حسن الخفاجي
لم تندمل جراحات البعث وصدام في نفوسنا حتى عمقت سكين الفساد نزف جروحنا مجددا ، بعدما تبين ان البعض من الساسة الجدد وأسرهم ومقربيهم وفرق حمايتهم مثل صدام وبعضهم أسوء !.
انقشعت غيوم الدكتاتورية ، لكن ثقافتها وارثها لن يتمكن احد من محوه أو مغادرته بسرعة .بعد سقوط النظام انتشرت فيدويات لما وثقه مجرمو البعث بغرض التباهي.
شاهدنا وطبان وهو يشرف على تعذيب شرطي سمح لموكب عدي بالمرور وأوقف موكبه.
لمن فاته مشاهدة الفديو ممكن ان يشاهده على هذا الرابط
http://youtu.be/RekFss0h3wg
ذات المشهد الدموي أعيد في ألبصره وبطله هذه المرة وطبان جديد هو معاون محافظ البصرة ضرغام الاجودي ، الذي اعتدى وحمايته بالضرب على ضابط برتبة مقدم هو مدير حماية المحافظة .
التفاصيل على لسان الضحية في هذا الفديو
http://youtu.be/UuRRI-d4Ssk
(وكانت حماية نائب محافظ البصرة الثاني في 16 أيلول 2013 قد اقتحمت بأسلحتهم صالة مطار البصرة الدولي، الأمر وصفه مستشار وزير النقل كريم النوري عبر تصريح لراديو المربد سلوك الحماية ودخلوهم لصالة المطار بالقوة “بالاعتداء السافر على هيبة وسلطة الطيران المدني العراقي، وتصرف يؤثر على سمعة المطار، ويؤدي الى سحب الثقة الدولية منه”، فيما هدد آنذاك برفع دعوى ضد الاجودي في حال لم يقدم اعتذراً رسمياً، الأمر الذي نفاه الاجودي لاحقا !.)
جفت دماء ضحايا الاعتداءات . ضاع دم الكاتب كامل شياع والإعلامي هادي المهدي و عدو البعث علي اللامي وسجلت جرائم قتلهم ضد مجهول ، في حين كشفت جرائم قتل أخرى .هناك إشارات وإيماءات على ان مقتل هؤلاء تم بأيادي نافذين ، لكن لا دليل لدينا ، وقبلنا على مضض ان تسجل الجرائم واغلب انتهاكات كرامات العراقيين ضد مجهول في حالة الفوضى العارمة .
يهان الأطباء والطبيبات في المستشفيات كل مرة ولا عقوبة رادعة بحق المعتدين ، لتتكرر الجرائم كل مرة بمكان جديد في حالة من الفوضى لم يعهدها العراق من قبل ! .
بعد ان قتل عدي صدام حسين مرافق أبيه كامل حنا شكلت محكمة لمحاكمة عدي ، تطوع المئات من المحامين اللوكية للدفاع عنه !.
اغرب ما في المحاكمة كانت رائحة الاتهام التي أعدها واشرف عليها وزير “علوج” عدل النظام، تلك اللائحة التي نشرت في الصحف أدانت الضحية وصورته هو من اعتدى على عدي بعد ان كان ثملا ، عدي كان يدافع عن نفسه.
كان ذلك بالأمس أما اليوم فالناطق الرسمي لوزير النقل بدل ان يعترف بخطيئة الوزارة في منع الطائرة اللبنانية من الهبوط بمطار بغداد بسبب ابن الوزير هادي العامري ، اختلق أعذارا واهية ومعيبة لا تختلف عن لائحة اتهام عدي ولا تختلف عن كذب الصحاف.
مات عدي خلف العشرات وربما المئات بعده ، ورحل الصحاف “ابو العلوج” وترك محله مائة صحاف وألف علج !.
الإجراء الذي اتخذ بمعاقبة معاون مدير المطار وإطلاق سرحه لاحقا غير كافي ، يجب محاسبة المسبب الرئيسي وتغريمه ما سيترتب على هذه القضية من قضايا مالية وقضايا المس بسمعة الدول .
بحت أصواتنا وجفت أحبار أقلامنا ونحن ندافع ونرد تهما يصف فيها البعض العراق الحديث بأنه دولة مليشيات .
ترى بأي غطاء سنغطي فضحية وزارة النقل وتصرفها الطائش ؟ .
التصرف الذي اضر بسمعة العراق بسابقة لم يفعلها أزلام النظام السابق ولا حتى عدي من قبل !.
بالأمس فرح البعض من العراقيين بقرار السيد المالكي الذي قال فيها انه سيتصرف بالميزانية دون إقرارها بالبرلمان ، وهو بذلك يرد على تصرف السيد النجيفي ، الذي تعمد عدم إدراج الموازنة على جدول أعمال جلسات البرلمان وتعمده تعطيل إقرار الموازنة . النجيفي مخطئ وهذه خطيئة بحق العراقيين الذين يصبحون محل مساومات ، لكن خطأ وخطيئة النجيفي يجب ان لا تعالج بخطأ اكبر !.
حتى صدام الذي كان يتصرف بأموال العراق كيفما يشاء ، كان ينتظر إقرار الموازنة ولو شكليا في المجلس الوطني العراقي أي البرلمان ليتم بعدها الصرف .
فرح البعض بخطوة السيد رئيس الوزراء التي وصفها بعضهم بالشجاعة والمتأخرة ، لكنها خطوة خطرة تخرق الدستور .
إذا غاب حكم الدستور حلت الدكتاتورية.
الديمقراطية ليست صناديق انتخاب وأصابع تغمس في حبر . الديمقراطية ممارسة ومساواة الجميع أمام القانون . الديمقراطية الحقيقية التي ننشد هي التي يحرص فيها المسؤول على احترام القانون وتطبيقه قبل ان يجري تطبيقه على عامة الشعب .
غرم شرطي أمريكي أشهر رئيس امريكي “ابرهام لنكون” ، لان فرسه جرت بسرعة في شارع لا يسمح للفرس فيه ان تجري ، غرم توني بلير بسبب تخطيه السرعة وهو رئيس وزراء بريطانيا ، قبله حوسب رئيس وزراء السويد لتخطيه السرعة.
الشعوب الحية هي التي لا تسمح للدكتاتوريات بان تبني أعشاشها على أشجار أوطان نخرتها دكتاتوريات سابقة .
السيد المالكي مطالب بالتوجه للقضاء لحل قانوني لمسألة إقرار الموازنة ، لا ان يتصرف تصرف غير دستوري .
السيد وزير النقل وولده والناطق باسم وزارته يجب ان تتم محاسبتهم على ما تتسببوا به من خسائر وأذى لحق بسمعة العراق .
مهزلة المهازل هي العقوبة المتخذة بحق وطبان البصرة ضرغام الاجودي الذي عقدت جلسة عشائرية حددت عقوبته بعدم حضوره للمحافظة لمدة شهر وتغريمه أجور علاج ضحيته !!.
أين إجراءات الدولة !؟.
ربما سأصدق إننا نعيش بدولة مليشيات ان لم يصحح المسار .
حينما تموت الضمائر يورق الفساد وتعم روائح الجريمة
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

