولية، لأنها مسألة مصالح شخصية نتيجة مواقف وليست مسألة الحفاظ على المصالح العامة  للأقليات وأيضا الأغلبية.

رابعاً: التصورات الخاطئة لمراكز القرار الخاصة بالأقليات في ربط مسألة الاستفتاء بالأخطاء التي حصلت بحقهم من قبل مؤسسات حكومة الإقليم وأشخاص استغلوا مواضيع وقضايا الأقليات لمنافع شخصية، إذ أن من المهم الإشارة إليه بأن الاستفتاء مسألة مصيرية سيادية لاترتبط أبداً بالأخطاء الحكومية أو فشل بعض المسؤولين واستغلالهم لسلطاتهم ومواقعهم الوظيفية لمصالح شخصية.

خامساً: بناء الأقليات لمواقفها المستقبلية بخصوص البقاء ضمن إقليم كوردستان على ضوء تصورات وحالات خاطئة وممارسات شخصية تجاههم، وإن كانت فعلاً مؤسفة ومؤثرة، أي أنهم لم يتحركوا للمبادرة في مواجهة تلك الحالات بقوة القانون والاعتدال والحوار والعمل الجدي،  حتى وإن حصلت حالات لم يستفادوا منها في تجارب ممثالة لتجاوز تلك الوقائع.

سادساً: عدم بناء المواقف على التصورات والمناخ الإيجابي للعيش في الإقليم بوجود رؤية ومساحة كبيرة للتعددية الدينية، إذ أن هناك ممثليات لجميع الأقليات الدينية في الإقليم، وأيضاً المقررات التشريعية وحتى الدستورية التي لم تتضح بعد في الأفق، فغالبية المؤشرات بخصوصها تشير إلى أن الدستور سيراعي بقوة هذه المرة مصالح وهوية ومكانة الأقليات.

سابعاً: تأثير عامل التجاذبات السياسية تجاه الأقليات في إقليم كوردستان وخارجه وعدم وجود رؤية واضحة لمراكز القرار السياسية في إقليم كوردستان في كيفية التعامل مع الأقليات جعلتها تعيش حالة من التشتت والتباين في إطلاق المواقف والرؤى تجاه مسألة الاستفتاء، وتصريحات أعضاء وقادة الحركة الديمقراطية الآشورية، الأحزاب التركمانية، الأطراف الإزيدية، والشبك، المتوفرة على شبكة الإنترنت توضح هذه المسألة.

ثامناً: توجه الأقليات إلى بناء مواقفها على أسباب الكوارث التي حصلت تجاهها من عمليات الاستهداف والقتل وصولاً إلى غزوة داعش ضد مناطقهم وعمليات الإبادة والسبي للإزيدية والمسيحيين، وعدم توجههم إلى بناء مواقف وتصورات جديدة على ضوء نتائج تلك الكوارت وتوظيفها لبناء علاقة صحيحة وسليمة بينها وبين المؤسسات في إقليم كوردستان ومراكز القرار، لا بل ظلت هي الأخرى مرهونة لتصورات شكلية غير ذي جدوى تتلائم وواقعهم.

لماذا تتخوف الأقليات من مسألة الاستفتاء ؟

من الضروري عند قراءة مواقف الأقليات تجاه القضايا المصيرية التي تخصها أن نتفهم واقع وماضي الأقليات، فالمآسي الكثيرة التي تعرضوا لها، وخاصة تلك الجروح التي لم يستطيعوا التخلص منها أثرت ولا زالت تؤثر بشكل مباشر عن بناء رؤية حقيقة لهم تجاه مستقبلهم، أو في كيفية التواصل والتشارك مع الآخرين في بناء أساسات المستقبل أو تطوير العلاقات وتنميتها بحيث يصبحوا هم أيضاً جزءاً من العملية وليسوا عناصر هامشية تلجأ إليها مراكز القرار كلما كانت هناك حاجة للإقرار  بأن الإقليم هو واحة التعايش المشترك بين مختلف المكونات.

لكي نكون واقعيين لا بد من القول إن تخوف الأقليات من مسألة الاستفتاء لا ترتبط بقضية الاستفتاء عينها، بل هي مرتبطة بأحداث الماضي، ومن أحداث الماضي مذبحة سميل أو مذابح الآشوريين في ثلاثنيات القرن الماضي إلى عمليات الاستهداف المباشر في 2007 للإزيدية في شيخان أو 2010 في دهوك وزاخو وصولاً إلى الإبادة التي تعرض لها الإزيديون والمسيحيون والشبك والكاكائية من قبل تنظيم داعش في آب/أغسطس 2014، وكان هناك تداخل في مسألة تحمل المسؤوليات من قبل مؤسسات حكومة الإقليم حول ما حصل، سواءٌ كان فشلاً في الحماية أو عدم وجود رؤية في كيفية التعامل مع نتائج ما حصل، لابل إن عدم جدية مؤسسات حكومة الإقليم في إقرار تحمل جزء من مسؤولياتها هو بحد ذاته عامل آخر يعزز تخوف الأقليات من مسألة التفكير بمكانتها في الإقليم لما بعد الاستفتاء، والتي تتركز على العوامل التالية:

أولاً: تعتبر مسألة تعزيز وقوة سلطة الأحزاب الدينية أولى المخاوف التي تراود أبناء الأقليات الدينية، خاصة وأن التجاوزات التي ارتكبت من قبل بعض الشخصيات المحسوبة على أطراف سياسية – دينية لم تتخذ حكومة الإقليم مواقف حازمة تجاهها.

ثانياً: تضارب مواقف الأقليات الإثنية والقومية، كالشبك والتركمان من تأثر مصالحها وتداخل مواقفها بمواقف جهات تعترض على الاستفتاء وتريد أن يبقى إقليم كوردستان رهينة سياسات بغداد والأطراف السياسية – المذهبية التي هي بالأصل ل اتعترف بمكانة الأقليات بالشكل الصحيح لديها، فلو كان الأمر صحيحاً بأنها تحترم وتدعم الأقليات، فلما لا تتسائل أو تتصرف وتعمل لكي تعيد مكانة المسيحيين والصابئة إلى وسط وجنوب العراق كما كان الحال عليه قبل 2003.

ثالثاً: خوف بعض مراكز القرار الخاصة بالأقليات من أنها ستفقد مراكزها السياسية والاجتماعية والاقتصادية فيما إذا جرى الاستفتاء في مناطق الأقليات، وأصبحت مستقبلاً جزءاً من مشروع الاستقلال، لأنها تعمل من أجل مصالح ضيقة وليس ذات أفق مستقبلي.

رابعاً: تراكم  تأثير الأخطاء التي ارتكبت بحق الأقليات وعدم تخلصها منها وعدم اتخاذ حكومة ومؤسسات الإقليم تدابير جريئة لكي تعزز موقفها من ضرورة العمل في أن يكون للأقليات صورة واضحة في رسم السياسات والمشاركة في صناعة القرار، وهي مسألة ناتجة من عدم وجود رؤية حقيقة لحكومة الإقليم في التعامل مع التعددية والتنوع.

خامساً: تخوف الأقليات من أن تتحول/ يتحولوا، إلى مواطنين من الدرجة الثانية فيما استمرت حكومة ومؤسسات الإقليم بنفس النهج في التعامل مع مطالب الأقليات، بقاء بعض المطالب الأساسية على الرفوف منذ عشرة أعوام شكلت هاجساً حقيقياً لدى الأقليات من أن حكومة الإقليم غير جدية في أن تتعزز مكانة الأقليات لديها، قانون الأحوال الشخصية الإزيدية،  تعديل نظام الكوتا، الوعود بمناصب سيادية، أو مدراء عاميين، أو إقرار تشريعات مدنية.

ما هي عوامل الجذب لتعزيز مكانة الأقليات في الاستفتاء؟

بالتأكيد إن متابعة أوضاع الأقليات وخاصة بعد الكارثة الكبرى التي تعرضوا لها في نينوى وعلى امتداد المناطق المحاذية لإقليم كوردستان من قبل تنظيم داعش في أغسطس 2014، ظهرت إلى السطح مواقف قوية ومدنية وإنسانية لم يكن يتصور الكثيرين أنها موجودة في عقلية الشعور الجمعي لدى المواطنين في إقليم كوردستان عند احتضانهم ومساعدتهم ومساندتهم للنازحين إلى الإقليم، وعلى ضوئها تغيرت الصورة النمطية السلبية التي كانت معززة لدى العديد من قادة الرأي والسياسية والقادة الدينيين، كما أن وضع خارطة الاستفتاء  بالتشارك من قبل قادة الأقليات وإشراكهم في تحديد مسار الاستفتاء هو الآخر عامل مهم ولا بد أن يتم تقديم هذا الأمر بالصورة الصحيحة، لذلك يمكن الوقوف على جملة من عوامل الجذب للأقليات لكي تتعزز مكانتهم في الاستفتاء، وأيضاً لمرحلة ما بعد الاستفتاء:

أولاً: أولى عوامل الجذب هي التأكيدات التي أشار إليها رئيس الإقليم، السيد مسعود بارزاني، من الاستفتاء ومسؤولية إنجاحه هي لكل مواطني الإقليم ومواقف الأطراف السياسية بضرورة أن يكون للأقليات نفس تلك المكانة لكل مواطني الإقليم بمختلف انتمائاتهم.

ثانياً: وجود أرضية خصبة لتوسيع مكانة الأقليات في الإقليم بعد الاستفتاء إذا ما شملت مناطقهم وتم العمل عليها بأن تكون مباشرة ضمن الدولة الكوردية القادمة وفقاً للنسب السكانية التي يشكلونها.

ثالثاً: وجود الأرضية التشريعية في تقبل التعددية والتنوع، والتمييز بين الاستفتاء كعملية مصيرية وبين السياسات الحالية كممارسات فردية وتفهم مختلف الأطراف لهذا الموضوع بشكل صحيح، والتأكيد على العمل عليها لتجاوزها.

رابعاً: تراجع منطق وأرضية التطرف الديني في إقليم كوردستان خاصة بعد 2014 يدفع الأقليات للتفكير بأن الاستفتاء مرحلة مصيرية وبمشاركة فاعلة لهم يمكن أن يكونوا عناصر فاعلة لنجاحها وتحقيق وجودهم والمضي بالحفاظ على موروثهم وهويتهم.

خامساً: تأكد أمر استحالة عودة الأقليات للسكن في وسط وجنوب العراق، ومدينة الموصل على المدى القريب، وتوجه الدولة العراقية لمزيد من الراديكالية الدينية وانتشار التطرف وعمليات الاستهداف لابد أن يكون عامل جذب يتم توظيفه بالشكل الصحيح، ولابد لقادة الأقليات أن يمتلكوا الجرأة لكي يعلنوا ذلك الأمر بصراحة وقوة حتى يفكر أتباعهم بأن وجهتهم المستقبلية هي  في البقاء ضمن إقليم كوردستان وعلى ضوئه يبنوا تطلعاتهم.

سادساً: من أبرز عوامل الجذب للأقليات، العامل الاقتصادي أيضاً، إذ تتراجع فرص استثماراتهم في وسط وجنوب العراق بينما تزدهر في الإقليم وستتوسع أكثر بالتأكيد مع بناء الدولة الكوردية مستقبلاً.

سابعاً: وجود قوى فاعلة للمكونات المختلفة في إقليم كوردستان  وامتدادتها خارج الإقليم سواء بالنسبة للإزيديين، المسيحيين، أو الكاكائية كديانات، أو بالنسبة للشبك والتركمان والكورد الفيلية كإثنيات، حققت جزءاً كبيراً من طموحات الأقليات ومكانتها في المؤسسات التنفيذية، كوزارة الأوقاف والشؤون الدينية،  وتعزيز مكانتهم في وزارتي التربية والتعليم.

هل لدى حكومة الإقليم رؤى محددة للأقليات لتجذبها لدعم ومساندة الاستفتاء  بشكل أكبر؟

من خلال متابعة دقيقة ومتفحصة يمكن القول إنه لاتوجد لدى حكومة الإقليم، ولم توجد لديها رؤية محددة في كيفية التعامل مع التعددية بالشكل الصحيح، وإن كانت قد اتخذت مواقف وقرارات مهمة لصالح الأقليات بدأ من وجود ممثلي الأقليات الدينية في وزارة الأوقاف وممثلي الأقليات القومية في البرلمان، وصولاً إلى القانون رقم 5 الخاص بحماية حقوق المكونات في إقليم كوردستان لسنة 2015 وضمانة الحقوق الثقافية والدينية والتعليمية.

وتتعزز هذه الحقيقة من خلال تفحص ومتابعة خطب الرئيس مسعود بارزاني الذي شدد وأشار وأكد ودعا في أكثر من  خطاب من  خطاباته إلى التأكيد على التعايش السلمي وتنمية التعايش وتعزيز التعايش الديني، وأن الأقليات لهم نفس الحقوق ولانريد أن يفرض عليهم أي كان أي إرادة أو رأي، إلا أن الأمر المؤسف هو أن تلك القرارات لم تتحول إلى ممارسات ومبادرات فعلية أو عملية في مراكز القرار الوسطية بحيث يتلمسها أتباع الأقليات بمختلف انتماءاتهم، لذلك لا بد أن تتخذ حكومة الإقليم ومؤسساتها مواقف صريحة وفاعلة ومؤثرة كي تبني الثقة مع اتباع الأقليات من أنها ليست مختلفة ولها نفس الحقوق ولابد أن يكون لها مكانة تعتز بها، وذلك من خلال ما يلي:

أولاً: عدم الأخذ بمواقف بعض الجهات والأطراف من داخل كل مكون – أقلية، والتي لا تود  أن يكون لها موقف إيجابي من الاستفتاء أو ترفض المشاركة فيه بأنه يمثل دور المكون بأكمله، لأنه في الحقيقة حتى وسائل الإعلام تحاول أن تظهر وكأن الأقليات ليست مع الاستفتاء، وبعض المسؤولين السياسيين يبنون قناعتهم تجاه الأقليات على تلك المواقف التي لاتمثل أبداً مواقف الأقلية ككل بالنسبة لكل أقلية على حدى، عليهم معرفة أنهم قلة ولا يؤثرون على قرار المشاركة والتصويت بنعم في الاستفتاء لغالبية أبناء الأقليات.

ثانياً: منح الفرصة والدور للأقليات لتساهم في رسم سياسات ومقررات الاستفتاء بقوة وبتوسيع مشاركة أكثر من شخص مسؤول قيادي من كل مكون، وعدم اقتصار الأمر على الممثليين الرسميين الذين لدى الأقليات مواقف سلبية تجاه البعض منهم.

ثالثاً: تأكيدات مباشرة من قبل مؤسسات حكومة الإقليم بوقف الاعتداءات والتجاوزت بخصوص الأقليات، خاصة في مناطقهم خارج الإقليم سيعزز  من تشجيعهم على المضي نحو دعم وإنجاح الاستفتاء والتأكيدات الملموسة والعملية بوقف الانتهاكات بخصوص الأقليات لأنها إن استمرت ستتوسع وسيوظفها أعداء الإقليم  لتحريك الأقليات بالضد  من مشروع الاستفتاء والاستقلال.

رابعاً: الإقرار بالبعد الاستراتيجي لمكانة الأقليات وفقاً للخارطة الجغرافية لهم، لأنه الحد الفاصل بين المناطق الكوردستانية والمناطق خارج الإقليم، الدولة الكوردية القادمة، ويجب أن يتم العمل على هذا الأمر بشكل مهم ووفق خطط استراتيجية باعتبار أن الأقليات وفقاً لموقعها الاستراتيجي أو مكانتها هي الأساس لبناء دولة مدنية قوية، سواء وفق نسبتهم السكانية أو انتماءاتهم التي تعد الأرضية والبيئة المرنة لبناء الدولة المدنية.

خامساً: كما يحق الآن للشعب الكوردي أن يقرر مصيره ومكانته واستقلاله بين شعوب المنطقة، يجب أن تتعزز لدى الأقليات القناعة بأنها ستنال حقوقها في الإدارة الذاتية – إقليم ذات إدارة خاصة – والحفاظ على الهوية التاريخية لمناطقها لأنه بخلاف إقرار هذا الأمر فإن توسع فقدان الثقة بين مؤسسات الإقليم  والأقليات ستبقى قائمة.

سادساً: مبادرات بناء الثقة، إذ لابد من الآن العمل على بناء الثقة مع مختلف المراكز والأطراف الفاعلة وحتى الصغيرة منها للأقليات، وخاصة تلك التي تضررت من السياسات الخاطئة لبعض المسؤولين في الإقليم من خانقين وصولاً إلى سنجار – شنكال، وعدم الخوف من اتخاذ قرارات جريئة بهذا الخصوص، خاصة ما يتعلق بمسألة إقرار الإبادة التي لحقت بالإزيدية والمسيحيين والشبك والكاكائية، ووضع خطط فاعلة لحمايتهم ومشاركتهم في الأمن والاستقرار.

سابعاً: من الضروري أن تتخذ المؤسسات الخاصة بالاستفتاء في إقليم كوردستان الخطوات العملية للاستفتاء في المناطق الكوردستانية خارج الإقليم بالتنسيق مع قادة وممثلي الأطراف المختلفة للأقليات وإشراكهم في العملية من البداية لضمان كسب الثقة.

وأخيراً أعتقد أن المكانة الحقيقية للأقليات في إقليم كوردستان وخاصة بالنسبة للإزيدية والمسيحيين والشبك والكاكائية  والتركمان وفقاً لنسبهم السكانية، وإذا لم يساهموا من الآن مع الاستفتاء في إرساء السياسات الصحيحة للمستقبل، فلن يكون لهم صوت وتأثير على رسم سياسات ترتبط ببغداد على المدى البعيد، خاصة مع انتشار التطرف في المناطق التي نزح منها آلاف منهم، أي أنه لا بد للأقليات أن يسعوا هم لإنجاح الاستفتاء قبل الأغلبية حتى يرسموا ملامح الدولة المدنية بقوة، وإلا ستكون مكانة من يبقى من بني جلدتهم في الإقليم ضعيفة إذا رفض أو لم يبقَ من يرفض الاستفتاء في الإقليم،  وسيتعرضون مجدداً للتهميش، أي بما يؤشر ذلك بوضوح لبعض قادة الأقليات لكي يتنازلوا قليلاً عن نرجسيتهم ومصالحهم الشخصية، ويساهموا في إنجاح الاستفتاء لكي يحافظوا على هوية أتباعهم ومكانتهم، وإلا لن تكون لهم هوية ولا وجود حقيقي على المدى القريب في ظل الأوضاع الحالية التي يشهدها العراق، والتصورات المستقبلية التي يتجه البلد نحوها، وسنقول: كان هنا أو كانت هذه أو تلك منطقة يسكنها – تسكنها العائلة أو العشيرة الفلانية من الأقلية الفلانية.

قُدم ملخص من هذه الدراسة في الملتقى الثالث لجامعة صلاح الدين حول الاستفتاء وحق تقرير المصير لكوردستان في أربيل 14 -15 أغسطس 2015 .

 

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

اسعد عبد الله عبد علي: توسع الاتجار بالبشر في العراق

Lalish Duhok

عبدالغني علي يحيى: الاخوان المسلمون اهل الكهف القرن الحادي والعشرين

Lalish Duhok

خالد الناهي: فوبيا وطن

Lalish Duhok