خيري إبراهيم كورو
لم يمر وقت طويل على انتهاء عملية الانتخابات في شنكال لمجلس نواب دولة جمهورية العراق الفيدرالية، وقبل أن تظهر نتائج هذه الانتخابات بشكل رسمي لتحديد الجهات الفائزة، حتى أعلنت دولة العراق الإسلامية ” داعش” عن فوزها بقتل عدد من الأيزديين المدنيين العزل وهم في طريقهم إلى بساتينهم، وأرهبت وأرعبت المئات الأخريين وأجبرتهم على التخلي عن بساتينهم التي هي مصدر رزقهم الوحيد. وبذلك أثبتت داعش أنها الحاكم الفعلي على الأرض، وان أرض العراق وشعب العراق مباح لها، فهي التي تقرر من يعيش ومن يموت.
إن منطقة شنكال المنكوبة هو نموذج حي ندرك من خلاله عن حجم الفشل في مشروع العملية السياسية في العراق وعواقبها الوخيمة على مجمل نواحي الحياة فيها، لقد خلف هذا المشروع كارثة على شنكال وأهلها، حتى جعلت الكثير من أهلها يحنون لنظام البعث المقبور، فمجمعاتها السكنية المحاطة بالأسوار الترابية أصبحت كالمعتقلات أو مخيمات اللاجئين، والخروج منها مجازفة كبيرة، فكل المناطق المحيطة بها هي منطقة أرض حرام والتواجد فيه أصبح خطيرا جدا. وعمليات القتل والخطف والترهيب والترعيب مستمرة، فبين كل فترة وأخرى نسمع عن حادثة قتل أو خطف أو انفجار. كل هذا يحدث في وجود عدة جهات وهي بمثابة دول تحكم شنكال أو محيط شنكال أو المحافظة التي تتبع لها شنكال، فهناك دولة المالكي(دولة القانون) التي لم تستطع فرض القانون في أي مكان في العراق فما بالك بشنكال، وهناك دولة الأخوين النجيفي ولا احد يعرف حتى الآن هل هم مع القانون أو ضد القانون، وهناك دولة كوردستان التي لم تستطع حتى الآن جعل شنكال فعليا ضمن دولة كوردستان وأمن كوردستان ورفاهية كوردستان. شنكال والتي ازدحمت شوارع وأزقة مجمعاتها في فترة الدعاية الانتخابية بصور عشرات المرشحين من الدول المذكورة، تزدحم اليوم بالناس الفارين من مزارعهم في ربيعة والتي أصبحت ضمن حدود دولة داعش بعد الانتخابات.
لقد أثبتت داعش أن عملية الانتخابات للوصول إلى السلطة في العراق ليست إلا مهزلة، وإنها فازت في هذه الانتخابات بدون المشاركة فيها، لأنها فعليا تملك تلك السلطة، وبذلك برهنت أن كل الشعارات التي يطلقها السياسيون العراقيون هي مجرد فقاعات، وأن العملية السياسية برمتها وكل المشاريع المرتبطة بها تتوقف عند حدود مشاريع دولة داعش.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

