عذاب سعيد مالو
جذب نظري لوحة زيتية مرسومة ومعلقة في احد المزارات التي تعود لابناء الديانة الايزدية في ناحية بعشيقة.. تضم هذه اللوحة ثلاث من رجال الدين في المنطقة (الديانة الايزدية والمسيحية والاسلامية)،ذات خلفية مرسوم عليها جامع وكنسية ومزار في دلالة على واقع الحالي الذي تشهده هذه المنطقة من تعايش سلمي و محبة وسلام متوارثة اباً عن جد متمثلة بذلك كباقة وسلة ورد منسقة ومتنوعة الالوان ولكل وردة منها بريقها ورائحتها الفواحة التي تزين و تعطر هذه السلة الجميلة.
كما انها لا تعرف للغدر طريقا ً أو مساراً لها وابائها بعيدون كل البعد عن الحقد والكراهية والتعصب و تفريق امرء ٍِ عن أخر او شريحة عن اخرى في أية ميزة او صفة ،كما ويمكن ايضاً ان نسيمها بالعراق المصغر كون ان الايزدي يتعايش مع أخوانه المسيحيين والمسلمين منذ مئات السنين بكل حب ووئام وسلام، والزائر القادم للمرة الأولى لهذه المدينة يندهش من منظر قباب الايزدية مع كنائس المسيحيين وجوامع المسلمين وهي تصطف على صف واحد، لا فرق بين أبناءها لا من حيث الدين او القومية او اللغة او الملابس وفيها من كل أطياف وقوميات المجتمع العراقي، الكورد والعرب والأشوريين والكلدان والتركمان والشبك،
ويشتركون أهالها ويتشابهون في الكثير من العادات والتقاليد الاجتماعية، وهذه الظاهرة يمكن ان نقول عنها بأنها فريدة في محافظة نينوى وتنفرد بها على مستوى العراق. وان هذه اللحمة الجميلة تنعكس على الواقع الأمني والاقتصادي للمنطقة ،فالسلام في أي مكان كان يتبعه استقرار امني وتطور اقتصادي ولم تتأثر في يوم من الايام بغبار التفرقة والفتن والزوابع الطائفية التي يصنعها الحاقدون واعداء الانسانية الا ان كان لأيادي الغدر والإرهاب واقعاً مريراً على هذه المنطقة في محاولة منهم لكسر هذا اللحمة موقدين بذلك نار الفتنة الطائفية المقيتة في حادث راح ضحاياه اناس ابرياء لا شأن لهم الا كسب قوتهم اليومي ، لكن في نهاية المطاف ادرك جميع ابناء ومكونات بعشيقة ابعاد هذا العمل الجبان نابذين بذلك الطائفية الهمجية مرحبين بالتعايش السلمي والسلام، لا بل ان تلك المحاولات كانت تزيد ابناء المدينة تقاربا ً وانسجاماً وتألفاً بدلاً من ان تفرقهم وتتصدى بذلك لكل المحاولات الدنيئة التي تستهدف نسيجها الاجتماعي. وتحاول بث علامات التفرقة والشقاق فلن يستطيع الاعداء النيل من تسامح وتألف ابناء مدينة الزيتون، حيث يشارك بعضهم البعض في كل الافراح والاحزان ويعيشون على الالفة والمودة وبعشيقة نموذجا ً حي في كل البلاد التي يمكن ان يحتذى بها ، نعم هذا هو واقع حال بعشيقة مدينة المحبة والسلام متعايشين متحابين مسالمين فيما بيننا.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

