شبكة لالش الاعلامية

أبو فراس الحمداني: المصالحة الوطنية بنسختها الجديدة

المصالحة الوطنية بنسختها الجديدة

أبو فراس الحمداني

كلنا يعرف ان المصالحة وفق الفهم الديني والعشائري والاخلاقي تعني استرضاء عوائل الضحايا وتعويضهم ماديا ومعنويا واعتراف المجرم وذويه بالجريمة والاعتذار عنها من اهل الضحية لكي  يقبلوا بمسامحة  المعتدي والعفو عنه.. هذه الممارسة التي أعتدنا عليها في موروثنا الاجتماعي لاتمثل بديلا للقضاء ،  بل توفر ارضية للتسامح ووقف الاحقاد ، ويتم كل ذلك بمعزل عن الاجراءات الحكومية التي تتخذ عادة بحق المعتدي  وفق السياقات القانونية. 
هكذا هي المصالحة وفق منظومتنا الاجتماعية و قيمنا الدينية..  ولكن المصالحة التي يرفع لواءها سياسيو العراق هي مكافئة المعتدي وتعويضه ماديا ومعنويا واعتباره الطرف المظلوم والمهمش ، وتحميل الجريمة للشهداء سواء كانوا عسكريين  في ساحات الشرف والدفاع عن الوطن ، او مدنيين في  الشوارع و الأسواق ومساطر العمالة  ، لان هؤلاء الضحايا مجرمون  ويستحقون القتل  لعدم سماحهم لمناضلي (البعث الصدامي)  وفصائل (القاعدة  المجاهدة) بأخذ حقهم الطبيعي والتأريخي في العودة للحكم ، وتم تبني هذا المفهوم الكارثي في كل الحكومات المتعاقبة في عراقنا الجديد ، كان آخرها السيد عامر الخزاعي وزير المصالحة في حكومة السيد المالكي حيث سخرت له المليارات ، وكان سعر المصالحة وفق فهم الخزاعي يرتفع بارتفاع جرائم الجهة التي ينوي التصالح معها ، حيث ادى ذلك الى قيام الجهات الارهابية بتسريع عملياتها وتصوير جرائمها  لكي  يرتفع سعرها في بورصة الدماء الحكومية،  ولكي يثبت الارهابيون للسيد الخزاعي إن  مصالحتهم مع الحكومة غالية الثمن
هذه الممارسة الحكومية الهزيلة هي التي انتجت داعش ، وجعلت نصف قوات الجيش النظامية واعداد كبيرة من الشرطة المحلية في المناطق الساخنة تلتحق بداعش , بل شجعت  الكثير من العشائر والسياسيين ان يركبوا الموجة الارهابية لاستثمار جرائمها في مؤتمرات المصالحة التي تعقب كل موسم  عنف يجتاح البلاد ،  لذا فأن الإصرار على هذه  القراءة الخاطئة لمفهوم المصالحة التي جربت خلال السنوات الماضية  واعتبار مجرمي البعث  وأرهابيي القاعدة وبعض بنادق العشائر المعروضة للايجار التي اساءت لهيبة الدولة وتطاولت على المدنيين والجيش والاجهزة الامنية  ، اعتبار هؤلاء وطنيون ظلو الطريق ، وجرائمهم تمثل اجتهاد سياسي خاطيء ، الاصرار على ذلك يمثل مشاركة مقصودة في الجريمة وتآمر على العراق وتضحياته
المصيبة ، بعد كل هذه المجازر والتضحيات والتجارب الدامية يعود المشهد من جديد بمبادرة دامية اخرى يقودها السيد اياد علاوي هذه المرة …. مبادرة مستوحاة من القراءة العربية للاحداث في العراق التي تعتبر الارهاب اجتهاد سياسي  وليس جريمة جنائية  ، بل ترتكز على نفس المفاهيم السياسية السابقة ، عفو …ومكافأة …واحتضان … وتعيين …وتعويض …وتبرير للجريمة وضغط على القضاء وتدخل في قراراته ، دون اي اعتبار لمعاناة عوائل الضحايا
هذه  المبادرات تتحرك  في ظل غياب كامل  للتحالف الشيعي  (اهل القتيل المعنيين بدمه) بل تشير الى مرحله خطيرة من الضعف ؟؟ ان عدم تقديم اي رؤية اخلاقية  للتصالح تعتمد على موروثنا الاجتماعي وديننا الحنيف (ولكم في القصاص حياة ياأولي الالباب لعلكم تتقون) لايمكن ان تؤسس لعدالة أنتقالية  ومصالحة  وطنية حقيقية وسلم اجتماعي، بل لايمكن ان تساهم في تأسيس وطن  ، وهي اداة لصناعة الحقد و الكراهية  والتقسيم.

 

كاتب ومحلل سياسي عراقي مغترب

أبو فراس الحمداني

[email protected]

 

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

مصطو الياس الدنايي: لكل عصر رجالاته…

Lalish Duhok

أبو فراس الحمداني: الروس قادمون …

Lalish Duhok

حيدر حسين سويري: لِنكُن منصفين

Lalish Duhok