غازي نزام
يوم أمس الأول من حزيران الساعة السادسة عصراً في قاعة الشهيد حسين بابا شيخ في قصبة عين سفني وفي خطوة جديدة أو ربما غير مسبوقة ألتقى الأمير (تحسين بك بن سعيد بك ) أمير الديانة الأيزيدية في العراق والعالم مع أهالي قضاء الشيخان من وجهاء ومثقفين وجمهور من مختلف المستويات متمثلة بجمعية عين سفني بأعضائها والمجلس الأجتماعي وبحضور السيد سمير بابا شيخ نجل (بابا شيخ) للوقوف على بعض المعوقات ومناقشة الوضع العام للمنطقة وخاصة بعد الخسارة التي منيت بها الديانة الأيزيدية في أنتخابات برلمان العراق لعام 2014 قبل أن يبدأ النقاش رحب السيد الأمير بالحضور متمنياً لهم دوام الصحة والأمان ولعموم العراق وكردستانه.
وتبرع سيادته مشكوراً مبلغ مليوني دينار من خيرات الأيزيدية الى جمعية عين سفني الخيرية .
أستمر اللقاء أكثر من ساعتين وتناول عدة محاور . هذه المرة غابت الأبتسامة عن وجههِ الوسيم كما كنا متوقعين ولكن سعة صدره وطول باله لم يدعنا أن نشعر ما بداخله .
وجعل بعض الشباب يتراجعوا عن بعض الأسئلة الحادة لسيادته مما جعله أكثر متفائلاً. إلا أن الحوار لم يخلو من نقاشات جدية وحماسية وأسئلة واقعية فرضها الواقع المرير الذي يعيشه أبنائه في ظل هذه الظروف الحرجة التي نمر بها جميعاً في العراق عامةً وقضاء الشيخان على وجه الخصوص حيث أعترف شخصياً بأن الأيزيدية تمر الآن بأزمة حقيقية.
كنت متوقعاً أن الحديث يبدأ عن الأنتخابات وما آلت اليه خسارتنا إلا أنها لم تكن كذلك ولكن مواضيع أخرى طرحت برأي لم تكن أقل أهمية عن الأنتخابات ولكني طلبت من سيادته أن لاتكون هذه الخسارة في الأنتخابات إلا درساً لنا جميعا وأن يكون للأيزيدية برنامجاً مدروساً ومنسقاً في الأنتخابات القادمة وتجاه بعض القضايا المصيرية الأخرى حيث وعدنا بذلك.
كان الحديث الأهم عن الظاهرة الخطيرة في مجتمعنا في الآونة الأخيرة وهي (خطف البنات الأيزديات) من قبل غير الأيزيديين ربما لم يوافقني البعض على كلمة (الخطف) لأن الخطف يعني الأجبار والأكراه بقولهم أن البنات هم يبادروا بالذهاب معهم .
قد أويد كلامهم أحياناً ولكني أقول أن من يتجاوز على مقدسات ومحرمات الآخر من الديانات الأخرى وهو بكامل قواه العقلية وبكل ارادته تعد خطوة خطيرة يجب الوقوف عندها وعلى السلطات في الأقليم تحمل مسؤولياتها وكذلك العشائر الكردية في المنطقة.
تألم كثيراً أثناء الحديث عن هذا الموضوع وأكد بأن من يمس أي أيزيدي بسوء كأنه مسني وعلينا أن نتألم معاً في كل ما يصيبنا ويجب أن لا نقف مكتوفي الأيدي تجاه هذه القضايا الخطيرة والمصيرية ولكن ضمن ضوابط قانونية وأصولية فشكك أحيانا من تأخر بعض الجهات الحكومية تجاه بعض القضايا على سبيل المثال تقدم أهالي بعشيقة وبحزاني بمطالبة للسماح بمظاهرة سلمية حول أختفاء أحد بنات المنطقة وهروبها مع أحد الشباب من الديانات الأخرى والتي تعد خرقاً وتجاوزاً على الديانة الأيزيدية ولكن الموافقة لم تستحصل منذ أكثر من أسبوعين ..
وعن هذا الموضوع تحديداً لم يرى الحاضرين بصيصاً من الأمل في معالجته سوى قانون الأحوال أو المواد الشخصية الأيزيدية التي تطرق اليه الأمير حيث أكد أن الموضوع قد يناقش في القريب العاجل في برلمان الأقليم ويتم المصادقة عليه وتعميمه على محاكم الأقليم الآ أن جدير من أن نذكر بأننا لم نتطلع عليه ولم نعرف مضمونه وطلبنا من سيادته توجيه اللجنة المكلفة بمراجعة القانون قبل المصادقة أو تكليف مستشار رئيس البرلمان للشؤون الأيزيدية للمتابعة.
ومتابعة لنفس الموضوع حمل الأمير مسؤولية تربية شباب وشابات الأيزيدية على عاتق الأسرة والأقتداء بالمبادىء التي تحملنا نصوصنا الدينية وعاداتنا الأجتماعية والأخلاقية التي تركها لنا أجدادنا برغم معاناتهم وتمسكهم بديانتهم القديمة.
إلا أن البعض أقترحوا عليه فتح مدارس دينية في جميع القرى والقصبات والمدن الأيزيدية لتعليم الديانة الأيزيدية وتخصيص رجال دين لألقاء محاضرات بهذا الخصوص.
وأكد الحاضرون أن ديموغرافية القضاء بدأت تتغير وأعترف بذلك بكل صراحة وأوعد الحضور بالمتابعة الجدية لجميع المواضيع المصيرية وطلب الحضور أيضاً بحصة الأيزدية من الوظائف البسيطة حسب أستحاقهم وكذلك الوظائف السيادية في الكابينة الحكومية القادمة التي يترأسها سيادة نيجيرفان البارزاني كأستحقاقنا كباقي المكونات والطوائف.
ووعدنا أن لايبخل علينا بكل مالديه من طاقات وقابليات وأن ما لايستطيع تقديمه لنا هو خارج أرادته وأمكانياته.
وأكد الأمير أن من أولويات مهامه هو خدمة الأيزيدية وألأيزدياتي وليس شيئاً آخر قبله . كما أكد أيضاً على وطنية وأخلاص الأيزيدية المشهود لها لوطنهم وكردستانهم ولم يسمح لأحد بالمساومة على المبادىء التي يحمله الأيزيدية والوقوف بوجه كل المؤامرات التي تواجه بلدهم , كما أكد سيادته على العلاقات التاريخية والعائلية التي تربطهم مع عائلة البارزاني وعلآقاته الشخصية مع (البارزاني الأب) وسيادة رئيس الجمهورية (جلال الطالباني) وتمنى له الصحة والعودة الى الوطن وأكد وقوفه بمسافة واحدة مع جميع الأحزاب السياسية في المنطقة بمافيهم الأحزاب الأسلامية ( الأتحاد الأسلامي والحركة الأسلامية ) وغيرهم من الشخصيات السياسية والأجتماعيىة في جميع محافظات العراق ومن كل الأطياف والديانات الأخرى .
وبصدد الأجابة على سؤال أحد الحاضرين أعترف بأنه هناك فتور أو هوة أو كما سماها السائل (بردة) أو ستار بين العائلة الأميرة وبين الأيزيدية أجاب سيادته أن العائلة الواحدة قد تحصل بينهم هكذا أشياء ولكن لها أسبابها وسوف تعالج ببساطة أنشاء الله لأن الحياة قد تغيرت وسبل العيش تغيرت معها والسياسة والمادة وغيرها فرضت نفسها، قائلاً كيف كُنا ندير أُمور الأيزيدية مع بعض رؤساء العشائر ونتعامل مع الحكومات السابقة.
وأكد أحد الحضور على ضرورة المحافظة على بعض الخطابات الحادة التي تكتب على بعض الصفحات من قبل الكتاب الأيزيدييين وبعض التصريحات المثيرة للقلق والتي قد تستغل وتحور من قبل بعض المغرضين تأثر على علاقاتنا مع أخوتنا المسلمين هنا في الوطن وأيد الحضور هذا الرأي .
رغم أن الجميع مؤيدون للمظاهرات السلمية ولاننسى دور الجاليات الأيزيدية في أوربا في القيام بواجبهم الأنساني والديني في جميع الأزمات.
وقبل أن ينتهي اللقاء تطرق الأمير الى المجلس الأيزيدي الأعلى أو كما يسمونه البعض ( االبرلمان الأيزيدي المفترض) قال سيادته بأنه خلال لقائه مع أحد المسؤولين في ديوان مجلس الوزراء قبل أيام بأن الموافقة قد حصلت عليها ونحن بأنتظار التشكيلة الحكومية.
ولكني برأي تبقى المشكلة كباقي المشاكل مثلاً الأوقاف والشؤون الدينية في بغداد. حيث لم يجدوا لها الحل منذ فترة وأن المسيحيين والصابئة قد حسموا أمرهم أن لم أكن خاطئاً.
فبخصوص المجلس الأعلى يبقى الغموض عن كيفية التشكيل ونظامه الداخلي وهيكليته ونسبة التمثيل وآليات التطبيق والأهم متابعتها وأن لايبقى الموضوع معلقاً في أروقة المجالس وروتين الدوائر الحكومية فبالأمكان تشكيل لجنة لمتابعة الموضوع بهذا الخصوص .
وأخيراً دعى السيد سمير بابا شيخ رئيس المجلس الأجتماعي في الشيخان الحضور وجميع أهالي القضاء من أبناء الأيزيدية الى تبليغه شخصياً وجناب الأمير بكل مايحدث في القضاء فوراً لمعالجته مهما تكون المشكلة صغيرة درءاً للفتن .
قبل أن انتهي من مقالي هذا بأسمي وبأسم أهالي الشيخان ندعو بالصحة الدائمة الى الأمير وكذلك ندعوه متابعة هذه المواضيع والمواضيع المعلقة الأخرى والأشراف عليها قبل زيارته المرتقبة الى خارج الوطن . مع التحية.
الشيخان\3\حزيران\2014
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

