تحريم الدم العراقي واجب وطني
جلال خرمش خلف
يوما بعد اخر والعراق يسير من سيء الى اسوء وعجلة الموت يسير بين الطرقات وتطحن المزيد من الابرياء الذين لا ذنب لهم سوى انهم عراقيون ومواطنون عاديون . يوما بعد اخر يشعر المواطن إن السبيل الى عراق جديد خالي من الارهاب ومن مظاهر العنف يبدو صعبا فالواقع المرير واستمرار الهجمات وعمليات القتل والاغتيالات خاصة بعد الانسحاب الامريكي من العراق تلك الذريعة التي استغلت لقتل اكبر عدد من الابرياء فكل الجهات التي كانت تتبنى محاربة القوات الامريكية كانت تدعي انها تقاتل القوات المحتلة ولا تستهدف العراقيين . ولكن الواقع الحالي يثبت عكس ذلك والدليل استمرار عمليات قتل الابرياء وما شهدت العاصمة بغداد ومعظم المحافظات من انفجارات وعبوات ناسفة وتكرار سيناريوهات الاغتيالات باسلحة كاتمة الصوت تؤكد ان الوصول الى عراق امن عبارة تستوجب الوقوف عندها . إن محاربة المحتل والعمل على اخراجه كانت من اولى اوليات البعض وما يثير الاستغراب إن هذا المحتل قد رحل والسؤال المطروح لماذا ما يزال المواطنون مستهدفون ولماذا ما يزال كل من يعمل ضمن القوات المسلحة سواء إن كان عسكريا او شرطيا مستهدف ألم يرحل المحتل ؟؟؟ فلماذا قتل الابرياء
إن الشعب العراقي اليوم بأمس الحاجة الى توحيد صفوفهم ومقاومة كل اشكال الارهاب فهم وحدهم الذين يدفعون الثمن من جراء عدم التوافق السياسي و التفرقة الطائفية تلك الافة التي انتشرت بين فئات عديدة من ابناء الشعب . وما يحتاجه المواطن البسيط هو وحدة الكلمة والموقف من هذه العمليات التي حصدت وما تزال تحصد العشرات من الارواح يوميا في الشوارع والجوامع والكنائس والحسينيات ودور العبادة . إن تحريم سفك الدم العراقي والتأكيد على ذلك من اهم واجبات رجال الدين والعلماء وينبغي عليهم إن يتفقوا فيما بينهم على خطاب واحد لكي يكون صوتهم واحد وكلمتهم واحدة لكل ابناء العراق فما يقوله الخطيب والامام او رجل الدين او العالم او القس في الجنوب يكون نفسه ما يقال في الوسط او الشمال او اي بقعة اخرى في العراق فاذا وجد مثل هكذا اتفاق في القول سنكون امام منعطف تاريخي كبير سيعجل من نهضة العراق و وقوفه مرة اخرة ويأخذ دوره الطبيعي في الحياة وسيجعل من كل ابناء هذا الوطن اخوة يتقاسمون خيراته و يساهمون في بنائه . ولكن متى سنرى هكذا موقف في عراق يسوده لغة التسلط والعضلات والخاسر الوحيد هو ذلك المواطن الذي يكد ويشقى طوال اليوم كي يحصل على قوته وقوت ابناءه وفي الاخير يكون حصته عبوة ناسفة او حزام ناسف او طلقة من طلقات الاسلحة الكاتمة الصوت التي انتشرت هي الاخرى بشكل كبير في ارجاء هذا الوطن الجريح . ويكاد لا يمر يوم حتى نسمع عن عملية او اكثر استهدفت ضابطا من الضباط او مركزا للشرطة او نقطة تفتيش عسكرية او غيرها من الاهداف الكثيرة التي يستهدفها الارهابيون والمجاميع المسلحة التي ارادت إن تكون العراق ساحة لسفك الدماء البريئة . وهنا نسال كل من يريد استهداف العسكريين والشرطة ويلاحقهم بغرض قتلهم ما هو السبب في ذلك ؟؟ ولماذا تريدون قتل من يحاول حماية بلده وابناء بلده ؟؟ او بطريقة اخرى لماذا تريدون قتل من يحاول توفير لقمة العيش لابناءه ؟؟ انها دعوى لكل من له صوت مسموع ولكل من له تأثير على الاخرين الى ضرورة الاتفاق على صيغة قرار او توحيد كلمة تحرم قتل العراقيين سواء إن كانوا مواطنين عاديين او عسكريين او شرطة وتجعل من يقوم بهكذا اعمال في دائرة الكافر الذي يستوجب قتله او رجمه اوتطبيق شريعة حمورابي عليه والتي يقول فيها ( العين بالعين والسن بالسن ) تلك الشريعة التي ظهرت في العراق منذ الالاف السنين .والى ذلك الاتفاق ووحدة الكلمة سيظل نهر الدماء البريئة يجري في الشوارع و المقاهي والمنازل و نقاط التفتيش وكل مكان يمكن إن يتصوره المرء او لا يتصوره وسيجرف معه قلوب الاطفال والامهات والاباء والاصدقاء .
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
