شبكة لالش الاعلامية

جلال خرمش خلف : الايزيدية والمصير المجهول

الايزيدية والمصير المجهول

جلال خرمش خلف

مرة اخرى دارة الدائرة على الديانة الايزيدية , بعد سنوات من الهدوء النسبي وبعد ان محو من ذاكرتهم الهجمات البربرية وعمليات الابادة الجماعية , فعملية التعايش الاخوي التي سادت لسنوات في مناطق تواجد الايزيدية عامة وقضاء سنجار خاصة كانت مبنية على اساس هش وغير ثابت ولم يكن النوايا صادقة من قبل بعض الاطراف , لذلك ما ان صنحت الفرصة للبعض ممن كنا الى الامس نظنه اخا اوجارا اوصديقا لنا حتى اظهروا حقدهم الدفين و ابرزوا عن انيابهم القذرة وانشبوا اظافرهم الوسخة في الجسد الايزيدي .

الديانة الايزيدية التي كانت ومنذ عهود طويلة تعاني من هول الكوارث البشرية ومن غطرسة العقول المتحجرة ومن قانون الغابة وغيرها الكثير الكثير , فقبل سنوات كانت حصتنا من التفجيرات والمفخخات اربع شاحنات محملة بالمتفجرات والمواد السامة فقتلت منا المئات ودمرت المنطقة , حينها كنا نقول ان الجرح العراقي واحد وان الارهاب يستهدف الجميع لذلك لم يكن غريبا على التكفيريين ان يستهدفوا هذه الديانة ويتعمدوا ابادتهم وتدمير قراهم , مع ان ابناء هذه الديانة كانوا وما يزالون من اكثر الناس تسامحا واحسنهم تعامل مع الجيران وتعاطفا مع الاخرين .

كنا نتوقع ان يحدث الكثير من عمليات القتل على الهوية وعمليات استهداف ابناء هذه الديانة وان يحاولوا ارسال بعض السيارات المفخخة الى قرانا و مناطقنا بهدف قتلنا واشاعة الارهاب ونشر الرعب بين الناس , كنا نتوقع ذلك والمزيد , ولكن ما لم يتوقعه اي انسان على وجه الارض ان يتم ابادة ديانة بكاملها ويكشف النقاب عن احقاد وسموم الجيران في هذا العصر وتحت انظار المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان والرأي العالمي , هذا ما لم يتوقعه اي انسان , رأينا ما حدث في الموصل وكيف سمح للاخوة المسيحيين من مغادرة المحافظة دون التعرض لهم شريطة ان لا ياخذوا معهم اي شيئ , ثم رأينا ما حل بمدينة تلعفر وكيف نزح ابناءها الى مناطق الايزيدية وكيف استقبلهم الايزيدية بكل رحابة صدر وقدم لهم من ما يمتلكون رغم فقرهم وافتقارهم الى سبل المعيشة , مع ذلك لم يقصروا في مد يد العون لهم , ثم رأينا كيف تم ترحيلهم الى النجف وكربلاء ,  رأينا كل ذلك ولكن حين حلت الكارثة بنا لم نجد اي حلول وسطية من تلك الحلول التي استفاد منها الاخرون , فكان نصيبنا القتل والسلب والنهب وسبي الاطفال والنساء واستعمال كل وسائل وطرق التعذيب والارهاب ضد ابناء الديانة الايزيدية , لم نكن نعرف لماذا كل هذه الاحقاد الدفينة وهذه الكراهية التي مورست ضدنا ؟ لماذا انقلب البشر الذين كانوا حولنا الى وحوش وحيوانات مفترسة ليس في قلبها اي رحمة تجاهنا , لم نكن يوما طالبي السلطة , لم نكن يوما مستعملي القوة ضد الاخرين , لم نكن يوما ممن يحاولون الاعتداء على اعراض الاخرين , ولم نكن يوما همجيين ولا قاطعي طريق , لم نعتدي يوما على من جار بنا او حمى بظلنا , ولم نغتصب حق احد , ومع ذلك كانت النوايا سيئة من قبل الاخرين ضدنا , كنا ندعوا الى التسامح والتعايش الاخوي ومد جسور المحبة بين جميع المكونات و فيما كان الطرف الاخر يحيك المؤامرات ويخطط لابادتنا .

سنة ( 2014 ) بينما العالم كله يتجه نحو التمدن والحضارة والتخلي عن الافكار العنصرية والاحقاد , في هذا العام شهد الايزيدية في سنجار ما شهده اجدادهم قبل مئات السنين , حيث تكررت ماساتهم وتجددت معاناتهم ليعد الى الادهان كيف كان الناس البسطاء يعانون من ظلم وغطرسة المتسلطين والحاقدين , مرة اخرى يستعمل اسم الله في ارتكاب المجازر والمذابح ضد المومنين بالله , مرة اخرى يقتل الالاف من الابرياء تحث راية الله اكبر , مرة اخرى يرادف اسم الله لكلمة الارهاب من قبل فئة طالة لا تعرف الله الا لاغراضها ومصالحها , مرة اخرى حين يسمع المؤمن عبارة الله اكبر يعرف ان العديد من الابرياء قد تم قتلهم , فهل الله قد امر ان يراق الدماء ويغتصب النساء وينتهك الاعراض كي يأمن البشر ام ان الله قد امر ان من يقتل انسان بريئة من غير ذنب كانه قد قتل جميع البشر , كما انه امر بالتسامح وحق الجار ومد يد العون بالاضافة الى عدم اجبار الناس في اعتناق الاديان واجبارهم على التخلي عن دينهم خاصة اذا ما كانوا يأمنون بالله .

فات الاوان على كل ما كنا ندعوا اليه من التسامح او الاخوة او حسن الجوار او المعاملة الحسنة , لان من كان يدعوا الى ذلك قد نقلب علينا و كشر عن انيابه واظهر نار احقاده , كأن احقادهم كانت كالبراكين تتحين الفرص كي تنفجر بالايزيدية , لم يعد هناك مجال لكي نقول ان مدينة سنجار هي خير ما تعبر عن روح التسامح وان مكوناتها و اناسها متحابون ومتعاونون , فقد ظهر للعالم اجمع ان من كان يدعوا الى تلك القيم النبيلة والاسس الجميلة هم الايزيدية فقط اما المكون الاخر فأن نسبة قليلة جدا جدا منه كان صادقا في اقواله وافعاله .

مرة اخرى نصل الى طريق مسدود ومظلم لا نعرف هل هو بداية المشوار ام انه نهاية المشوار , مع ان كل المعطيات والاشارات تشير الى ان الايزيدية ليس لهم مكان في العراق الجديد وان بقوا فان مصيرهم سيكون كمصير اجدادهم ام القتل او القتل فلا خيار اخر لهم فمن لم يقتل في ساحات القتال سيقتل وهو يرفض التخلي عن دينه , رحم الله كل شهداءنا واسكنهم فسيح جنانه والخزي والعار لكل التكفيريين والارهابيين والخونة المأجورين .

 

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

اسعد عبد الله عبد علي: بعد سنوات من الإرهاب والجريمة, هل يستفيق رجال الفلوجة؟

Lalish Duhok

الدکتور سامان سوراني: نعم نیچیرڤان بارزاني رئیساً لإقلیم كوردستان و مسرور بارزاني رئیساً للحکومة

Lalish Duhok

خعبدالغني علي يحيى: صوصية وطبيعة دور المثقفين الكرد في النضال القومي الكردي

Lalish Duhok