شبكة لالش الاعلامية

زيدو باعذري: صيام الإيزديين وعيدهم: مناسبة دينية تعكس الإيمان والهوية والتكافل الاجتماعي

صيام الإيزديين وعيدهم: مناسبة دينية تعكس الإيمان والهوية والتكافل الاجتماعي

زيدو باعذري

يُعدّ صيام الإيزديين من أبرز الشعائر الدينية في الديانة الإيزدية، ويمثّل أحد أهم الطقوس الروحية التي تجسّد عمق الإيمان، والالتزام بالقيم الأخلاقية، وروح الصبر والتكافل الاجتماعي. ويتوزع الإيزديون جغرافيًا في إقليم كوردستان العراق، ولا سيما في قضاء شنكال (سنجار) ومنطقة شيخان، إضافة إلى وجودهم في أجزاء من سوريا وتركيا، فضلًا عن انتشارهم الواسع في دول المهجر حول العالم.

يصوم الإيزديون صيام إيزي، وهو من أقدس أنواع الصيام لديهم، حيث يبدأ الالتزام به من سن الرابعة عشرة فما فوق. ويقوم الصائمون بالامتناع الكامل عن الطعام والشراب من شروق الشمس حتى غروبها، مع الالتزام بالسلوك القويم، والابتعاد عن كل ما من شأنه الإضرار بالآخرين، والإكثار من الأعمال الخيرية والصدقات، في تعبير واضح عن البعد الإنساني والاجتماعي للصيام.

في هذا العام، يبدأ الصيام من يوم الثلاثاء ويستمر حتى يوم الخميس، ليكون يوم الجمعة عيدًا رسميًا للإيزديين في إقليم كوردستان العراق، وكذلك للإيزديين في بلدان المهجر. وقد حظيت هذه المناسبة باعتراف رسمي في كوردستان، ما يعكس احترام التنوع الديني، ويؤكد مكانة الإيزديين كجزء أصيل من النسيج المجتمعي الكوردستاني.

وتتجلّى مظاهر العيد في صباح يوم الجمعة، حيث يتبادل الإيزديون التهاني، ويقومون بزيارة بيوت بعضهم البعض، تعزيزًا لأواصر التلاحم الاجتماعي. كما تُعدّ زيارة المقابر من الطقوس الأساسية في هذه المناسبة، إذ يتوجه الأهالي لزيارة موتاهم، وقراءة الأدعية، وتقديم الصدقات عن أرواحهم، في مشهد يعكس قيم الوفاء واحترام الراحلين.

ومن الممارسات الدينية والاجتماعية المرتبطة بالعيد أيضًا تقديم الذبائح، حيث يقوم القادرون بذبح الأضاحي وتوزيعها على الأقارب والفقراء والمحتاجين، تأكيدًا على معاني العطاء والتكافل، وترسيخًا لقيم المشاركة الاجتماعية التي يتميّز بها المجتمع الإيزدي.

وفي فترة ما بعد الظهر، تشهد المناطق الإيزدية أجواءً من الفرح والابتهاج، حيث تُقام الزيارات الموسّعة والاحتفالات الشعبية، وتُنظم الفعاليات الاجتماعية والثقافية، وتتخللها الموسيقى والرقصات الفلكلورية الإيزدية والكوردية، في تعبير حضاري عن التمسك بالهوية الثقافية والدينية.

وخلال العقدين الأخيرين، اكتسب العيد بُعدًا رسميًا أوسع، إذ يتلقى الإيزديون في هذه المناسبة برقيات وبطاقات التهنئة من المؤسسات الرسمية والشخصيات السياسية، إلى جانب زيارات المسؤولين من الحكومة والأحزاب الكوردستانية، تعبيرًا عن التضامن والدعم. ويأتي في مقدمة المهنئين الزعيم الكوردستاني كاك مسعود بارزاني، الذي يوجّه في كل عام رسائل تؤكد الوقوف إلى جانب الإيزديين وقضيتهم العادلة.

وفي هذه المناسبة الدينية المباركة، يتوجّه الإيزديون بالدعاء إلى الله أن يكون العيد عيدًا للخير والبركة والسلام، وأن تتجدد فيه الآمال بعودة جميع النازحين من المخيمات إلى شنكال، موطنهم الأصلي، وإعادة إعمار مناطقهم، وترسيخ الأمن والاستقرار، بما يضمن حياة كريمة وآمنة لأبناء هذا المكوّن الأصيل.

ويمثّل صيام الإيزديين وعيدهم، في جوهره، رسالة دينية وإنسانية تؤكد معاني الصمود والإيمان والتعايش، وتجسّد الإرادة الحية للحفاظ على الهوية، وبناء مستقبل يسوده السلام والكرامة والعدالة

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

القاضي زهير كاظم عبود: نداء مستعجل الى الأمين العام للأمم المتحدة

Lalish Duhok

جلال شيخ علي: الأستفتاء ما بين الحق وادعاءات السياسيين

Lalish Duhok

عبد الرزاق علي: تسجيلات الأسد

Lalish Duhok