الحديث ذي شجون.. خفايا اللقاء الفريد مع الفنان الشنكالي المتألق (لازگین سيدو الشرقي)
خدر بير سليمان
في عام 1988 انتهت الحرب العراقية الايرانية بقبول الخميني وقف اطلاق النار وقال في حينه كنت اتصور اننا نحارب العراق لكن تبين اننا نواجه امريكا ولا طاقة لنا بذلك وكان أهون علي تجرع كأس السم الزعاف من القبول بوقف الحرب مع النظام العراقي لكن ما في الامر حيلة,
اما دكتاتور العراق فركب رأسه وأصابه الغرور وتوجه نحو الكورد وشن أشرس حملة ليس فقط على البيشمه رگة بل على القرويين العزل عرفت في حينها بحملة الانفال السيئة الصيت متصورا مثل المالكي والعبادي ان بامكانهم كسر ارادة الشعب الكوردستاني لكن هيهات ….لنعود الى موضوعنا الرئيسي ( الايزديون والنظام العراقي وابو فيصل والاغنية الشنگالية)…من المعلوم اننا نحن الايزديين تعرضنا وعبر تاريخنا السحيق الى حملات الابادة الجماعية على ايدي الاقوام الغازية الطامعة في ارضنا وعرضنا والذي كان يعمق جرحنا النازف ان اخواننا في القومية من الذين تركوا ديانة الاباء والاجداد كانوا احيانا يتقدمون الغزاة في غزواتهم الغادرة.. الفصل الذي نود الوقوف عنده انه اثر انتكاسة ثورة ايلول عام 1975 اقدم نظام بغداد على صب جام غضبه على الايزديين واتبع سياسة الترحيل والتعريب فهدم القرى الايزدية واسكننا عنوة في مجمعات قسرية بائسة ولم يكتفي بهذا بل زعم ان الايزديين ليسوا عرب القومية فقط بل هم طائفة وفرقة اسلامية ضالة يلزم ارجاعهم الى حظيرة الاسلام كان حينذاك لا حول لنا سوى التشبث بديانتنا التوحيدية العريقة واقدمنا على جمع النصوص الدينية وغربلتها وطبعها لتكون صفعة بوجه الغزاة الناوين تشويه و مسخ ديانتنا واعرافنا وتراثنا الثر فكانت طبع كتبنا ايزدياتي عام 1979 تأليفه مشاركة ثنائيةمع زميلي د خليل الشيخ جندي وأعقبته بكتاب( گوندياتي ) تقاليد القرية عام 1985 ومن ثم كتاب (امارة الشيخان وعشيرة الشيخان بەگي ) عام 1988 تأليفه مشاركة ثنائية مع زميلي سعدالله شيخاني مع اقامة ندوات والقاء محاضرات عن ماهية الايزدياتي والتي كانت بمجملها صفعة قوية بوجه من ينوي تشويه ديانتنا التوحيدية ومسخ اصالتنا وعراقتنا وكنا نتصدى لكل من يقدم على تشويه ماهيتنا والاقلال من شأننا وفي هذه الاثناء من عام 1988 وكان اعوان النظام متهسترين منتشين بنشوة النصر على ايران ويقودون حملة الانفال على المدنيين الكورد في تلك الاثناء من عام 1988 نشر زميلنا الباحث التراثي (أسعد عدو )بحثا عن (بهارا سموي وسعدونئ گەرگەري ) معتمدا على اغنية لمغني كوردي حاول في اغنيته طعن الايزديين من خلال زعمه ان الفتاة الايزدية (بهارا سموى )من قرية ختارة كانت على علاقة مشبوهة مع الاغا الكوردي المسلم سعدون الگەرگەري فتصديت لمقاله بمقال توضيحي مصححا غلطته من خلال اعتماده على اغنية مغني مغمور يريد الرد على اغنية درويشئ عفدي وعدولا زور تمر باشا وأخذتها الى مجلة كاروان التي نشر فيها زميلي اسعد عدو مقالته عن بهارا سموى لكن لسبب او آخر لم ينشروا ردي عليه فقصدت الامين العام للثقافة الطيب الذكر( محمد امين احمد) وهومن دهوك فاستغرب من عدم نشر الرد وبكياسته أقدم على حل عقدة الموضوع بطلب السيد اسعد عدو وفي ديوانه تراضينا ان ينشر ردي على مقالته ومن ثم أخذه الى قرية ختارة ليلتقي بابن اخ بهار واسمه (الياس ) وقد مهد لي الاخ الباحث (داود ختاري ) والمرحوم سينو بير عبو هذا اللقاء وفي حينها تمتنت اواصر الصداقة بيننا وبين معد ومقدم البرنامج الشهير للسيد أسعد عدو والذي كان في كل حلقة يستضيف احد الفانين الكورد ويقدم برنامجه من على شاشة تلفزيون كركوك القسم الكوردي منه فأقترحت عليه ان يخصص ثلاث حلقات من برنامجه باستضافة الفنانين الايزديين فأستحسن الفكرة وكانت الحلقة الاولى هذا اللقاء مع الفنان الشنكالي القدير ( لازگين سيدو) كيف..؟؟؟ كنت في عام 1988 مدرسا للغة الكوردية في اعدادية عين سفنئ وكان معي زميلي الاستاذ القدير (خلف خدر ايسياني ) وكان لديه سيارة بيك آب فاقترحت عليه ان يأخذني الى شنگال بسيارته على ان اتكفل مصروف وقود السيارة ومصرف الطريق وقصدنا شنكال ناوين اخذ الفنان بير مجو او اي مغني آخر واخيرا استقر رأينا على الفنان لازگين وقصدنا داره فرحب بنا ايما ترحيب وشرحنا له مقصدنا وما يتطلب منه فاستحسن الفكرة وابدى استعداده للمجئ معنا لكن فقد اعترض على فكرة تبديل زيه البدلة العربية والعكال قلنا له لا ضير نناقش الفكرة اكثر ولا نلح عليك ذهبنا ثلاثتنا سوية الى بيت زميلي سعدلا شيخاني واتصلنا بالسيد اسعد عدو ومن ثم ذهبنا سوية الى مضيف اغا عشيرة شيخانبكي الوجيه (ملا عزير الذي استضافنا بكرمه المعهود ووماهي الا برهة ويحضر المجلس عدد كبير من وجهاء عشيرة شيخانبەگي من ادباء واختيارين ورجال الدين المعممين الذين انطربوا كثيرا في هذه الامسية التي فيها نكهة تراث اجدادهم واقترحوا وبالحاح على لازگين ان يغني لهم اغنية (درويشئ عفدي) قلت لهم ماموستا ( دێ سه ر چپك ب وه كه ڤن ) قالوا ( بير خدر ئه م وئ ژ دين كه فتين لئ ژ خوون نه كه فتينه , ئه م شيخانبه گينه ره ها مه و خوونا مە یا ئيزدياتى يه ) كانت ليلة فريدة مع اقربائنا الشيخانبه گيين في جڤاتا (ملا عزير) الذي ساهم لاحقا بمبلغ كبير لطبع كتابنا شيخان وشيخانبه گي
…المهم اتفقنا على الاسئلة التي يثيرها السيد اسعد والاجوبة التي يجاوبها الفنان ابو فيصل على ان يبدآها ب (شازێ ايزي ) موضحا انه الزام على كل عازف للطنبور من الايزديين ان يفتتح العزف بهذا اللحن المقدس ومن تكون محاور اللقاء الاغاني الحماسية وخير مثال اقترحنا ان تكون اغنية ايزدي ميرزا وبعدها الاغاني التي يختلط الحماس مع العشق الحب ( تمر بە گئ زه رى ) وبعدها الاغاني العاطفية واتفقنا على اغنية (ئێما حمو) وبعدها النوع الخاص بالتعازي ( غريبو ) مع اسئلة اخرى منها لماذا لا يقصد المغنين الشنگاليين الاذاعة والتلفزيون يعقبها مقترح مقدم البرنامج باستضافة المغنيين من شنكال و وه لات شيخ ولتكن لامسيا ت السهرة … يبقى السؤال الذي يتعلق بالزي الذي تراه فيه لازگين سيدو في الصباح ذهبنا الى كركوك لتسجيل اللقاء دون ان نتمكن من اقناع فناننا لازگين بارتداء الزي الكوردي للرد على من يشوه اصل ديانة الايزديين كونهم عرب القومية وفرقة اسلامية ضالة يلزم ارجاعها الى الاسلام, في داخل الاستوديو حيث كان مدير التلفزيون شخص تركماني همست في اذنه ان يعاوننا كي يرتدي الاخ لازگين الزي الكوردي واليشمغ الاحمر رمز الايزديين .بعد برهة سأل مدير التلفزيون من الاخ ابو فيصل انت تغني بالكوردي لو بالعربي فأجاب بالكوردي الكرمانجي لهجة شنگال فقال له كيف تغني بالكوردي وانت ترتدي الزي العربي اقترح ان ترتدي الزي الكوردي فأحتار السيد لازكين ونظر الي منتظرا مخرجا لهذا السؤال … قلت لزميلي الاربيلي سعدالله شيخاني ان يمنحنا بدلته الكوردية واسرعت بفتح حقيبتي الدبلوماسية واخرجت منها اليشمغ الاحمر والكم ولفيت له اليشمغ وحينا كان هذا اللقاء والذي يركز على الاخ ابو فيصل يراه انه يركز على شخص مقابيله وهو انا لتنفيذ الاشارات المتفقة عليها مسبقا … وقد ابدع الفنان الشنگالي ابو فيصل ايما ابداع في ذلك اللقاء الفريد . ,وفي الحلقتين اللاحقتين استضاف كل من الفنان (خلف لیاس شنگالي )وبعدها( ابو آزاد ايسياني )…تمر الايام والسنين وفي احد ظهريات عام 2005 أتيت الى مركز لالش فلمحت من بين الضيوف الاخ ابو فيصل وعلمت منه انه ضيف على تلفزيون دهوك وقال پير خدر أود ان تدبر لي زي كوردي …ابتسمت وقلت لاضير ان تحتفظ بزيك هذا مع ارتداء الغطرة والعقال واذا سألك معد البرنامج او مدير التلفزيون قل له ::: هذا واقعنا ومفروض علينا ان تعاملتم معنا بروح الاخوة الحقة ممكن ان نترك هذا الزي والا لا قدر لنا غير التعامل مع الواقع…استحسن فناننا ابو فيصل والحضور الفكرة وقبل يومين وقفت من خلال صفحات التواصل الاجتماعي هذا اللقاء الذي يعود الى ما قبل 30 عامافأثار شجوني . تحية حب وتقدير الى أهلنا في شنگال الجريحة والعودة السريعة لعزيزاتنا الاسرى من بين أنياب وحوش العصر والصبر والسلوان للقابعين في المخيمات البائسة..
https://www.facebook.com/100020949342130/videos/134039100637734/
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
