نوروز أول شعلة في الطريق إلى الحرية 
سعد بابير / شنكال/بورك
يعتبر الكرد من أوائل الشعوب الذين رفضوا الخضوع لظلم الحكام واستبدادهم منذ عصور تاريخية وحقب زمنية مختلفة ,ووقفوا في صف واحد في مواجه الطغيان ,وانطلقوا نحو التحرر في سبيل العيش بكرامة ونيل الحرية وسيادة العدل وتحقيق المساواة , ومن أفضل القصص والملاحم البطولية التي خاضها الكرد في خضم العصور هي نوروز أي اليوم الجديد , ونوروز له قصص ودلالات ومعاني عديدة تناولها الباحثين والمختصين من مختلف الزوايا ,منهم من اعتبر انه اليوم الذي ودع الإنسان فيه الظلام الحالك واستقبال نهار العدالة الذي بزغ شمس الحرية في صدور الأحرار , وأخريين اعتبروها اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار , اليوم الذي يختم فيه الإنسان برد الشتاء القارص ليحل مكانه الربيع المكسو بتلونه واخضراره والمليء بمعاني الحياة , إلا أن القصة الأكثر رواجا في أوساط الكتاب والمؤرخين التي تعطى معنى شافي لنوروز هي قصة رجل ومناضل كردي يدعى” كاوا الحداد”.
وباختصار هي حكاية شعب عاش تحت ظلم وقهر حاكم مستبد يدعى “زهاك او ضحاك”. وبحسب المختصين بهذا الشأن انه كان لديه العديد من الأطباء وكانوا يصفون له مخ الشباب كدواء شافي من الإمراض ،وهكذا أصبح لديه قناعة بأنه سوف يلقى الشفاء من تناول مخ الشباب , فأمر بقتل شابين كرديين كل يوم والمجيء بمخهم ، فنشر بذلك الفزع والرعب بين صفوف الشعب الكردي، ولكن طباخيه قد سئموا من تلك الجريمة النكراء فاكتفوا بقتل شاب واحد كل يوم وتركوا الآخر ليفر إلى الجبال ويختبئ في كهوفها ، حيث تألفت من الناجين مجاميع مناوئة للنظام الاستبدادي البشع الذي عرف به الحاكم “زهاك اوضحاك”، إلى حين ظهور حداد يدعى “كاوا” الذي رفض أن يخضع لسلطة الحاكم الظالم وحاول أن يحمي أولاده وبني قومه من غدر ذلك المستبد ، فحمل مطرقته وذهب إلى القصر ليهوي بها على رأس الطاغية ويحرَر العباد والبلاد من ظلمه وعدوانه، فيشعل الشباب النيران على رؤوس الجبال إيذانا بانتهاء شتاء حكم (زهاك او ضحاك) وقدوم ربيع عهد الحرية…… ، ونصب على العرش حاكم جديد وبذلك تم تسمية هذا اليوم بنوروز أي العهد الجديد , العهد الذي سيطر فيه حتمية النور على الظلام , العدالة على الظلم والاستبداد . وأصبح هذا اليوم تقليدا خالدا يحتفل به أبناء كردستان في مختلف مناطق العالم منذ ألاف السنين. ومنذ ذلك الحين أصبحت هذه الذكرى من أقدس المناسبات الكوردية الذي يعبر فيها المواطن الكردي عن هويته وانتماءه القومي بغض النظر عن الاختلاف في الدين والعقيدة والمذهب . ويبدأ الاحتفال بهذا اليوم القومي والعيد الوطني من كل عام في كردستان في أمسية 20 آذار حيث تبدأ بإشعال النيران فوق أعالي الجبال والمرتفعات ويعقدون حوله حلقات من الدبكات الشعبية الذي يتميز بها كردستان وعلى أنغام الأغاني الثورية والقومية، وفي اليوم التالي يخرج الجميع للتمتع بالطبيعة الخلابة التي يتميز به مناطق كردستان مع ارتداء الزى الفلكلوري الكردي الأصيل الذي يعبر عن عمق وأصالة تراث هذا الشعب وتيمناً بهذا اليوم المبارك ،ويعم الأفراح والأهازيج وشعلات الحرية كافة مناطق كردستان في العراق وتركيا وسوريا وأوربا , وبهذا الاحتفالات والشموع الحرية الذي يحمله ايادي الشعب الكردي في كردستان يعطي رسالة واضحة على أن الكرد شعب محب للسلام وتواق للحرية والديمقراطية ويرفضون العيش تحت مضلة الدكتاتورية والطغيان .
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
