شبكة لالش الاعلامية

عبد الصاحب الناصر: متى كانت الديمقراطية لعبة اطفال؟

متى كانت الديمقراطية لعبة اطفال؟

عبد الصاحب الناصر

لا أريد أن اتفلسف على أحد و ادعي باني خبير بالديمقراطية، فكلنا تلامذة في الحياة وتعلمنا الديمقراطية مؤخرا بفضل من حرر العراق من جرذ ابن العوجة و طغمته و من تعاونوا  معه. و اكثرنا تعرف عليها، و لا اقول تعلمها، في بلدان الغربة، وبالأخص الدول الغربية، الا القليل الذين مازالوا في ظلمات الايديولوجيات العتيقة التي عفا عليها الزمن، وهم يعتزون بالإثم لعدم وجود شيء اخر يعتزون به.

تعلمنا عن الديمقراطية بانها آلية لحل المنازعات والخلافات بين البشر بالحوار الهادئ وبطرق حضارية و ممارسات انسانية يومية و معايشة مشتركة بين الكل، تبدأ بين افراد العائلة، و المحلة، و القرية ، والمدرسة والجامعة،  وصولا الى المدن الكبرى.

فنفوس مدينة مومباي الهند  تجاوزت  ١٢،٤٨٠،٠٠٠ انسان و مومباي الكبرى عبرت العشرين مليونا، و شنغهاي الصين ١٧،٨٤٠،٠٠٠ انسان، و شنغهاي الكبري عبرت الخمسة و العشرون مليون انسان، تصوروا ان لم تكن الحياة في هاتين المدينتين  تسير بأساليب ديمقراطية، و تضامن و تفاهم بين الناس، و الاعتراف بحق الآخر لأكل احدهم الثاني، ابتداءً من عبور الشوارع الى سرقة الدراجات الهوائية بالملايين، لقد تعايش و تعود عليها غيرنا منذ الصغر و يتداولونها  يوميا و لا يذكرونها  عند كل مقالة يتبجح بها من لا يعرف عن الحياة الديمقراطية بحدها الأدنى، ابتداء من تعليقات احدهم على مقالة الآخر بآساليب فضة حيث يتهجم بها باسلوب هو ابعد  ما يكون عن اي تصرف ديمقراطي، فمثلا يصف احدهم الآخر بانه عميل للامريكان و يعتاش على فضلات بساطيلهم… إلى آخره من التسقيط والتخوين.

لماذا يشتم هذا الجاهل غيره لمجرد انه يؤيد النظام الرأسمالي او الاشتراكي الصيني او الديمقراطي الهندي،  بينما نراه يصول و يجول بقلمه و كأنه الرفيق لينين، او توماس جفرسن، او غاندي او منديلا، و يتغطرس هؤلاء فيرفضون الاخر،  ويضيقون خيارات الشعوب، مثلا عندما يشتم احدهم اختيار الشعب الايراني للسيد ولايتي، او يكتب بجهالة عن عدم حب جزء كبير من الشعب البريطاني للسيدة ثاتجر من حزب المحافظين،  أو توني بليير من حزب العمال، او عندما يذم  آخر  حزب الاحرار لدخولهم في تحالف مع المحافظين. من اين جاء هؤلاء بهذه السلطة ليتحكموا برقاب الشعوب التي لا يعرفون عنها أي شيء غير العيش على المنافع الاجتماعية، و يتسكعون في شوارع مدنها بدون اي عمل نافع غير التصرفات الغوغائية  والفوضوية؟.

نعم جاء هؤلاء من بين الشعب العراقي، و هذه هي حالنا كلنا لنعترف، و نتعرف على اوضاعنا من خلالها و ذلك من اجل تشخيص الخلل، و لننفتح على العالم و نتعلم من الشعوب لا أن نعيب عليها خياراتها. ففي رأي هؤلاء صارت إيران اليوم دولة استعمارية لمجرد فوز المعتدل الدكتور حسن روحاني في النتخابات الرئاسية قبل أربعة أشهر، يوم كانت وطنية و قمة ديمقراطية في تصورهم في عهد محمود أحمدي نجاد الذي جعل من إيران في صراع دائم مع الغرب. يعني كل الشعب الايراني صاروا فجأة من عملاء الاستعمار. هذه عقول لن يصقلها حتى الماس لتحجرها.

ما معنى ان يستقيل او ان يقدم احدهم استقالته او استقالتهم  ( في الجمع) وهم من انتخبهم الشعب و حلفوا اليمين الدستورية و تعاهدوا على خدمة هذا الشعب، كل الشعب، كانوا قبل اليوم يتغنون بانهم يمثلون كل الشعب العراقي لذا كانوا يتدخلون بأمور كل الشعب في كل المدن و المحافظات؟ لا نعرف عن اعضاء برلمان في اي بلد ديمقراطي يقدمون استقالتهم الجماعية الا لحل البرلمان و الذهاب الى انتخابات مبكرة، وبقرار من رئيس الدولة. لان قبل كل شيء عليهم أن يتبعوا الاسلوب الديمقراطي الذي يفهمه جيدا، وهو احسن السبل لحل الخلافات، فلماذا الاستقالة إذنْ؟ و لماذا لم يحلوا البرلمان و بإمكان خمسين نائبا منهم ان يقدموا طلبا بحله. إنهم أشبه بزراعة دغش جاءوا من شقوق الحيطان التي اختفوا خلفها ايام جرذ ابن العوجة، جاءوا في غفلة من هذا الزمن اللعين ليتسلطوا على رقاب الناس وعلى امورهم و ارزاقهم، وهم زراعة دغل  او بقايا برزينات سامة لأسماء عوائل  طنانة لم تقف مع الشعب يوما  من الايام و لأنهم اتباع الجهلة و وارثي سرقة الفقراء و ارزاقهم، كونهم سادة من نسل الرسول الكريم كما يدعون زوراً وبهتاناً/ فصار العراق بستانهم وحدهم، لا يحق لغيرهم من مكونات الشعب مشاركتهم في حقوق المواطنة.

و انا كذلك من نسل حمورابي و نبخذنصر، و انانا و آشور و المتنبي و المعري و ابو التمن و مواطن من وطن ابن الشعب البار الشهيد عبد الكريم قاسم، و مواطن مؤازر، و اعتز بمؤازرتي لابن الشعب نوري المالكي، فهل انا دون مستوى هؤلاء في الحقوق الواجبات؟ ما هو فضلهم على الشعب العراقي؟ وما الذي قدمه من  فضل هذا الجاهل المخبول المعتوه مقتدى وأمثاله للشعب العراقي؟

تنتهي عندي صفة النائب و يسقط احترامي له عندما يستقيل و لن يبقى ليدافع عن مصلحة من انتخبه. نقطة رأس السطر. و لا اقصد سطر او صدر سيد مقتدى الذي يحمل من الالقاب ما لم يحمله حتى والده رحمه الله.

وعن المالكي، نقول، انصافا للرجل لا تزلفاً، كما يتثور البعض، أنه اثبت بعد نظر سياسي، بحيث اعترف له خصومه قبل أصدقائه، ومخضرمون سياسيون في العالم، و بالأخص موقفه من القضية السورية و لما يخص تماسها مع العراق وامتداد الارهاب و تنقلاته بين البلدين، و كذلك موقفه من القضية الايرانية و خطته في محاربة الارهاب التي تؤكد على أممية المشكلة والتي تتطلب تضافر جهود دولية لمواجهته، فلماذا تسقطون من حق و جهد الرجل اليوم؟ قالوا انهم يقفون ضد احتمال نمو التسلط الانفرادي الدكتاتوري، ولكنهم وقفوا ضده  وقالوا هذا الكلام بعد اربع سنوات فقط من ولايته و حاربوه  لعشرة اشهر في بداية الانتخابات الثانية. هل ضرب اي منهم تخت رمل فوجد نمو دكتاتورية الرجل  بين جيناته؟

تصرف الرجل بصبر أيوب وبحكمة فائقة في معالجته الهادئة لقضية التظاهرات ومن بعدها الاعتصامات التي صارت مقرات لتفخيخ السيارات وتعميم التفجيرات. قالت احداهن، يجب على المالكي ان يذهب لهم عاجلا ام آجلا.  ما اهوس غرامنا باستعمال مصطلحات جاهزة متهرئة فاسدة (عاجلا ام آجلا) . اي  ان يذهب الى المتظاهرين في ساحاتهم؟ يا سلام . ننتظر اليوم تفسيرا من هذه السيدة المحترمة لأنها لم تمهل نفسها لدراسة الاسباب الحقيقة وراء التظاهرات فتسرعت، و تحملها الرجل كما يتحمل كل يوم انتقادات من اناس لا تفقه شيئاً في ادارة البلد، دعك عن فهمهم للسياسات الاجنبية و العالمية المتدخلة في الشأن العراقي. و قال اخر  يدعي أنه وريث ارسطو  في علم المنطق، يتهمه انه يخفي (اتفاقات سرية عسكرية مع الامريكان لا يعرف بها لا الشعب العراقي و لا الشعب الامريكي). طيب وكيف عرفت أنت بهذه الاتفاقيات السرية، و لا يعرفها الا العالمون بالغيب من اتباع افلاطون؟

اما سيدنا النجيفي و من لف لفه ، فقد سقط عندما صرح من واشنطن بضرورة تقسيم العراق، وهو رئيس مجلس النواب العراقي، و كل الوقت الذي قضاه و يقضيه في هذا المجلس هو من الوقت الضائع من مستقبل الشعب العراقي. هؤلاء لا يستطيعون حتى قراءة الوقت و الظروف و المستجدات الأمنية و السياسية و طبعا الشعبية، لذلك نراهم يتخبطون خبط عشواء في كهوف مظلمة، لخدمة من يمولهم في الخارج. وفي هذا الأمر، ما الفرق بين مقتدى الصدر والعلواني؟ كلاهما يقف ضد الشعب العراقي، فالعلواني يتهم المالكي بتشيع السنة و كذلك مقتدى، كلاهما يتهم الجيش العراقي بالتبعية، و كلاهما من افراد التبعية لمملكة الظلام السعودية، و كلاهما يستلم المقسوم من نفس الملك الضليل، و كلاهما عبد مأمور هذا مخمور و هذا مخبول.

ان تسلط النجيفي على قدر المكون السني العراقي كتسلط المخبول مقتدى على بسطاء جمهور مدينة الثورة التي بناها ابن الشعب عبد الكريم قاسم ولم يسميها باسمه بل سماها بمدينة الثورة وأسكن فيها فقراء الشعب، ليأتي المجرم صدام فيسرقها ويسميها باسمه، ومن ثم يأت مقتدى الصدر ليسميها باسمه أيضاً.

وقف كل امراء الجهالة و اليسار الحاقد غير المنفتح الديمقراطي الحقيقي ضد اتفاقية تدريب القوات العراقية خوفا من البساطيل الامريكية، واليوم نتوسل من كل مجهز للسلاح أن يجهز الجيش العراقي بما يحتاجه من تجهيزات و التدريب لمقاتلة الإرهاب المتمثل بالتحالف الثنائ الشرير: البعث و القاعدة و امراء الظلام. هل يعرف او يعترف هؤلاء كم حصل الاردن  من مال من استضافته للمدربين بدلا عن العراق؟ و كم ضاع من الوقت كان بامكاننا ان نكون مستعدين لمجابهة الاشرار في اعلاه؟ و كم اضرت انتقاداتهم بالعراق فيما يتعلق بمجيء الخبراء العراقيين والاجانب و الشركات العملاقة المتمكنة من صناعتها؟

من اهم مضامين الديمقراطية ان لا تعتدي على غيرك، لا باليد ولا بالمال او بالكلام, ولا بالادعاء بانكم اولياء الشعب بعد الله سبحانه. كم كتب فطاحله التحليلات السياسية، ينتقدون الرجل لعدم تدخله السريع و القاطع مع المتظاهرين بالسرعة التي يتوخونها هم ، هل يعلم هؤلاء بان هدف التظاهرات كان و مايزال هو جر العراق و جيشه الى القتال المباشر مع الارهاب لينقلب العراق كما في سورية  في حرب مباشرة مدمرة تتوسع لتحرق اليابس و الاخضر وتحرق حتى نباع الخير في بساتين كربلاء و ديالى و تحرق ما لم يحرقه الطاغية جرذ ابن العوجة في حروبه العبثية ؟ الم تقفوا ضد الدكتور الجعفري وهو  لم يحكم العراق أكثر من سنة واحدة  فقط الا ان السيد الجعفري اشرف من اشرفكم فتنازل الرجل بهدوء. دلوني على قائد عربي او عروبي واحد تنازل بكل شرف و اعتزاز و كرامة عن حقه بالمنصب الذي انتخبه الشعب  من اجله؟

نعرف عن عقدكم  و خوفكم من حق الشيعة في المشاركة في الحكم كأثرية إنتخابية، نعرفها و نترفع عن ذكرها اكراما لكل العراق و انتم ضمنه.

نقول و بكل  اعتزاز و بفخر ان من يحمي وحدة العراق اليوم هو السيد المالكي، و رجال مخلصين معه من  اهل العراق، تحملوا منكم و منا اكثر مما تحملوا من الارهاب، لايمانهم بالديمقراطية و حرية الرأي، وحق الاختلاف، ولكنكم تماديتم فأسأتم لهذه الحرية، و الاهم ايمانهم بصحة موقفهم وبعد نظرهم، و سعة صدورهم لنا ولكم ، جعلهم يتحملون ما لم يكن واجب عليهم. هذه هي من اجمل الخطوات الاولي في طريق بناء الديمقراطية الحقيقة، ان يتحمل القائد حتى حقد بعض مواطنيه و جهل البعض الآخر فيصبر، و الصبر ايمان بالمستقبل و حب للحياة الديمقراطية.

مهندس معماري – لندن

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

د . يوسف السعيدي: القادة العرب…والعصا الأميركية

Lalish Duhok

رياض هاني بهار: رؤية جنائي مخضرم مهداة للسياسي الدمج

Lalish Duhok

عبد الرضا حمد جاسم: رأي في التخلف (3)

Lalish Duhok