آن الأوان لصحوة الضمير الأيزيدي/ الحلقة (4)
شيخ زيدو الباعدري
أراء على شكل حلقات تتناول مواضيع مختلفة تستوجب صحو الضمير الأيزيدي، ويشرفني ان اقوم به كواجب يقع على عاتقي وشعورا بالمسؤولية أمام التأريخ.
ترخيص الدم الايزيدي والمسؤولية التاريخية
إن القتل , تلك الجريمة الشنيعة حتى بحق الحيوان , موجود قديما بقدم الحياة وكما تخبرنا الروايات القديمة بان قابيل قتل اخيه هابيل. ويختلف القتل باختلاف الزمان والمكان ولاسباب عديدة قد تكون مباشرة او غير مباشرة , او غير مقصودة او مقصودة مع سبق الاصرار.
خلاصة القول بان القتل حرام في جميع الشرائع الدنيوية والسماوية ولهذا نجد ان القتل منبوذ في الكتب السماوية اي في العهدين القديم والجديد وهو اكثر وضوحا وتشنيعا في القرآن الكريم: حيث نرد اية على سبيل الذكر لا الحصر (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا).
والثأر والعقاب يختلفان ايضا حسب الزمان والمكان والاسباب , والثأر والعقاب بالمفهوم العصري لايقعان على عاتق اهل المقتول المظلوم وانما على عاتق الحاكم حصراً. ولكي لا نبتعد عن جوهر الموضوع كان القتل واسع الانتشار في المجتمع الكوردي بتحريض اعداء الكورد ومحتلي كوردستان وبسياسات وخطط مدروسة , لهذا يرجع الفضل لآل بارزان عندما منعوا قتل المسيحيين واليهود في مناطق نفوذهم.
وهذا الامر تجلى بوضوح عندما قام البارزاني الخالد بتحريم القتل بشكل عام وتجريم قتل المسيحيين والايزيديين والكاكائين وباقي الاقليات الدينية والعرقية.
وفي ثورة كولان التقدمية وقف كاك مسعود شخصيا وبكل حزم على هذا الامر وبفضله والحمد لله نال الكثير من المجرمين جزاؤهم العادل.
ولندخل في صلب الموضوع لنرى ومنذ تشكيل الدولة العراقية الحديثة بان الدم الايزيدي اصبح رخيصا جدا في محاكم الدولة المركزية بداية من الملك فيصل اللاعراقي وانتهاءا بنوري المالكي. وهنا يطرح السؤال نفسه قائلا: يا سيادة المالكي اذا كنت تستطيع ان تدافع عن بشار المنبوذ عالميا وتحميه والذي ملأ العراق بالانفجارات من زاخو الى البصرة ولم يستثني منها احدا , اليس باستطاعتك اذا ان تحمي نصف مليون ايزيدي عراقي الذين يعيشون على تلك الارض منذ الازل؟ فاذا كان نصيب الانسان الايزيدي من الحكومة المركزية المآسي والتهميش المتعمد وحرمانه من التعليم والخدمات والحقوف العامة …… اي اعتباره مواطنا من الدرجة الثانية او الثالثة , اما بالنسبة للواجبات فيُعَامَلُ على العكس من ذلك تماما اي انه يطلب منه جميع الواجبات بمعنى انه يعامل معاملة العبيد ولذلك لانستغرب عندما نجد بعض الصعاليك والجهلة يمجدون البعث والتعريب القسري. وبالقاء نظرة سريعة على ارشيف المحاكم العراقية نجد وبالرغم من ان الدم الايزيدي الذي يراق كل يوم في شوارع موصل وبغداد ومدن عراقية اخرى وفي وضح النهار نجد بان القليل من الدعاوى المسجلة وان وجدت هذه الدعاوى فانها مغلقة بالشمع الاحمر او ضائعة تحت الغبار. وبقراءة سريعة لتأريخ الدم الايزيدي المسال نجد بانه من الصعوبة ان نجد نظيرا له في المآسات والتراجيديا , ولم يستثنى من القتل الصغير او الكبير و الرجل او المراة والطالب او العامل او الفلاح وحتى الطفل الرضيع لم يسلم منهم , فتارة يقتلون باسم القومية لكوننا كوردا وتارة أخرى بأسم الدين لكوننا ايزيديين.
وجريمتنا الوحيدة لاننا ننادي الله بالكوردي قائلين : ياخودي تو بلند و بلند بكه ي ته ختي كوردستاني، لان الكوردية هي لغتنا الام وهي اية من آيات الله وحيث كوردستان هو موطننا منذ الازل والى الابد. فاذا كان الايزيدي يولد والقتل مكتوب على جبينه سواء اكان في المزرعة او المعمل او في الطريق اوحتى في مهده , ولذلك لاتستغربوا ان قال الايزيدي: يارب اجعل بيننا وبين العروبيين الشوفينيين جبلا من نار وقد ان الاوان لنناشد كاك مسعود بأن: كفى لقتل الايزيديين وانكم الابن البار للبارزاني الخالد , فنعم لذلك القرار بتشكيل قوة من البيشمركة الايزيديين لحماية المناطق الايزيدية او حتى من الكورد غير الايزيديين الذين يضعون مصلحة كوردستان فوق كل اعتبار والذين يسيرون على نهج البارزاني قلبا وقالبا وبعد تشكيل تلك القوة نستطيع ان نقول للعروبيين: باي باي يابغداد العرب…..وروز باش ياهه ولير الكورد. نبارك خطوتكم الجبارة والشجاعة ونرجو بان تصدروا اوامركم للاسراع يتنفيذ تلك الخطوة علما انه يوجد بعض الكورد الجهلاء الذين يقفون حجرة عثرة امام تنفيذ هذا الامر. وكما اننا نناشد بني جلدتنا بأن لايبخلوا بالتطوع في هذا الامر كما تطوع اباؤنا واجدادنا وقاوموا 73 فرمانا وانفالا ولم يضيعوا لا لغتنا ولا ارضنا.
اما بالنسبة للوضع السيء لنتائج الانتخابات فحقيقة ـ وقد تكون الحقيقة مرة ـ فاننا والى حد الان لم نتقن لغة الارقام والتواريخ والاستفادة من التجارب الماضية ولازلنا مبتدئين بابجديات السياسة الى درجة عندما نرشح انفسنا نعتقد بان الفوز مثل الِيانصيب على الرغم من اننا نعرف بان الحظ لايحالفنا حيث فاق عدد المرشحين الايزيديين السبعين مرشحا. هذا كان ضريبتنا وكان الثمن ثقيلاً ومخجلاً واقول للتاريخ بانه ليس اللوم على المجلس الروحاني وحده بل على المجلس الاستشاري والمراكز الايزيدية وعلى مجموعة من السياسيين الذين يعتبرون انفسهم الرعيل الاول والذين كانوا يتدخلون في الامور الصغيرة والكبيرة وكانوا يعتبرون انفسهم وكلاء للشيخادي عليه السلام وفلاسفة العصر , بالرغم انني شخصيا اؤمن ايمانا مطلقا بان كل مندوب كوردستاني نزيه يمثلني ويمثل كل كوردي مخلص لكن هذا لايبعدنا ولايمنعنا من الدفاع عن خصوصياتنا (أمينة ذكري سعيد في برلمان كوردستان ومؤيد طيب في برلمان بغداد خير نموذجان للدفاع عن الايزيدية).
اتمنى من جميع المهتمين بهذا الشان ان يستفيدوا من هذا الخطأ التاريخي الكبير وان لايعتبروا ذلك نهاية العالم ومن الافضل ان يعقدوا كونفراسا وان يشترك فيه جميع المراكز الايزيدية ومستشاري وممثلي المجلس الروحاني ومسؤولي الاحزاب الكوردستانية في المناطق الايزبدية وخاصة من البارتي واليكتي لدراسة الاسباب بشكل علمي ودقيق حتى لا تتكرر نفس التجربة الفاشلة ولنعمل جميعاً لكي لانحرم انفسنا من الجهاز التنفيذي في الحكومتين المركزية والاقليمية القادمتين في القريب العاجل حسب أستحقاقنا كنسبة سكانية.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
