إحياء تجارة الرق من قبل تنظيم الدولة الاسلامية”داعش”
نساء وفتيات الايزديات نموذجاً
اياد خانكي
الرق مصطلح كان يطلق على اشخاص يتم المتاجرة بهم، وتلك التجارة كانت سائدة في العصور التاريخية القديمة وحتى الحديثة، ولم تكن مقصورة او محددة على منطقة او قوم او شعب ما وانما غالبية الامم والشعوب كانت لديهم تجارة الرقيق ولكن بشكل متفاوت، والرق يعني امتلاك الانسان للانسان وكون الرقيق مملوكاً لسيده، ويعمل الرق بالسخرة في الاعمال الشاقة ويباعون باسواق النخاسة ويشترون وحتى كان يتم الزج بهم في الحروب، فيما عرف الرق في الاتفاقية التي عقدت في جنيف والتي سميت “بالاتفاقية الخاصة بالرق” 1926: ‘‘تجارة الرقيق’’ تشمل جميع الأفعال التي ينطوي عليها أسر شخص ما أو احتيازه أو التخلي عنه للغير على قصد تحويله إلى رقيق، وجميع الأفعال التي ينطوي عليها احتياز رقيق ما بغية بيعه أو مبادلته وجميع أفعال التخلي، بيعا أو مبادلة عن رقيق تم احتيازه على قصد بيعه أو مبادلته، وآذلك، عموما، أي اتجار بالأرقاء أو نقل لهم[1]. بذلك استمرت الجهود الدولية لمنع التجارة من خلال العديد من المؤتمرات والقوانين من قبل دول متعددة تم فيها تحريمها، منها مؤتمر عصبة الامم عام 1906، واتفاقية جنيف الخاصة بالرق عام 1926 لمكافحة تجارة الرق، التي نصت في المادة الرابعة “يتبادل الأطراف السامون المتعاقدون كل المساعدة الممكنة للوصول إلى هدف القضاء على الرق وتجارة الرقيق”[2]، كما اكد الاعلان العالمي لحقوق الانسان في عام 1948 بحظر التجارة بالرقيق في المادة الرابعة التي نصت:” لايجوز استرقاق أو استعباد أي شخص، ويحظر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعهما”[3]. رغم ذلك فلم يتم وضع حد نهائي لتجارة الرق ااى ان بدأت التجارة تقل وتمنع من قبل الدول تدريجياً، وقد انتهت التجارة بشكل رسمي وعلني في القرن العشرين، وحتى اذا كانت هناك تجارة فلم تكن رسمياً او بشكل علني.
رغم كل ماتم ذكره من نبذ ومكافحة ظاهرة الرق ووضع قوانين شديدة لمكافحة منفذي ومتداولي الظاهرة؛ إلا ان تنظيم الدولة الاسلامية ضرب المواثيق والقوانين الدولية عرض الحائط، حيث سيّر التنظيم الفتيات الى اسواق النخاسة في المدن العراقية والسورية وتم بيعهن بالمزاد العلني، على اعتبار ان الفتيات هن من الكفار حسب اعتقاد التنظيم ولهم الحق في امتلاكهم للفتيات وبيعهن او استغلالهن من قبل التنظيم حسب اهوائهم.
اشارت منظمة “هيومان رايتس ووتش” الى إن بيع الفتيات الايزديات كعبيد يجري في الموصل بشكل منتظم، حيث نقلت عن الناجيات بوجود اسواق لبيع الفتيات في المناطق المسيطرة من قبل تنظيم الدولة الاسلامية، واشارت عايشة احدى الفتيات التي اجرت هيومن رايتس ووتش المقابلة معها بأن التنظيم أخذها من سنجار بعد أن قتل زوجها، وسرعان ما وجدت نفسها في أحد متاجر الرقيق في الموصل رغم كونها حاملا، كثر توافدوا للشراء، والسعر كان حوالي 15 ألف دينار عراقي، وأغلب الزبائن كانوا من الموصل والأنبار، وبعضهم من مناطق أخرى، وكثير من النساء تم بيعهن لرجال أكبر منهم سناً بكثير[4].
اكدت وزارة حقوق الانسان العراقية ان تنظيم الدولة أنشاء سوقاً للنخاسة والاسترقاء الجنسي في مدينة الفلوجة في شهر رمضان، وكانت السوق يتم فتحها يومياً بعد الافطار ويتم فيها بيع النساء باسعار تتراوح بين 500-2000 دولار، كما نظم داعش مسابقة لمن يحفظ القران ويفوز بالمراتب الثلاث الاولى “حددت جوائز لهم تمثلت بإهدائهم سبية، وإن المئات من الايزديات اتجهت بهن “عصابات داعش” كسبايا نحو محافظة الرقة السورية[5].
اصدر تنظيم الدولة الاسلامية في وقت سابق مرسوماً بالرقم (178) والصادر بتاريخ (21 ذو الحجة 1435 هـ)، حدد المرسوم أسعار السبايا من النساء، حيث تضمنت الرسالة أن سوق بيع الغنائم والنساء شهد انخفاضا كبيرا، وهو ما يؤثر على إيرادات الدولة الإسلامية وتمويل المجاهدين فيها.، وجاءت أسعار النساء الايزديات والمسيحيات حسب المرسوم بالشكل التالي:75000 ألف دينار للمرأة البالغة من العمر 30- 40 سنة ، 100000 ألف دينار للمرأة البالغة من العمر 20-30 سنة، 150000 ألف دينار للمرأة البالغة من العمر 10-20 سنة، 50000 ألف دينار للمرأة البالغة من العمر 40-50 سنة، 200000 ألف دينار لجميع الأطفال من سن 1 إلى 9 سنوات، ونوهت الوثيقة إلى أنه لا يجوز للشخص حيازة أكثر من ثلاث غنائم على أن يستثنى من ذلك الأجانب من الأتراك والخليجيين والسوريين[6].
كانت عملية البيع والشراء تتم بطرق مختلفة، في بعض الاحيان يتم عملية البيع في الاسواق والمزاد العلني، حيث تتوافد الناس من مناطق مختلفة لكي يتسابقون في الشراء، واحياناً كانت عملية البيع يتم من خلال بيع مجموعة من الفتيات والاطفال الى مجموعة ويقودونهم الى مراكز وبيوتات ومقرات التنظيم لكي يستعملونهم لاعمالهم وللنكاح وغيرها من الاعمال، في مرات اخرى فأن عملية البيع تتم من خلال قيام احد اعضاء التنظيم ببيع فتاة استوالى عليها اثناء اختطافها وسميت بفتاته او “فتاتي” حسب اعتقاد تنظيم الدولة الاسلامية، ويقوم ببيعها الى شخص اخر بعد ان شبع في استغلالها!.
اكدت الناجيات من ايدي تنظيم الدولة الامر السالف الذكر وكيفية بيعهن من قبل تنظيم الدولة الاسلامية، واستناداً الى اقاويل نقلت عن بعض الناجيات بأنه تم بيعهن في اسواق النخاسة من قبل التنظيم، ولم يأخذ التنظيم اي مراعاة لهن للقبول او الرفض، اي ان كان يتم بيعهن سواء شاءت الناجية ام ابت، و اياً يكون المشتري يجب على الناجية الموافقة وفي حال الرفض ستأخذ عقابها اما بالضرب او الربط والاعتداء عليها بالقوة، فقد اشارت الناجية (ل، س، ج، 16 عاماً)، بأنها تم بيعها لاكثر من ثلاث مرات، ففي اول مرة كانت داخل احد منازل التي سيطر عليها التنظيم، وتم عرضها هي وخمس من صديقاتها، وتشير بأن اعضاء التنظيم طالبوا منهن بالوقوف والاصطفاف، واتى اليهم بعض اعضاء التنظيم وكانو يلقون النظر الينا، وكل واحد منهم يختار الفتاة التي تعجبه، وتم اختياري لشخص من الموصل وهكذا تم توزيع صديقاتي على البقية، وكانوا يتكلمون عن الاسعار فيما بينهم لكننا لم نعرف الاسعار التي تم عرضها مقابل شرائنا، وكان المشتري يعاملنا باسوأ اشكال التعذيب والعنف الجنسي، وعندما كنا نقاوم او نرفض كنا نتعرض الى الضرب القوي وكانوا يهددوننا ببيعنا الى اشخاص في مناطق بعيدة، فقد قاموا ببيعي ثلاث مرات في اول مرة كان اثناء العرض في داخل المنزل عندما وفدت مجموعة من الدواعش وتم اختيارنا اما في المرتين اللاحقتين فقد تم بيعي بالموافقة بين المسؤول عن اختطافنا واعضاء اخرين تابعين لهم[7]. كما افادت الناجية (م، ع، ح، 15 عاماً) بقيام عناصر داعش ببيعهن للبعض بعد ان كانوا يشترون الفتيات لمدة ويأخذهن لهم، بعد ذلك يقومون ببيعهن الى اشخاص اخرين وكانت عملية الشراء تتم بينهم، إذ قالت:”بعد ان اخذنا من سنجار الى الموصل وتم وضعنا في غرف حيث كنت مع اربعة فتيات، اتى واحد من الداعش اسمه (ابو محمد، 50 عاماً) كان سورياً، وطلب منا بالوقوف وقام بالنظر الى اربعتنا وتم اختياري واحدى صديقاتي وهي (كاثرين 14 عاماً)، وقام بشرائنا منهم واخذنا الى احدى البيوت في الموصل وكنا نصرخ ونبكي وقام بوضع كل واحدة منا في غرفة منعزلة وهكذا تعرضنا الى الاغتصاب على ايديهم”[8].
خلاصة القول تعتبر الانتهاكات التي ارتكبتها تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” بحق الفتيات والنساء الايزديات وبالذات في مجال الاغتصاب والزواج القسري والعنف الجنسي بكافة اشكالها جرائم ترتقى الى مستوى الجرائم الكبرى، حيث امتزجت عدة جرائم ضمن جريمة واحدة في آنٍ واحد، فقد تم الاعتداء على النساء والفتيات وحتى الاطفال وقاموا باغتصابهن، فالاغتصاب بحد ذاته يعتبر جريمة، وتنفيذ الاغتصاب على الاطفال يعتبر جريمة اخرى، اي تم تنفيذ جريمتين ضمن حالة واحدة، لذلك الجرائم التي ارتكبها تنظيم الدولة الاسلامية بحق الايزديات واحياء تجارة الرق من جديد يعتبر من الجرائم الكبرى، وتقع مسؤولية المعالجة وتقديم الحلول اللازمة للناجيات والمختطفات على الجهات المسؤولة وبالذات حكومة اقليم كوردستان والحكومة العراقية ومنظمات المجتمع المدني والمجتمع الدولي للعمل من اجل تحرير المخطوفات بأي ثمن كان، وتقديم المساعدات والدعم النفسي والصحي بشكل اكبر للناجيات، اضافة الى ضرورة وضع تحالف مشترك الى جانب التحالف العسكري الدولي الموجود للقيام بوضع برنامج منظم للقضاء على داعش عسكرياً من جهة، والعمل في المجال التغيير الفكري لتحقيق تغيرات فكرية لدى المنتمين والمؤيدي وضحايا التفكير الداعشي من المخفيين والخلايا النائمة من جهة اخرى.
[1] نص الاتفاقية الخاصة بالرق:
http://www.un.org/ar/events/slaveryabolitionday/pdf/slavery.pdf
[2] نص الاتفاقية الخاصة بالرق:
http://www.un.org/ar/events/slaveryabolitionday/pdf/slavery.pdf
[3] نص الاعلان العالمي لحقوق الانسان المؤرخ في 10 كانون الأول 1948:
http://www.un.org/arabic/events/humanrights/2007/hrphotos/declarationbrochure.pdf
[4] نقلاً عن العربية:
[5] نقلاً عن Cnn بالعربية:
http://arabic.cnn.com/middleeast/2015/07/02/isis-selling-syrian-women-faloujah-iraq
[6] ينظر نص المرسوم في العربية:
[7] مقابلة مع الناجية (ل.س. ج، 16 عاماً)، احدى ناجيات من ايدي تنظيم الدولة الاسلامية، 3/7/2015.
[8] مقابلة مع الناجية (م.ع. ح، 15 عاماً)، احدى ناجيات من ايدي تنظيم الدولة الاسلامية، 20/12/2014.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
