البصمات الدامغة التي تركها الايزيديون في الموصل من خلال اثار ديارها ونواشينها الدينية والاجتماعية
لم يعد خافيا على احد بان مدينة الموصل وتوابعها كانت تعد مستوطنة من قبل القسم الاكبر من ابناء الديانة الايزيدية منذ مئات السنين ، وهذا ماتؤكده الكتب التاريخية فضلا عن الاثار الشاخصة لديارهم ومقدساتهم ومقابرهم والشخصيات الايزيدية التي لعبت دورا في ادارتها وتوليها والدفاع عنها ، حيث ذاقت الامرين وشهدت ماثر و حوادث مختلفة منها ما كان محل فخر ومنها محل استياء وتقهقر لا يطاق وابرزها ما شهدته المدينة الاقتتال بين الامير الايزيدي الشيخ حسن بن شيخ ادي بن صخر بن مسافر ووالي الموصل الاتابكي بدر الدين لؤلؤ الزنكي والذي ارعب والي الموصل بنسبه وحسبه وادبه وطريقته الدينية و قوته ودهائه وشخصيتة الفذة والذي تجلت في شخصيته كل معاني الشجاعة والذكاء والثقافة والابداع، اذ وصفه المؤرخين والباحثين بداهية زمانه وفريد عصره وصانع القرارالاول بين الاف من مريديه واتباعه ، وكذلك وصفوا هيبة الرجالات المحيطة به ومجالسه ودواوينه التي تسودها الهيبة والفائحه منها رائحة القهوة والهيل وتقاطر الخيل وراءه ، حيث كانت كل عيون ابناء الموصل تشد ابصارها الى هيبته ووجهه الحسن وكمال شخصيته وكيف كان يستقبل من قبل الناس استقبال الولاة والملوك والامراء وسيما الحاضرة مجالسه من الجاهة والمثقفين والمؤرخين ورجال الدين من كل حدب وصوب وهذا الذي اثار غضب وعصبية الوالي فضلا عن التطرف الديني الاسلامي الذي اعمى بصيرة حاشيته والذي جلهم من ابناء عرب مدينة الموصل، وتلا ذلك حلول التحرض واثارة الفتن والنعرات الطائفية بين ابناء المدينه واحتدام الموقف والشر والغضب المتطاير من العيون الذي دعى الوالي الى تنظيم جيش قوي مدجج باقوى الاسلحة بعد موافقة والي بغداد على الاطاحة بالاميرالايزيدي وبعد اتهامه بالغرور والتكفير و بالتطرف لدين حديث الولادة وكذلك بالنسب الاموي وبعدها اجيز ودعم والي الموصل من قبل معظم الولاة الصفويين عام 644 م لابادة شيخ حسن وجل مريديه واتباعه وما لبث ان صب جام غضبه على هذا الرجل الجليل من خلال تنظيم حملة لم يشهد لها عصره عدة وعددا و دارت الدوائر على الامير واتباعه المدججة بالسلاح ايضا والتي واجهت اعتى قوة عسكرية و في اغلب احياء الموصل والتي وردت التفاصيل في القول الديني لبدر الدين وشيخ حسن ومنها محلات و باب الطوب وباب الشمس وباب البيض وغيرها من الاحياء التي شهدت جل الجولات والصولات والفر والكر وتوسعت رقعة الحرب متى شملت الشوارع الداخلية والخارجية والقرى والارياف التحيطة بمدينة الموصل واخيرا تغلب جيش الوالي على الاميرالايزيدي شيخ حسن ودحر قوته وكسر شوكته واصدر بعدها فرمانا بخنقه بوتر حتى الموت امام مسامع و مراى ابناء الموصل و بمعية 100 من اشراف ووجهاء الديانه الايزيدية التي انقض عليهم ، واعقب ذلك هجوما كاسحا على جميع المواطن الايزيدية والتي ادت الى خسائر فادحة بالارواح والاموال وتم تهجير الالاف من ابناء المنطقة الى الجبال والوديان والكهوف البعيدة والمستعصية وتجدر الاشارة الى ان معبد لالش ومقدساته ومراقد وقبورالشيوخ والاولياء الاخرين والشرف الرفيع لم تسلم ايضا من يد التخريب والهدم والنبش ،،،وبعد ذلك تم نقل جثمان الامير الشيخ حسن الى شارع فاروق وبني على مرقده جامعا كبيرا اسموه جامع شمس الدين وكتبوا على بوابته هذا مرقد شيخ الطريقة العدوية فريد زمانه الشيخ شمس الدين الشيخ ابو محمد شرف الدين حسن بن الشيخ عدي بن الشيخ صخر بن مسافر الاموي وفي جواره هناك منارة على مرقد ابنته الست نفيسة ، ومن جانب اخر تولى احد الشيوخ الايزيدية المدعو مرزا شيخو الداسني الملقب ايزيدي ميرزا ولاية الموصل عام 1639 م جاء هذا اللقب لشدة تطرف حاشية الوالي ووجهاء الموصل انذاك وتبوءه لهذا المنصب العالي والمرموق لدى انتصاره على الجيش الصفوي المحاصر لمدينة بغداد والوسط وابداء جل شجاعته وبسالته الفائقة ومثبتا بذلك باحضاره امام والي بغداد بمعية سريته التي تقودها 12 فارسا اذ شهد لهم ولشجاعتهم الاعداء قبل الاصدقاء ومصطحبين معهم رؤؤس ضحايا الفرس وبينهم توج ورؤؤس قياديهم واسلحتهم الفاخرة وتكريما له ولشجاعته تم تعينه واليا على ولاية الموصل التي كانت تشمل انذاك مدينة تكريت وضواحيها مع كركوك ومعظم مناطق كوردستان حيث تولى الموصل لمدة سنة ونصف حسب المصادر التاريخية والنصوص الدينية والملاحم والاغاني التراثية التي تتغزل بقوته وشجاعته الخارقة وحكمه العادل واستيائه من رجالات الموصل المتطرفين حينذاك ويذكر ان اثار باشطابيا كانت تعد مركز قوته العسكرية وذخائرها وفضلا عن محلة دكة بركع التي تعد موطنا تاريخيا لابناء العشيرة البركعية التي تستوطن الان قصبة بحزاني ضمن ناحية بعشيقة وكذلك محلة باب حراق التي تعد الاخرى موطن ابناء عشيرة الحراقية التي استقرت الاخرى في بعشيقة وبحزاني و قصبتي خورزان وكرساف وقرى اخرى من الشيخان وتلكيف وينسب ايضا الى منطقة الحضر الاصلين من الايزيدين سيما عشيرة الختاري او الحضري وغيرها ، ويثبت التاريخ الايزيدي بان عدد كبير من ابناء الايزيدية كانت تستوطن تكريت وبيجي منها الحراقين كما مدون على احد جدار معبد لالش بزيارة وحج احد وجهاء الحراقين المعبد وبصحبة اسراف ووجهاء ايزيدية تكريت مصطحبين معهم قافلة من المواد الغذائية والزيوت واللبن والخبز الرقيق لمناسبة نقلة الشيخ ادي وفضلا عن باب الشمس المنسب الى الطريقة الشمسانية ، وتجدر الاشارة الى ان في عام 1983 م ولدى مشروع حملة اعمار شارع فاروق وتاسيس مجاريه المائية حيث عثر العمال على تمثال من البرونز مطابق بشكل الطاؤؤس الذي تقدسه الايزيدية فاخذه العمال الى السيد شمدين عزيز احد ابناء قصبة بحزاني الساكن شارع الفاروق القديم وباستلمه وتم تنظيفه من الاتربة التي غطته مئات السنين وتم تعميده بماء لالش والعين البيضاء وفي التسعينيات تم اهداءه الى متحف لالش في دهوك ، وبالاضافة الى ابرز ما خلدته الايزيدية في ارض مدينة الموصل هي مقابر جماعية تل قوينجق التي شهدت دفن الاف الايزيدين تحت ثناياه من قبل الامير الاعور ميري كورا اي امير السوران محمد رواندزي وبالتنسيق مع والي الموصل وحاشيته و الذي قام السوراني بحملة ابادة شرسة ضد ابناء امارات الشيخان وداسن والعمادية عام 1832 م التي كلفت الايزيدية اكثر من 60 الف ضحية وشهدت حملته كل اشكال الظلم والاظطهاد والتنكيل والتهجير والتي وصل الدهر الى انتشال الاف الايزيدين من الذين كانو يقطنون بعشيقة و القرى المجاوره لها ومن وراء نهري الخازر والكومل ومن مناطق جبال مقلوب وبعشيقة وبحزاني وعين الصفرة و الذي وعد الاميرلابناء الموصل في اتفاقيته المشؤؤمة بنصيب كبير من غنائم الايزيدية وعدد من املاكهم ومستوطناتهم المحصورة بين جبل عين الصفرة وبلدة برده ره ش والتي مازالت بيد احفاد عرب الموصل والمسجلة ملكيا باسماء رجالات ووجهاء اغنياء من ابناء الموصل هذا مقابل اقناع الفلول المتبقية وانتشالهم بحجة استدعائهم كدخلاء على ابناء الموصل واعطاء لهم الامان والسلام من اجل القضاء عليهم قضاءا مبرما ، وورد في بعض المصادر ان اكثر من 10 الف ايزيدي وجلهم من الفلول المتبقية والذين لم يكن لهم حول ولا قوة الا بالله من الاطفال والنساء والفتيات والرجال المسنين والمرضى الذين دفنو في هذا المكان والذي امسى تلا مرتفعا من الجثث المتراكتة وجلهم من الذين قطعت عليهم الجسور والمنافذ وانقض عليهم و ابيدوا عن بكرة ابيهم واغتصبت النساء والفتيات ونحرت الاطفال والشيوخ العزل وارتكب بحقهم ابشع الممارسات الوحشية التي يندى له جبين الانسانية ،ومن هنا انطلق الامير الاعور الى مواصلة الصولات والجولات حتى تم سيطرته التامة على الامارات الايزيدية والعمادية وقام ببناء حزام امني بجلب اناس من قنديل وحرير ورواندوز وفضلا عن نفر من عرب الموصل واسكنهم في مستوطنات الايزيدية الكائنة حول نهري خازر وكومل وجبلي مقلوب وعين الصفرة وبرده ره ش وكلك داسني والى مناطق سي بيران وبير زين وغيرها من المناطق الايزيدية والاخطر تلك التي عرب اسمها او معناها وسيما التي تبدا بكلمة peer اصبحت بمرور الزمن beer مثل peran ,perchawesh , per hillan حلان ,per binik.بنك.. و باعدرا عرب التي كان يسكنها ابناء عشيرة المندكا القاطنين حاليا بلدة سنجار وبالاضافة الى كانى زه ركى التي تعربت وتحولت الى عين الصفراء ، وهكذا يعيد التاريخ نفسه وتتوجه اليوم مرة اخرى انظار العالم الى هذه الشريحة المغلوبة على امرها والتي لا تريد من الحق الا الحق ولا تتمذهب الا الصدق وتوحد الله وتحترم جل الانبياء والرسل والاولياء وما لبثت ان تقع اليةم مرة اخرى ضحية الزوابع الطائفية والارهاب وتخيم سماءها ظلام حالك وغيوم سوداء قاتمة ،وليس لها قوة ولا حول الا بالله العلي العظيم وهو نعم النصير ونعم الوكيل …
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

