شبكة لالش الاعلامية

زيدو باعدري: مصير المناطق المستقطعة ومسؤولية إعادة الامن و الاستقرار

مصير المناطق المستقطعة ومسؤولية إعادة الامن و الاستقرار

زيدو باعدري

تمرّ المناطق المستقطعة من كوردستان بمرحلة شديدة الحساسية في ظل التحولات السياسية والصراعات الإقليمية التي يشهدها العراق. فهذه المناطق، الممتدة من سنجار ..زمار.. وانكي.. تلكيف.. حمدانية.. برطلة .. مخمور … صعودا الى كركوك وديالى و کوت، ليست مجرد مناطق متنازع عليها، بل هي موطن تاريخي لمكونات متعددة عاشت معاً عبر قرون طويلة، من الكورد والإيزيديين والمسيحيين إلى الكاكائيين والتركمان والشبك.

لقد كان من المفترض أن تُحل قضية هذه المناطق وفق الدستور العراقي عبر تنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي، إلا أن تعطيل هذا الاستحقاق الدستوري لسنوات طويلة أبقى هذه المناطق في حالة فراغ سياسي وأمني، الأمر الذي جعلها عرضة للتجاذبات والصراعات.

كما أن معالجة جذور المشكلة تتطلب إلغاء وإبطال القرارات الجائرة التي صدرت في عهد صدام حسين عبر مجلس قيادة الثورة، والتي استهدفت هذه المناطق بسياسات التعريب القسري والتغيير الديموغرافي، وألحقت ظلماً كبيراً بسكانها الأصليين.

إن التجربة المريرة التي مرت بها هذه المناطق، وخاصة خلال اجتياح تنظيم داعش، أثبتت أن الفراغ الأمني يشكل خطراً حقيقياً على جميع المكونات دون استثناء.

ولذلك فإن من الضروري اليوم إعادة ترتيب الوضع الأمني بطريقة تضمن حماية الجميع ومنع تكرار المآسي.

ومن هذا المنطلق، فإن إعادة انتشار قوات البيشمرگة في هذه المناطق تمثل خطوة أساسية لترسيخ الأمن والاستقرار، ليس من أجل طرف دون آخر، بل لحماية جميع المكونات القومية والدينية التي تعيش فيها، ومنهم الكورد الإيزيديون والكاكائيون والتركمان والشبك والمسيحيون. فوجود قوة أمنية منظمة ومسؤولة سيمنع أي فراغ أمني قد تستغله التنظيمات المتطرفة أو القوى الخارجة عن القانون.

وفي ظل الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة، تزداد المخاطر الأمنية في هذه المناطق.

فبعض الفصائل التابعة لـ الحشد الشعبي، بسبب ارتباطها بالمحور الإيراني، قد تجد نفسها عرضة لضربات أو هجمات من قبل الولايات المتحدة في إطار هذا الصراع. وقد شهدت مناطق من أربيل والسلیمانیة ودهوك في أوقات سابقة استهدافات بالصواريخ والطائرات المسيّرة طالت محيط القنصليات والمطارات، والمناطق المدنیة الأمر الذي يهدد أمن الإقليم واستقراره.

إن استمرار هذا الوضع يجعل من الضروري منع تحويل المناطق المستقطعة إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، ولذلك فإن وجود منظومة أمنية مستقرة ومهنية، وعلى رأسها قوات البیشمرگة، يمثل ضمانة أساسية لحماية المدنيين العزل ومنع الانزلاق نحو مستنقع الفوضى.

إن تحقيق العدالة والاستقرار في هذه المناطق يتطلب ثلاث خطوات أساسية: تنفيذ الدستور، إنهاء آثار السياسات العنصرية السابقة، وضمان أمن مستدام يحمي جميع المكونات دون تمييز.

فالمناطق المستقطعة ليست مجرد جغرافيا سياسية، بل هي أرض شعوبٍ عانت كثيراً من الحروب والإرهاب والتهمیش المتقصد، وهي اليوم بحاجة إلى رؤية مسؤولة تعيد إليها الامن و الاستقرار وتحفظ كرامة جميع أبنائها.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

طارق شنكَالي: أسمع جعجعةً و لا أرى طحناً

Lalish Duhok

عبدالرضا الساعدي : الحكمة .. الوعي .. الاستجابة

Lalish Duhok

ملهم الملائكة: حروب الشيعة والسنة والبترول بعيدا عن أمريكا

Lalish Duhok