ترشيق الوزارات وتسمين العجول
كان د نوح من أوائل الأطباء البيطريين ، الذين أقاموا مشاريع خاصة . لقد نجح في إدارة مشروع تسمين العجول ، كلما در مشروعه اربحا ازداد وزنه. لقد أمست علاقة سمنته بتسمين العجول علاقة طردية !.
من الإعلام سمعنا ان السيد ألعبادي يريد تقليص الوزارات لترشيد النفقات ، اغلب المراقبين توقعوا عدم نجاح السيد ألعبادي في مسعاه ، لأنه أراد السباحة عكس تيار وإرادة الأحزاب والكتل والتجمعات السياسية ، التي يأتي اغلب أفرادها إلى السلطة بعد جوع مزمن ليعوضوا جوعهم بمناصب تدر ذهبا .
فال سيء أن يفتتح السيد ألعبادي عهده ولم يتمكن من تنفيذ أول وعوده للعراقيين بتقليص عدد الوزارات لتصبح 15 وزارة ، بدل تقليصه المقترح للمناصب والوزارات والنفقات تضخم عدد نواب رئاستي الجمهورية والوزراء ليصبح ثلاثة نواب لكل من رئاسة الجمهورية ومثلها لرئاسة الوزراء .
تختلف الكتل على كل شيء ، لكنهم يتفقون جميعا على تسمين الوزارات والمناصب بدل ترشيقها .!
ركبت على أكتاف العم كوكل للبحث والتقصي عن عدد الوزارات في الدول المتقدمة ووجدتها تتراوح ما بين 14 الى15 وزارة ، من هذه الدول أمريكا وألمانيا وفرنسا واليابان وغيرها الكثير من الدول . حتى السعودية التي يطغي على تنفيذ مشاريع بناها التحتية وصفقاتها الكبيرة تُهَم فساد ، وميزانيتها السنوية تفوق ميزانيتنا بأضعاف المرات ، مع ذلك فان عدد وزاراتها 23 وزارة .
وعدنا السيد ألعبادي بحكومة من التكنوقراط ، لكن اغلب من رشحوا للوزارات هم ليسوا من التكنوقراط .
مع تطلعات اغلب العراقيين بغد أفضل .هذه التطلعات متوجة بأماني ودعوات للسيد ألعبادي بالنجاح والتوفيق ، لكن العصي الغليظة للكتل التي وضعت مبكرا في عجلة الحكومة ستحول دون ذلك ، وان تمنينا النجاح للحكومة .
إذا كان السيد ألعبادي شبه المجبر بسبب ضيق الوقت وإصرار بعض الكتل على ترشيح أشخاص فاسدين وفاشلين لشغل بعض المناصب والوزارات من الكتل الأخرى أو من التحالف الوطني ، فانه حتما غير مجبر بقبول أشخاص تغطيهم تهم فساد رشحهم حزبه ليتسلموا مناصب قريبة منه ، إن وافق السيد ألعبادي على القبول بهم كأمر واقع ، فإنهم سيكونون المسمار الأول في تابوت فشله .هؤلاء الأشخاص أثبتت التجربة فسادهم ، عندما كانوا يشغلون مناصب تنفيذية كبيرة في إدارة الدولة سابقا والسيد ألعبادي يعرفهم جيدا.
اغلب ساسة الشيعة وبعض السنة يتفاخرون بأنهم يسيرون حسب توجيهات المرجعية ، لكن التطبيق على الأرض لا يوحي بذلك . عندما يتعلق الأمر بمنافع وامتيازات يحصلون عليها.
من الإعلام نسمع عن أغلب الكتل التي تدعي الزهد والترفع عن المناصب ، لكنهم يتقاتلون على المناصب بشراسة لم نعهدها ببعضهم عندما يواجهون الدواعش.
المرجعية لم توافق على زيادة عدد نواب رئاسة الجمهورية والوزراء في الدورة السابقة ، لهذا السبب مع أسباب أخرى أغلقت المرجعية أبوابها بوجه السياسيين لفترة طويلة . وعادوا هذه المرة وبإصرار إلى الخطأ ذاته.
كان الله في عون ألعبادي ، الذي وضع في حلبة نزال كلما انتهى من مبارزة خصم شرس برز له صديق أكثر شراسة ، كل هؤلاء يدعّون أنهم يريدون الفوز برضا الله وخدمة الشعب !.
أطال الله في عمر د نوح الرائد بتسمين العجول ، لأنه أسس لمشاريع انتقل سريانها إلى البشر والمناصب والوزارات والكروش .
السيد ألعبادي يعرف المتربصين به وبالعراق الواحد ، هم من الرفاق والحلفاء ومن خصوم بثوب زملاء ، عليه ان لا يعطي الفرصة مجددا لمن أثبتت الأيام والتجربة فشلهم وفسادهم وتبعيتهم ، ليكنوا أرضة تنخر العراق وتسهم بتقسيمه.
على السيد ألعبادي ان يعمل بمضمون الحكمة التي تقول :
“أعطني قليل من الشرفاء اهزم جيشا من اللصوص”
“لأن شعري كله .. حرب على المغول والتتار والبرابرة يشتمني الأقزام والسماسرة” نزار قباني
الأحد 7 – 9 – 2014
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

