الهجرة الجماعية والمحمية الدولية شيئان متناقضان
بعد تحول المجتمع العالمي الى مجتمع مدني متحضر وخاصة في القرن الحادي عشر والتطور الحاصل في المجال العلمي، استبشر الايزدية خيراً، وبدأوا بحياة جديدة بالامن والامان، ولم يدركوا أن سلسلة الفرمانات متواصلة ولم تنتهي، فحينما دخل داعش الى العراق وسيطر على الموصل، ونتيجة قراءتي الى تاريخ الايزيدية ومعرفتي باسباب الفرمانات كنت متأكداً من حصول فرمان (73)، لان داعش أعلنت الدولة الاسلامية وبايعوا خليفة لهم، وهذا يعني لايجوز بقاء غير المسلمين في دولة الخلافة ويستثنى من ذلك أهل الكتاب (المسيحية واليهود) وعليهم دفع الجزية، أما بقية الاقوام إما التنازل عن معتقداتهم أو مواجهة الموت، وهم على تماس مع الايزيدية كمن (غزال بالقرب من حيوان مفترس جائع) فكيف لا يهاجم، لكن الايزيدية كانوا غير مبالين مؤكدين بأن الغزال ستدافع عن نفسها وتهرب بالسرعة الفائقة فان المفترس لا يستطيع اللحاق بها، ومن جهة أخرى الايزيدية لا يمتلكون لجان لدراسة أوضاعهم وقراءة المستقبل ، لا أحد لديه مصدر قرار يستطيع التحرك وإعطاء المشورة، الا حينما (يقع الفأس في الرأس) وحينها لا ينفع الندم، وكارثة شنكال الذي حصل في 3- 8- 2014 مصيبة وفرمان جديد فقدنا الوطن والشرف والأرواح، والان 90% من الايزيدية مهاجرين بلا مسكن ومأوى.
واليوم الايزدية يطالبون المجتمع الدولي بعد الانتهاء من إجلاء المحاصرين في جبل شنكال، بإصدار قرارين مهمين.
اولهما: الموافقة على الهجرة الجماعية للإيزيدية الى الدول الاوربية والغربية، وهنا سنترك معبدنا (لالش) المقدس وجميع مزارات الاولياء الصالحين ، ونتخلى عن أرض الاباء والاجداد الذين تحملوا (72) فرماناً من أجل التشبث بهذا الارض، فالذين أعمارهم (35) سنة فما فوق سيموتون بحصرات الوطن في الغربة، فان أرادوا العودة بعد فترة من الزمن، سيصعب عليهم الحصول على الارض والقرى وموطء قدم تؤويهم.
ثانياً: في حالة الحصول على المحمية الدولية، فان الايزيدية الذين يودون ترك الوطن من الصعوبة الحصول على اللجوء لانهم محميين دولياً ولا خوف عليهم، وإني على يقين بعد هذه الاحداث ان الكثير من شبابنا سوف يهاجرون، لان المتعايشين معهم حينما تسنح لهم الفرصة يتبدلون (180) درجة تجاه الايزيدية ، همهم الاول والاخير بإنقراض هذه الديانة.
الباحث/ داود مراد ختاري
13-8-2014
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

