“كارثة شنكال والدموع الصامتة “
في يوم الاحد الثالث من اغسطس 2014 أشرقت الشمس على مدينة شنكال بصباح مشؤم يلوحه الخوف ويهابه الرعب، مليء بصرخات الاطفال وبكاء النساء واهات الميؤوسين البؤساء، حينها انصدمت بالأمر خاصة عندما رأيت الناس يتركون بيوتهم ويتوجهون الى الجبال بصورة غريبة لم اتوقعه يوما قد تحدث، ولم اكن متخيلا هذا النزوح الجماعي كما يحصل في هذه الاثناء….
إنها الهجوم المفاجئ الذي شنها مسلحي التنظيمات الارهابية الاوغاد على اهالي هذه المدينة الامنة المسالمة، ليشوهوا من خلالها هذا الوجه الناصع الجميل ويلوثوا معها عطر نسيمها النقي بهواء متعفن كريه يقبض الفؤاد يضيق النفس، حيث بدأوا بها بقتل الاطفال وذبح الرجال وسبى النساء وخطف البنات ونهب الاموال….
بلا شك انها لحظات مؤلمة عندما يشاهد الانسان اهله يتعرض الى ابشع كارثة انسانية كهذه والاصعب منه، عندما لا يتمكن المرء من فعل شيئا لما يحدث لذويه جراء جريمة منظمة كهذه وان يكتفي بالبكاء صامتا كالعليل الذي يعلم بتهلكة مرضه عندما يقوده الى الموت الزؤام، نعم انها كانت حملة ابادة جماعية ما تعرض لها اهلنا في شنكال مؤخرا….
حجم الكارثة كانت اكبر من جميع التوقعات، لأنه المسلحين الارهابيين مارسوا جميع انواع العنف واستخدموا من خلالها شتى الوسائل التعسفية، ليتوجه جرائها الجميع الى المصير المجهول والتوجه الى سفوح جبال شنكال، حيث العطش والجوع التي أدت الى وفاة العديد من الاطفال الصغار، كما كان لارتفاع درجات الحرارة تأثير كبير على اوضاع النازحين لم يتحمل الكثيرين منهم عواقبها وخاصة المرضى وكبار السن، هذا بالإضافة الى مشقة الطريق للوصول بهم الى بر الامان….
صعوبة هذا الموقف الغريب والمشهد المرعب لا يفارق مخيلتي ولا استطيع ان استوعب الامر بشكل طبيعي، لأنه ما حصل كانت كارثة حقيقة بكافة المعاير والنظم البشرية، لا يتمكن لأحد من ابناء مدينة شنكال نسيانها بسهولة وكأنها حادثة عابرة في هذه المرحلة من الزمن بل على الاطلاق، لكونها تعتبر من المجازر الانسانية الكبيرة او بمثابة ابادة جماعية جديدة تعرض لها مجتمعنا الأيزيدي بشكل عام واهلنا في مدينة شنكال على وجه الخصوص….
كيف يعقل ان يبيع بناتنا ونساؤنا في اسواق النخاسة بأبخس الاثمان ونحن في هذا العصر، وهل يعقل ان ينتهك اعراضنا بهذه السهولة من قبل هؤلاء الانجاس بهذه الطريقة البشعة، اين هو ضمير الانسانية وفي أي عصر نعيش، هل يعقل ان يرجع بنا الدهر زمن الخلفاء والسلاطين كي يبيع ويشترى البشر، الى اية فصيلة من المخلوقات ينتمون هؤلاء الاوغاد، على البشرية ان تخجل من نفسها من تصرفات هؤلاء الحشرات الضارة المحسوبة عليه، لذا يجب على الجميع الخروج عن صمتهم وان يستنكروا هذه الافعال الاجرامية والوقف بحزم بوجه كل من يسول لنفسه اللعب بمصير الفئات والاقليات الدينية والعرقية….
اخيرا اتمنى من الباري عز وجل ان يعود الينا جميع المخطوفين من الأطفال والنساء والرجال ، وان يفك اسر فلذات اكبادنا بأسرع وقت ممكن، وان تعود شنكال الحبيبة الى سابق عهدها لا بل افضل من السابق بكثير، وان نعيش فيها جميعا بوفاق وامان بعيد عن الحقد والكراهية الدينية والطائفية البغيضة.
الحرية لحرائر شنكال العزيزات….
المجد والخلود لشهداء شنكال وجميع شهداء كوردستان….
لازمة الشيخ يوسف
دهوك/ 06/09/2014
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

