شبكة لالش الاعلامية

مقداد فيض الله: القضية الكوردية.. ذاكرة الدم ومحنة الإنكار

القضية الكوردية.. ذاكرة الدم ومحنة الإنكار

مقداد فيض الله

ليست القضية الكوردية ملفاً سياسياً عابراً، بل جرحاً تاريخياً مفتوحاً، تشكّل عبر قرن من الخذلان الدولي، والتقلبات الإقليمية، ووعود تُمنح حيناً وتُسحب حيناً آخر. إنها قضية شعب قاتل، وصبر، ودفع أثماناً باهظة من دمه وهويته وحقه في الأمان.

في هذا السياق، جاءت مقولة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام دفاعاً عن الكورد: “سأقدم هذا الأسبوع تشريعاً يهدف إلى فرض عقوبات مشلّة على أي حكومة أو مجموعة تشارك في أعمال عدائية ضد الكورد. أعتقد أن قانون أنقذوا الكورد سيحظى بدعم قوي من الحزبين، والعقوبات ستكون ذات فاعلية”.

قد يختلف المرء مع السياسات الأميركية ومصالحها، لكن ما لا يمكن تجاهله هو المفارقة المؤلمة: لماذا يأتي صوت الدفاع عن الكورد من خارج الإقليم، بينما يغيب أو يضعف في محيطهم الطبيعي، حيث يفترض أن تكون الأخوّة والروابط التاريخية أقوى من الحسابات السياسية؟.

كان الأجدر أن نسمع مواقف مماثلة ـ بل أعمق وأصدق ـ من إخوتنا العرب، أولئك الذين يفترض أن تجمعهم بالكورد وشائج الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك. كان الأجدر أن يُكافأ الكورد على تضحياتهم الجسيمة في الحرب ضد داعش، حيث قدّموا آلاف الشهداء دفاعاً عن المنطقة بأسرها، لا عن أرضهم فقط، وأن يُقابل دمهم بالوفاء لا بالجحود، وبالاحترام لا بالشماتة.

لكن الواقع، في لحظات مظلمة من التاريخ القريب، قدّم صوراً صادمة: قطع جديلة مقاتلة كوردية والتفاخر بها، التنكيل بجثث المقاتلات، حرق العوائل أحياء، والتعامل مع الضحية بمنطق التشفي بدل منطق العدالة. هذه ليست أفعال حرب فحسب، بل كسور أخلاقية عميقة تمس جوهر الإنسانية قبل أن تمس السياسة.

إن الأخوّة الحقيقية لا تُقاس حين يكون الميزان راجحاً، ولا تُختبر حين يكون الطرف قوياً. الأخوّة تُختبر عندما يضعف الأخ، عندما يخسر، عندما يكون في أمسّ الحاجة إلى سند أخلاقي قبل أي دعم سياسي. أما أن نتغنى بالكورد حين يكونون أقوياء، ثم نتخلى عنهم أو نشمت بهم حين تميل الكفة ضدهم، فذلك ليس أخوّة، بل انتهازية مموهة بلغة قومية جوفاء.

القضية الكوردية ليست صراعاً عابراً على سلطة أو أرض فحسب؛ إنها سؤال مفتوح عن العدالة، والاعتراف، والكرامة، وحق الشعوب في الأمان والهوية. وهي أيضاً مرآة تعكس ضمير المنطقة: هل نختار أن نكون شهود عدل أم شركاء صامتين في الظلم؟.

قد يكتب الساسة القوانين، وتُفرض العقوبات، وتُعقد الصفقات، لكن التاريخ لا ينسى من وقف مع المظلوم، ولا يغفر لمن تواطأ أو شمت أو صمت. وفي النهاية، تبقى القضية الكوردية امتحاناً أخلاقياً قبل أن تكون معركة سياسية، وميزاناً يُقاس به صدق الشعارات عن الأخوّة والوحدة والإنسانية.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

جــودت هوشيار : ماذا يفعل الروس في بغداد ؟

Lalish Duhok

عبدالغني علي يحيى: مسعى مفضوح لأعادة البعث الى الحكم

Lalish Duhok

كفاح محمود كريم: وانتصرت كوردستان

Lalish Duhok