خارطة تقسيم العراق وفق فدرالية طائفية
من يتابع الوضع السياسي و الأمني في العراق يرى ان مفعول الوحدة الوطنية انتهت وأصبحت غير صالحة للتداول في أسواق السياسة العالمية، وكل المؤشرات توحي بان العراق يتجه نحو التقسيم على أسس طائفية ومذهبية وعرقية بعيدة كل البعد عن المصالحة الوطنية التي لازالت يتغرد بها بعض السياسيين والمسئولين المحنكين للحفاظ على مناصبهم ومصالحهم الشخصية والبقاء في سدة الحكم لأطول فترة ممكنة.
ويبدو أن مراكز القرار في الدول الغربية قد استعملت خطط بعيدة المدى وزرعت أمال كبيرة لتحقيق هذا الهدف “تقسيم العراق” , وها هم اليوم يجنون بداية ثمار هذه الآمال وتقسيم العراق أصبح حيز التنفيذ بعد اشتداد الصراع الطائفي والمذهبي في العراق وسقوط العديد من المناطق والمحافظات بيد عناصر وفصائل مسلحة .
حيث أن تقسيم العراق أصبح الحل الذي يرضي الكثير من الإطراف بعد الويلات والحروب التي شهدتها طوال عقود من السنين التي مضت وأدت إلى تنشئة بلد طائفي بامتياز.
ويتخذ شكل التقسيم مرجعا طائفيا في تحديد ثلاث بلدان جديدة على ارض بلاد الرافدين,بحيث يكون المحافظات الغربية والوسطى دولة سنية متكونة من الانبار والموصل وصلاح الدين وبعض المناطق الأخرى وتكون موالية للسعودية وقطر ،كذلك دولة شيعية في جنوب العراق متكونة من المحافظات الجنوبية متقاربة مع النظام الإيراني ،إما الإقليم الكردي أو دولة كردستان إن صح التعبير من وجهة نظري سوف تكون محايدة وتضم المحافظات الثلاث “اربيل ,سليمانية ,دهوك” إضافة إلى المناطق المشمولة بالمادة 140 أو ما تسمى خط 36 “كركوك ,شنكال ,خانقين ,زمار” وغيرهم العديد من المناطق ,أما التوجهات الجديدة التي تحركها الدول الغربية وامريكا بمخططات إسرائيلية حسب المتابعين ,لم تحدد الوجه الجديدة للعاصمة بغداد التي تتكون من نسيج اجتماعي من السنة والشيعة بالإضافة إلى بعض المسيحيين, ربما سوف تبقى عاصمة للدولة العراقية وفق فدرالية طائفية أو يتم توزيعه ما بين الدولة السنية والشيعية.
من الواضح إن إيديولوجية تقسيم العراق على أساس طائفي ومذهبي تحت إمرة الولايات المتحدة الأمريكية سوف ينتج نوعا من الاستقرار في المنطقة ويكون مشابها لتقسيم الخليج العربي في القرن التاسع عشر من قبل بريطانيا بعد نجاحها في القضاء على النفوذين البرتغالي والهولندي, استطاعتها من بسط نفوذها في منطقة الخليج وقيامها برسم الحدود وتسمية وتنصيب الدول التي لا تزال قائمة حتى ألان وهي تنعم بالأمن والأمان والخدمات .
ومن خلال الإحداث التي جرت في العراق منذ 2003 والى يومنا هذا اتضحت انه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل مع حلفائهم في دول الخليج استطاعوا إن يفككوا النسيج الاجتماعي في العراق وتجزئته على أسس عرقية ودينية ومذهبية كبداية لتنفيذ مشروع تقسيم العراق إلى دول أو أقاليم .
سعد بابير / شنكال /بورك
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

