شبكة لالش الاعلامية

رياض عبد الكريم: «خدر خلات» الصحفي.. النازح

«خدر خلات» الصحفي.. النازح
رياض عبد الكريم

اعتدنا يوميا وفي بداية اللقاءات الصباحية وقبل اجتماع منتصف النهار اليومي الذي يصرعلى تواصله بأستمرار رئيس التحرير الاستاذ اسماعيل زاير أن نتحدث أنا ومدير التحرير حول اعداد مواد الجريدة والموضوعات التي ينبغي تناولها للعدد الذي سيصدر ، فتحدث عن رصده ومتابعاته لأهم الاحداث ، وقال انتظر تقريرا مهما من مراسلنا في نينوى خدر خلات ، وفعلا اتصل بخدر وعرفت بعد الاتصال ان خدر يعمل على كتابة التقرير وسيرسله بعد ساعة ، استغرقتني لحظات من الصمت وأنا افكر وأسترجع أسماء الكتاب في الجريدة ، فكان اسم خدر هو المتكرر يوميا ، وما شدني للسؤال عن حقيقة خدر هو انني اقرأ يوميا التقارير التي يبعث بها الى الجريدة والتي تتسم بلغة مهنية صحفية بارعة ووافية لاستعراض الاحداث وتقييم المواقف على مختلف الاصعدة وفي الارض القتالية الساخنة ، في مناطق كوردستان وتحديدا في محيط الموصل والقرى والقصبات المحيطة ، وكانت هذه التقارير تشكل لدينا في الصباح الجديد بمثابة السبق الصحفي كوننا ننفرد بنشرها عن باقي الصحف ووكالات الأنباء ، ومن باب الفضول سألت مدير التحرير مجددا : من هو خدر ؟ بأبتسامة ذات معنى أجاب انه صحفي نازح ، قلت نازح !!!! قال نعم سمه ماشئت نازح او مهجر ، قاطعته : وأين يعيش الان ؟ فأجاب : انه يعيش معنا في الصباح الجديد من خلال كتاباته اليومية ، ويعيش مع عائلتة في مخيمات النازحين ، وللعلم فأنه من الاخوة الآزيدين.
اضطربت افكاري للحظة ، وتحدثت روحي بكلمات قلبي ، وهي تدفعني لتأمل هذه الحالة والتعمق في حقيقتها وقيمتها وشرفها ، ابتعدت عن كفاح صامتا ، واستغرقت في عمق خيال طغت عليه كل ملامح الانسانية والعاطفية ولم اشأ ان اتحدث في هذه الحالة مع احد لسبب ربما لايدرك عظمتها بقدر ادراكي لها ، فلم يكن خيار للحديث الا مع ذاتي .
انسان لايتميز في انسانيته عن الآخرين ، لكنه تميز في حالات اخرى ، هو يتحسس معاناته بقدر تحسس الاخرين لمعاناتهم ، لكن مبادئه المهنية والصحفية اجبرته على ان ينقل للعالم مايراه من حقائق ، ولم يقدم نفسه ، بل اخفى حقيقته كونه نازحا وتحدث عن هم الآخرين ، ربما لايعرف حقيقة كينونته من هم في الجوار ، لكنه لايبالي بذلك ، لأنه أراد ان يوصل رسائله للعالم كي يساعد الآخرين ، ليس المهم أن يكون له مكتب وحاشية ، الأهم ان يكتب وبأي طريقة كانت ، حتى وان كانت منضدته عبارة عن صندوق ، ليس المهم أن يأكل مثلما كان ، او يعيش كيفما يرغب ، الأهم أن تحقق تقاريره الصحفية غايتها لاسعاد من هم في الجوار ، انه اصرار فريد على التواصل مع الحياة ، وكما يبدو فأن هذا الاصرار مبعثه حبه وانتماؤه وتعلقه بمهمته الصحفية ، وبقيمه الانسانية التي استأثرت دواخله بعد النزوح لأن يتمسك بالارض ، بالوطن ، بثقته بالمسقبل .
ربما تعجز كلماتي عن الاستزادة في وصف هذا الأنموذج الراقي مهنيا وانسانيا ، فقد تميز علينا واستحق الاولوية في حيز القيمة الوطنية وعفة المبدأ ، بوركت أخي خدر ولك كل التقدير والاحترام من أسرة تحرير الصباح الجديد.

الصباح الجديد/ رياض عبد الكريم

http://www.newsabah.com/wp/newspaper/24181

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

فوزي الاتروشي: السينما في كوردستان… خطوة رائدة

Lalish Duhok

د.سوزان ئاميدي: الاتفاقية بين حكومتي الإقليم وبغداد انتصار كبير للمواطن

Lalish Duhok

عبدالله جعفر كوفلي: الجدار العازل لأقليم كوردستان … حق قانوني و ضرورة أمنية

Lalish Duhok