في الذكرى الثامنة والستين لاعلان جمهورية كوردستان في مهاباد 
شكري رشيد خيرافايي
كانت كوردستان مسرحا وميدانا للعديد من العمليات العسكرية ومعارك دامية بين الدولتين العثمانية السنية والصفوية الشيعية وكان من ابرز هذه المعارك هي معركة جالديران في عام (1514 م) حيث حقق العثمانيون انتصارا كبيرا على الصفويين على أثرها تم تقسيم كوردستان وبشكل نهائي بين دولتين , فقد اصبحت المناطق الغربية تابعة للدولة العثمانية اما القسم الشرقي منها فقد اصبحت تحت سيطرة الصفويين ومنذ ذلك الحين والشعب الكوردستاني يناضل ويكافح من اجل تحقيق وحدته وأسترجاع اراضيه والحصول على استقلاله وقد قام ومن اجل ذلك المئات من الثورات والانتفاضات الشعبية راح ضحيتها الالاف المولفة من الشهداء . أبان الحرب العالمية الثانية دخلت القوات البريطانية والامريكية الى ايران من الجنوب اما القوات السوفيتية من الشمال لاسقاط نظام الشاه رضا بهلوي وتعين ابنه الاكبرمحمد رضا . حيث استغل الشعب الكوردستاني في ايران الظروف السياسية فقد وحدوا صفوفهم تحت لواء الحزب الدمقراطي الكوردستاني والذي كان يتزعمه القاضي محمد بن علي الشخصية الدينية والاجتماعية والسياسية في مدينة مهاباد وكان القاضي يعمل من أجل اعلان كيان كوردي في ايران وقد زاد من معنوياته بعد وصول البارزاني مع (500) من رجاله الى مدينة مهاباد لدعم موقفه ولما راى القاضي بان الظروف السياسية مناسبة اعلن وفي يوم شتوي ممطر وتحديدا في اليوم (22/1/ 1946) عن تأسيس اول جمهورية كوردية في مهاباد و في ميدان جوار جرا وبحضور عدد كبير من الشخصيات السياسية و العسكرية والثقافية والوجهاء لتكون اول جمهورية في التاريخ الكوردستاني المعاصر . وكانت الجمهورية تحضى بدعم الاتحاد السوفيتي السابق الا انها لم يدوم سوى (11) شهرا حيث اصبحت ضحية للمصالح الدولية والاقليمية وخاصة المصالح السوفيتية في ايران . وعلى اثر التحالف الايراني الامريكي تم اسقاط الجمهورية في ديسمبر من عام نفسه وحيث تم القاء القبض على القاضي محمد مع كبار قادته والذين تعهدوا في الاعلان على البقاء مع شعبهم الى اخر قطرة من دمهم . وبعد محاكمات عسكرية صورية تم اعدام القاضي مع رفاقه في اليوم (31/3/ 1947) وكان القاضي وقبل وقوعه بيد القوات الايرانية سلم علم كوردستان الخاص به الى البارزاني كالامانة للحفاظ علية باعتباره الشخص الاقدر على ذلك . وكان البارزاني قد رفض تسليم للقوات الايرانية بل قرر مقاومتهم وخاض معهم معارك كثيرة وكانت اشهرها معركة قهراوه وبعد ونضال شاق ومرير استطاع البارزاني مع رجاله من البيشمه ركه من العبور الى الاتحاد السوفيتي معبرا حدود ثلاثة دول معادية وهي كل من عراق وتركيا وايران وعلى الرغم من قصر عمر الجمهورية فانها قامت بالانجازات كثيرة في مجال الثقافة واللغة الكوردية والاقتصاد والعمران والجيش والمرأة . ولذا علينا ان نستخلص الدروس والعبر من اعلان وكيفية سقوط الجمهورية كما علينا ان نفهم المصالح الدولية والاقليمية وكيفية التعامل مع الدول وفق تللك المصالح اضافة الى التاكيد على الموقف الدولي في تحريك الاحداث علاوة الى الدبلوملسية الهادئة في التعامل الدول والظروف وفق ما ينسجم مع المصالح العليا للشعب الكوردستاني حتى لا يتكرر تجربة جمهورية كوردستان في مهاباد فان اقليم كوردستان اليوم تتوفر فيه تقريبا كل الشروط ان يكون دولة مستقلة الا ان الظروف الدولية والاقليمية مازالت تقف عائقا امام اعلان دولة كورستان في العراق وعلى الرغم من مرور اكثر من عشرين عاما على اعلانه اقليما فدراليا ؟
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
