المحاصصة الجغرافية سياسة عدوانية …. الأيزدية مثالا
لا شك أن توزيع المهام في جميع مجالات الحياة أمراً تصب في خانة الديمقراطية والمساواة ومن بين أكثرها في مجال التوزيع الإداري بالزمن الراهن في ظل الأنظمة المتطورة بعد زوال الدكتاتورية وقد غطت تلك التوزيع في أغلب البلدان النامية بشكل المحاصصة الجغرافية كنوع من التوزيع السلس في بعض الأحيان أو ترضية جميع المناطق والرقع الجغرافية في كل مجتمع مشمول بتلك التوزيع مهما يكن نوعها أو الغرض منهالذلك رأينا مثلا في العراق في جميع الانتخابات العليا تم بالتوزيع الجغرافي بين المحافظات ليتواجد ممثلي جميع المحافظات في السلطة وهذه المحاصصة فيها نقاط سلبية وإيجابية في نفس الوقت فمشاركة الجميع في الإدارة وقيام الممثلين على أكمل وجه شيء جميل جدا ولكن التمييز العنصري بين الأطراف المتناحرة على التوزيع وعدم تمثيل الممثلين لمن أعطوا لهم التخويل بالشكل المطلوب أو عدم أستطاعتهم القيام بالواجب المناط عليهم لأسباب(سياسية ، ثقافية أو علمية … الخ.) سيكون سلبي جدا وفي كلتا الحالتين فلا يشترط بأن يحصل رقعة جغرافية ما على حقوقها عن طريق ممثليها بل على العكس فقد لا يتواجد في تلك السلطة ممثلا عنهم ويحصلوا على كامل حقوقهم عن طريق شخص في السلطة وبعيد كل البُعد عن مناطقهم، ومثالا حيا أخر وأقولها مع الأسف الشديد ما يحصل في اقليم كوردستان في الوقت الراهن بشأن رئاسة الأقليم حيث نجد الأطراف الخمسة الرئيسية تتناحر فيما بينهم على كرسي الرئاسة وهذا ليس بالشيء السيء ولكن المعضلة تكمن في سياسة تمييزية تفريقية عدوانية خطيرة نتيجة تقسيم الاقليم في هذه القضية الى جهتين حسب اللهجة وقد تكون عواقبها وخيمة لا سامح الله وما لا نتمناه وهنا أود أن أجعل من مجتمعي الأيزدي المثال الرئيسي لموضوعي حيث يلوح في الأفق تلك السياسة أيضا وإن كانت موجودة بعض الشيء في الماضي ولكنها كانت قليلة جدا نسبيا كما هو الآن والأدلة كثيرة للسابق لذلك قد يشاطرني الرأي في هذا الموضوع وقد يؤيدني البعض الأخر … فتأسيس المجلس الأيزدي الأعلى موضوع حديث الساعة الأيزدي في هذه الأيام وعامة الأيزدية يؤيدون تأسيسه على الرغم من ولادته في أحلك الظروف وأصعبها لما يمرون به كافة الأيزدية نتيجة الفرمان(74) والتي لازالت سارية بشكل كبير ليومنا هذا في أواسط أيلول لعام ألفان وخمسة عشر والنقطة الرئيسية في تأسيس هذا المجلس والتي تطالب بها أغلبية الأيزدية هي المحاصصة الجغرافية تاركا النقاط الرئيسية والخطوط العريضة في ديباجة النظام الداخلي للمجلس وبنود ومواده التي سوف تقرر المستقبل الإداري والاجتماعي وربما السياسي للأيزدية عبر الأزمنة المستقبلية، فالتركيز على نقطة حصة كل منطقة أراها نقطة سلبية في أغلب الأحيان لما لها من التطرف والطائفية فيما بعد، فسينقسم الى الشنكالي والولاطي والشنكالي الى الشمالي والقبلي(الجنوبي) والشمالي الى الجوانبي والخوركي والخوركي الى أبناء العشائر وفي العشيرة الواحدة الى الأفخاد وداخل الفخد الى العوائل وقد يجر الى صراع داخل العائلة الواحد بل ربما الى صراع الأشقاء وسيكون بكل تأكيد حصة أغلب المجمعات لا يتعدى شخص أو أثنان ولكن في أغلب تلك المجمعات فأن عدد العشائر الموجودة فيه أكثر من عدد المقاعد المخصصة وكذا الحال في القبلت(الجهة الجنوبية لجبل شنكال) وأيضا في الولاط شيخ ناهيك عن الأيزدية خارج الوطن والشيء الأخر الذي ينبغي الوصول الى نتيجته وهو حصة النساء في المجلس لذلك على البعض منهم أختيار عنصر نسوي من حصتهم كفرض رسمي وهذا حسب نضري سيخلق نوع من عدم الأستحسان من قبل من وقع عليه ذلك، ولو فرضنا قد تم التوصل في كل المناطق الى تعيين أو ترشيح مرشحيهم، فسيواجهوا في أغلب تلك المناطق الى مشاحنات فيما بينهم نتيجة الأختيار أو بسبب طريقة الاختيار ولو فرضنا أيضا بأنهم توصلوا الى أختيار جميع أعضاء المجلس المؤقر فسيواجهون الطائفية أيضا في أعمالهم مما سيخلق ذلك كتلة شنكالية وحين تكون المسألة المطروحة داخل المجلس متعلقة بشنكال فسيخلق ذلك كتلة شمالية وأخرى قبلية(جنوبية) ووو ألخ. من الصراعات الجغرافية لكون المجلس قد تأسس على هذا الأساس وبذلك سيواجه المجلس معضلات مستعصية تزيد من بؤر الطائفية المقيتة ولنأخذ العبرة أيها الأعزاء من التجارب ومثالا الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في العراق، فكان لكل مجمع شنكالي وولاطي مرشح بل في المجمع الواحد أكثر من مرشح حسب عدد العشائر المتواجدة في ذلك المجمع وكانت النتيجة كما رأيتم بأن الخاسر الاكبر هم الأيزدية عامة وقد جعل ذلك على خلق نوع من التمييز والتفرقة والعنصرية فيما بينهم، وهنا أقترح آلية حسب رأي لمن يقوم بصياغة النظام الداخلي للمجلس والمجلس الروحاني القائم أصلا بالموضوع بأن يتم الأختيار على الشاكلة التالية( تحديد عدد يضاعف خمسة مرات العدد المطلوب للمجلس من كل منطقة مراعيا في العضو المنتخب توفير الشروط اللازمة كما في المنهاج الداخلي وأجراء مؤتمر انتخابي عام بشكل نزيه دون الخوض لمن سيكون تلك المقاعد على أن يحق لكل مشارك(عضو) في المؤتمر بالترشيح والتصويت وأن يستطيع كل عضو بأعطاء صوته لعشرة أشخاص وفي نهاية الفرز سيكون المقاعد المخصصة للعدد المطلوب ممن حصلوا على أعلى الأصوات) وهذا سيخفف الكثير من التمييز والمشاكل داخل المجلس وفي المجمعات والعشائر وو ألخ لكونهم سيسهل عليهم ترشيح الاشخاص لترضية اكبر عدد وكذلك سيقلل من التمييز الجغرافي في أعمالهم لكونهم لم يأتوا على أساسه وفي الختام أقول بأن تأسيس هكذا مجلس منذ قديم الزمان هو بمثابة حلم سعيد للأيزدية لذلك يتمنى الغالبية العظمى من الأيزدية بأن يرى النور له بالشكل المطلوب في القريب العاجل لينظم البيت الأيزدي أكثر عسى ولعلى أن يخفف من المعانات ويجعل من قادم الايام بالزمن النرجسي لكل أيزدي أينما يكن وأن يراعي اللجنة التحضيرية بوضع شروط لكل مرشح مثل الكفاءة والشهادة والتفرغ وأيضا نسبة كل شريحة مثل الشباب والنساء ليكون مجلس متكامل لأنه سيكون المرآة التي ستعكس الواقع الأيزدي في المجتمعات الأخرى مستقبلا والتي عن طريق كفاءته سيعملوا ومن الله التوفيق.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

