شبكة لالش الاعلامية

بهاء النجار: زيارة معصوم للسعودية بعد المرجعية …رسالة لمن ؟

زيارة معصوم للسعودية بعد المرجعية …رسالة لمن ؟

بهاء النجار

كان موقف السعودية من تشكيل حكومة العبادي هو الأكثر إيجابياً تجاه العراق منذ 2003 بعد أن كان مقاطعاً للعملية السياسية في العراق بعد ذلك التاريخ ، وربما ما دفع السعودية لذلك الموقف عدة أسباب منها تشكيل التحالف الدولي بقيادة الحليف الإستراتيجي للسعودية وهي الولايات المتحدة ومساهمة أكثر من ستين دولة في ذلك التحالف ووقوف السعودية موقف المتفرج أو المعارض لهذا التحالف يعتبر من الانتحار السياسي ، وكذلك اقتراب موجة الربيع العربي المدعومة وربما الموجهة من الغرب الى دول الخليج والتي بدأت في البحرين وطرقت ابواب المملكة وما تشهده مناطق الإحساء والقطيف إلا تجليات لذلك الربيع .
إضافة الى ذلك شعور السعودية بأنها قد ضيّعت أكثر من عشر سنوات من عمر التغيير في العراق ولم تستطع أن تحافظ على مصالحها فيه ، خاصة وأن عدوها الإستراتيجي إيران قد استغلت التغيير في العراق أمثل استغلال واستفادت منه أفضل استفادة ، فكان لإيران ممثلين لها بصورة مباشرة وغير مباشرة في الحكومة العراقية وكذلك الفصائل المسلحة التي أسست بعضاً ودعمت البعض الآخر وتمكنت من رفع مستوى تبادلها التجاري مع العراق ، واستطاعت أن تستفيد من العراق في الضغط على الولايات المتحدة لتحقيق ولو جزءً من أهدافها السياسية على المستوى الدولي ، وتمكنت من خلال العراق إسناد ودعم بشار الأسد رغم وقوف عدة دول لإسقاطه بما فيها السعودية وأغلب دول الخليج ، فهذه المكاسب الإيرانية من الأرض العراقية ربما حفّز الساسة السعوديين لتدارك ما قد فات ، فإذا أضفنا لها ما تعرضت له المملكة من هجمات من قبل القاعدة في السابق وداعش حالياً سيكون الدافع قوياً ومبرراً لفتح علاقات طيبة مع العراق قد لا تكون حباً بالعراق لكن بالتأكيد ستعود بالنفع على العراق والعراقيين .
ولكن ما الذي دفع الرئيس العراقي فؤاد معصوم الى زيارة المرجعيات الدينية ثم الذهاب ومن مطار النجف الشرف مباشرة الى المملكة السعودية ؟! قد يجيب البعض أن زيارته هي رسالة الى المجتمع الدولي والدول الإقليمية أن الساسة العراقيين ينظرون الى المرجعية الدينية على أنها الراعي الأبوي للعراقيين جميعاً وأن مواقفها الحكيمة أنقذت العراق والعراقيين من أزمات سياسية وأمنية وخلّصتهم من مآزق عدة ، بالنتيجة أن أي حوار عراقي مع أي جانب يجب أن يحضى بتأييد المرجعيات الدينية ، وعليه فلا بد من معرفة رؤية المرجعية حتى تتبين الخطوط الحمراء لتلك الحوارات .
ولكن ما يعاب على هذه الإجابة أن باقي الشخصيات السياسية من نواب الرئيس ( مثل المالكي وعلاوي ) لم يزورا المرجعية قبيل توجههما الى إيران والأردن ، ولا زيارة رئيس الوزراء حيدر العبادي لتركيا كان انطلاقتها من النجف وتحديداً من بعد زيارة المرجعيات الدينية ، وهذا يعني أن هناك رسالة خاصة مبعوثة من الرئيس العراقي فؤاد معصوم الى السعودية بأهمية معرفة موقف المرجعية الدينية من التحاور معها ، قد تكون أهمية هذه الرسالة نابعة من عمق الجرح الذي سببته المملكة السعودية للشعب العراقي مقارنة بغيرها من دول الجوار بما فيها تركيا والأردن اللتان لم يدخرا جهداً لدعم المجاميع المسلحة إما عسكرياً أو سياسياً ، وبالفعل قامت المرجعية بتوصية الرئيس معصوم بأن يبلغ الجانب السعودي بضرورة القضاء على مصادر الفكر الإرهابي والفتاوى التكفيرية بالتوزاي مع القضاء على تمويلها وعلى قياداتها العسكرية .
وهناك رسالة أخرى للمجتمع الدولي وهي أن يهتم برأي المرجعية وأن لا يضعه وراء ظهره ، وأراد الرئيس العراقي أن يُفهم المجتمع الدولي أن هذه المرجعية هي التي ينبغي أن تؤخذ بآرائها وأنها هي المؤثرة بالشارع العراقي والساسة العراقيين ، لذا فمن مصلحة المجتمع الدولي أن يتعامل مع تلك المرجعية بهذا المستوى العالي من التعامل والاحترام ، وأن لا يقدموا على خطوات لا ترضى به تلك المرجعية خاصة وأن مواقفها تدل على وجود مساحة مشتركة يمكن العمل ضمنها .
وربما كانت هناك رسالة أخرى يمكن ان نفهمها من زيارة معصوم للمرجعيات الدينية ، وهذه الرسالة داخلية وهي أن الساسة العراقيين بمختلف طوائفهم وقومياتهم يحترمون المرجعية الدينية ويقدّرون مواقفها الرشيدة ، وربما لو زار العبادي المرجعيات الدينية قبيل زيارته لتركيا لما وصلت هذه الرسالة الى الجمهور العراقي سياسيين وأفراد ، كما أن هذه الرسالة قد لا تصل لو زار المالكي المرجعيات الدينية قبل ذهابه الى إيران ، والفرق واضح بين زيارة معصوم وزيارة كل من العبادي والمالكي بسبب انتماء هذين الشخصين لنفس المذهب الذي تنتمي إليه المرجعية ، بينما شخص مثل فؤاد معصوم كردي وسني ورئيس للجمهورية ستعطي زيارته دلالات على أن المرجعية الدينية – على الأقل في الوقت الحاضر – تمثل استقرار البلاد والحفاظ على أمنه وأن احترام الساسة العراقيين للمرجعية الدينية احترام للشعب العراقي الذي ينتمي لهذه المرجعية ويحترم آراءها ومواقفها .

 

 

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

شكري رشيد خيرفايي: في الذكرى الاولى لمذبحة شنكال

Lalish Duhok

د.يوسف السعيدي: حين يصبح الفساد مذهبا ومنهجا

Lalish Duhok

جــودت هوشـيار: الأمية الألكترونية

Lalish Duhok