شبكة لالش الاعلامية

كاردو گلي: حصر السلاح بيد الدولة.. اختبار السيادة العراقية الحقيقي

حصر السلاح بيد الدولة.. اختبار السيادة العراقية الحقيقي

كاردو گلي

لا يبدو الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة في العراق مجرد ملف أمني عابر، بل هو اختبار حقيقي لقدرة الدولة على ترسيخ سيادتها وبناء مؤسساتها على أسس راسخة. فمنذ أكثر من عقدين، والعراق يعيش حالة استثنائية نتج عنها تعدد الجهات المسلحة وتداخل الأدوار الأمنية والسياسية، الأمر الذي جعل من قضية السلاح واحدة من أكثر القضايا حساسية وتأثيراً في مستقبل البلاد.

إن الدولة الحديثة لا تُقاس فقط بقدرتها على إدارة المؤسسات أو تنظيم الانتخابات، بل بقدرتها على احتكار القوة وفق القانون. وهذا المبدأ ليس مطلباً سياسياً لفريق دون آخر، بل قاعدة دستورية تضمن المساواة بين المواطنين وتحمي النظام العام من أي مراكز نفوذ موازية. وعندما يتوزع السلاح بين جهات متعددة، تصبح هيبة الدولة موضع تساؤل، حتى وإن كانت تلك الجهات تمتلك مبررات أو أدواراً تاريخية في ظروف استثنائية مرت بها البلاد.

لقد واجه العراق تحديات أمنية خطيرة خلال السنوات الماضية، وكان لجهود مختلف القوى الأمنية والعسكرية دور مهم في مواجهة الإرهاب وحماية المدن والمواطنين. غير أن مرحلة مواجهة الأخطار تختلف عن مرحلة بناء الدولة. فالدول لا تستقر عبر استدامة الظروف الاستثنائية، بل عبر العودة التدريجية إلى الأطر القانونية والمؤسساتية التي تجعل القرار الأمني والعسكري قراراً وطنياً موحداً.

التحدي الأكبر لا يكمن في الإعلان عن حصر السلاح بيد الدولة، وإنما في كيفية تنفيذ هذا الهدف. فالمسألة تتطلب إرادة سياسية موحدة، وتوافقاً وطنياً واسعاً، وخطوات عملية تضمن دمج القدرات العسكرية ضمن المؤسسات الرسمية وتعزيز الثقة بين الدولة ومختلف القوى الفاعلة. كما أن نجاح هذا المشروع يحتاج إلى تطبيق القانون على الجميع دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.

في المقابل، فإن استمرار حالة تعدد السلاح يحمل مخاطر سياسية وأمنية واقتصادية لا يمكن تجاهلها. فالمستثمر يبحث عن بيئة مستقرة، والمواطن يبحث عن دولة قادرة على حمايته، والمجتمع الدولي ينظر إلى مدى قدرة الحكومات على فرض سيادتها على كامل أراضيها. ولذلك فإن أي مشروع للإصلاح السياسي أو الاقتصادي سيبقى ناقصاً ما لم يترافق مع تقدم ملموس في ملف السلاح.

اليوم يقف العراق أمام فرصة لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والقوة المسلحة ضمن إطار دستوري واضح. فحصر السلاح بيد الدولة ليس استهدافاً لأحد، بل خطوة ضرورية لترسيخ مفهوم المواطنة وتكريس سلطة القانون. وفي النهاية، فإن قوة الدولة لا تُقاس بعدد الجهات التي تحمل السلاح، بل بقدرتها على جعل الجميع يحتكمون إلى مؤسسة واحدة وقانون واحد وقرار وطني واحد.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

رحمن الفياض: غابت فإندثرت معها الأخلاق

Lalish Duhok

د.سامان سوراني: نهج الرئيس مسعود بارزاني كضرورة لتحصين الكيان الدستوري

karwanhaji

الياس نعمو ختاري:أهمية الزيارات بين الايزيديين في دول المهجر

Lalish Duhok