انتفاضة الشعب الكردي (سرهلدان) في اليوم التاريخي
قاسم ميرزا الجندي
تعرض الشعب الكردي الى الإبادة الجماعية وتدمير أكثر من خمسة آلاف قرية كردية , وسلب جميع حقوقه القومية والإنسانية والاقتصادية.. وتهجير ما يقارب الربع مليون كردي الى جنوب وسط العراق, ومن ثم قتلهم ودفنهم في مقابر جماعية. وان الانتفاضة الكردستانية جاءت نتيجة غضب جماهيري متراكم تاريخيا عبر الأحداث والاعتداءات التي كانت تمارس ضد الشعب الكردي بمختلف أشكالها, فالإنسان الكردي كان مظلوما ومضطهدا ومحروما من أبسط حقوقه المشروعة, وهذه الانتفاضة هي نتاج الفكر التحرري للإنسان الكردي في منطلق الحرية نحو الحق والعدالة ، إنها سلسلة الأفكار المترابطة الغريزية الآرية منذ انهيار دولة ميديا وقوة الإنسان الكردي فيها وامتلاكه لهذه الدولة الكبيرة والتي تعود إليها كل جذور وأصالة وأمجاد الشعب الكردي إليها. أنها والجهة الصادقة لفكر الإنسان الكردي نحو الحرية والاستقلال.
في نهاية السنة الشمسية الكردية (5/3/1991) في شهر آذار المبارك حيث استطاعت جموع الثوار والأهالي من اختراق حاجز الصبر وتمزيق الخوف, إنها فترة أوج نشاطهم وجرأتهم الآرية على مر الزمان والتاريخ على الأعداء , وإسقاط نظام الاستبداد والدكتاتورية وقلاعه في معظم كردستان العراق , اندفع خلالها الشعب الكردي في اندلاع انتفاضته العظيمة في عموم كردستان, نعم انه التغير الفكري الكردي والتحديث التاريخي في نشاطه الفكري والعاطفي التحرري في قيام معظم ثوراته وانتفاضاته ضد قوى الشر نحو حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال في شهر آذار المبارك , انه يظهر مدى التأثير التاريخي وتمسكه الغريزي بأصله وجذوره , وتفاؤله في تبدل الزمان والتغير بنهاية السنة الشمسية الإيزيدية(الكردية) والانطلاق في هذا الشهر المبارك أنه تذكير الانسان الكردي لتاريخه ونضاله في القضاء على الطغاة , وهي نهاية وبداية الزمان في السنة الكردية الجديدة . وهو من الأعياد القديمة التي كان يحتفل بها الشعب الكردي(الايزيدي)، والذي يصادف التحول (الفلكي) في المناخ والدخول في شهر الربيع , الذي هو شهر الخصب والتكاثر وتجدد كل جوانب الحياة فيها. و يحمل لدى الشعب الكردي بعداً قومياً وصفة خاصة يفتخر بها الأكراد والى الأبد لارتباطها بقضية تحرره من الظلم وفق الأسطورة التي تشير إليها في إشعال النار(النور) المقدس في المعتقد الايزيدي لتنير ظلام الدنيا في عموم كردستان .
ان حكومة وبرلمان كردستان تواجه تحديات كبيرة من الداخل، حيث تطلعات الشعب الكردي وأفكاره وتوجهاته نحو تكوين وقيام دولته المستقلة, والتحديات الإقليمية والدولية التي تمارس نحو عدم تطبيق هذه إلا رادة . والظواهر السلبية الأخرى التي تظهر في الحكومة نفسها.. والتي أثرت بشكل واضح على تطور الأداء الإداري والثقافي والاقتصادي في الإقليم ، نعم ان قوى الشر تتربص في الأحداث والمتغيرات وتتحرك وتنتهز في توسيع الخلافات هنا وهناك بين الكتل السياسية في كردستان يجب الحذر منها.. ان ما يحدث في بعض الأحيان من مظاهرات واعتراضات إنما هو تعبير ومؤشر على النهج الديمقراطي لدى حكومة الإقليم , واحترام مشاعر الشعب وحقوقهم في التعبير عنها ضمن الدستور. ، والانتباه الى عمليات الخرق والدسائس ودفع الأمور باتجاه التعقيد وخلط الأوراق كما فعلوها في حوادث سابقة سلبية في كردستان. وبلا شك ان الشعب والقوى السياسية لن يقبل العودة الى الوراء وهي منطلقة الى الأمام نحو التطور بشكل سلمي وحضاري وديمقراطي . ونتمنى من حكومتنا الموقرة في الإقليم ان تكرس جهودها وتعاملها مع حكومة المركز في احترام اختيار وإرادة الشعب الكردي , والتي تتجه نحو تحقيق أماني وطموحات الشعب الكردي نحو تقرير المصير سواء كان في استفتاء كبير يجري للشعب الكردي في احترام وتقدير اختيار حريته في تقرير مصيره في أقامة دولته المستقلة.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
