شبكة لالش الاعلامية

سعد بابير: رحلة الأغنياء إلى العناية المركزة

رحلة الأغنياء إلى العناية المركزة

سعد بابير

بحكم وظيفتي في المستشفى كل يوم أرى قصص ومواقف لم أكن اود الكتابة عنها,لكن ما لفت انتباهي وما استوقفني للكتابة عن هذه القصة التي حدثت في الأيام الماضية هو المفارقة الكبيرة بين المرضى عندما يكونوا من عائلة فقيرة أو عائلة غنية ذات نفوذ في المنطقة حتى في مجال أكثر المهن إنسانية .

حيث إن والدة احد أغنياء المنطقة شكت من الآم في رأسها وفقدت الحركة والكلام وشعرت بضيق في التنفس وعلى أثره تم دخولها إلى قسم الطوارئ في إحدى المستشفيات, وبعد إجراء الفحوصات الروتينية من تخطيط للقلب وفحوصات الدم وأشعة مفراس تبين أنها قد أصابت بجلطة دماغية ,واقتضت الحاجة لنقلها إلى وحدة العناية المركزة , لكن نقلها إلى العناية المركزة تحتاج الى وضع أنبوبة تنفس في حنجرته (l TubeEndotrachea), وقنينة أوكسجين محمولة ( 2O portable ) وكذلك أنها كانت تحتاج لأخذ أشعة الرنين المغناطيسيMRI حسب ما وصفه الطبيب الأخصائي.

وكما تعلمون إن الأطباء الأخصائيين كجنرالات الحرب لا احد يستطيع التصدي لهم والوقوف بوجههم ,وهم نادرا ما يأتون إلى المستشفى بعد انتهاء الدوام حتى لو كانت هناك حالة خطرة جدا وعن طريق الاتصال بالطبيب المقيم الأقدم يعالجون المرضى , وما اثأر الدهشة في نفسي والاستغراب في كياني عند دخول والدة هذا الشخص الغني إلى المستشفى وجدنا مجيء مجموعة من الأطباء الأخصائيين قد حضروا في الحال , وقد دارت أحاديث مختلفة فيما بينهم. .

احد الاخصائين يقول : بسرعة حضروا المعدات لوضع أنبوبة التنفس,

تم حضور المعدات من قبل الكادر التمريضي ووضع أنبوبة التنفس بنجاح

يصيح الأخر :أين قنينة الأوكسجين جلبوها بسرعة ؟

عامل النظيفات التفت شمالا ويمينا فوجد قناني الأوكسجين جميعها فارغة ,  وفي هذا الإثناء سارع طبيب المقيم الأقدم “باتمان الردهة أو الطابق” في الممرات المكتظة بالمرضى,بل هرولة وتجول بسرعة البرق في إرجاء المستشفى لجلب قنينة الأوكسجين لكن جهوده ذهب سدى ولم يفلح أو يفوز في سباق جلب قنينة الأوكسجين  .

واقتض الأمر بأحد الأخصائيين ليتصل بمدير المستشفى , ومدير المستشفى اتصل بمدير الإدارة , مديرة الإدارة اتصل بقسم الصيانة , وتم وصول قنينية الأوكسجين المحمولة بخير.

وفي منحى أخر للقصة,و كما تعلمون أن الحصول على موعد “أشعة الرنين” أصعب من الحصول على توافق سياسي في العراق, لكن تفاجئنا بل اندهشنا لحضور أخصائي الرنين في الحال ومعه مساعدين اثنين , وبعد وضع أنبوبة التنفس وجلب قنينة الأوكسجين واخذ أشعة الرنين  تم نقل والدة صاحب المال الوفير والنفوذ الكبير إلى العناية المركزة بنجاح.

تصور عزيزي القارئ مصير المريضة لو كانت والدة لأحد ابناء الطبقة الفقيرة التي تسكن في القرى النائية ,أكيد أنها كانت تذوق مرارة الموت وتسافر إلى جوار ربها دون أن يشفق عليها احد الذين تسارعوا في معالجتها.

و بهذا تبين ان المؤسسات الحكومية أصبحت حيازة أو ملكية خاصة يقسمها المسؤول بين أهله وعشيرته ومن يعز عليه  ،والمواطن المسكين يعاني لساعات وأيام في الطوابير الدوائر لاسيما الصحية منها.وفي ختام هذه الإحداث لا يسعنا الا ان نقول “لعن الله الواسطة” ودمتم للإنسانية عنوانا.

سعد بابير /شنكال/بورك

 

 

 

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

الباحث/ داود مراد ختاري: من الذاكرة ….(7)

Lalish Duhok

د.عبدالخالق حسين: تحية لذكرى ثورة 14 تموز المجيدة

Lalish Duhok

محمد مندلاوي: العنصريون دوماً يتخذوا من القادة الكورد هدفاً لهم لهضم الحقوق المشروعة للشعب الكوردي المسالم

Lalish Duhok