شبكة لالش الاعلامية

الباحث/ داود مراد ختاري: من الذاكرة ….(4)

من الذاكرة ….(4)

الباحث/ داود مراد ختاريداود-مراد-ختاري2

الشاعر الثوري (جكرخوين) في أم قصر.

في مقتبل شبابي كنت أكتب بعض الاشعار والمواضيع البسيطة، ونشرت لي مجلة (المهارة) في بغداد موضوعاً سنة 1981، وتم تكريمي، حيث ارسلت لي نسخ من المجلة الشهرية على مدار عام مجاناً، لكون موضوعي أعجب الكثير من القراء حينها، وواصلت معهم بالكتابة، وارسلت مجموعة من الاشعار باللغة الكردية الى جريدة (هاوكاري – التضامن) والملحق الكردي في جريدة (العراق) في بغداد خلال سنوات العقد الثمانيني من القرن المنصرم.

وكانت نتيجتها اتهامي باني منتمي الى الحزب الديمقراطي الكوردستاني، ففي سنة 1988 القي القبض علي في ناحية الاسكندرية/ قضاء المسيب / محافظة بابل ، حيث كنت أدرس هناك (منتدب – أدرس بدلاً من الخدمة العسكرية) بعد التحقيق لفترة في إحدى سجون بغداد ، قالوا لي: لقد تأكدنا من مصادرنا بانك لا تنتمي الى هذا الحزب رسمياً لكنك متعاطف معهم ومع القضية الكردية برمتها، والايزيدية مسجلين لدى الدولة العراقية رسمياً هم من القومية العربية، وأنت تكتب الاشعار باللغة الكردية.

صعدوني بالسيارة واتجهت السيارة نحو جنوب شرق بغداد، لا أعلم عن مصيري وفي الطريق سألت الحارس العسكري الى أين سنتوجه، وما مصيري؟

فرد قائلاً: والله لا أعلم يا أخي.

 لم تتوقف السيارة الا في إحدى المطاعم الخارجية في قضاء الرفاعي (مابين الكوت والناصرية) حينها كان معي آخرين لا أعرفهم ، سمحوا لنا بالنزول والدخول الى المرافق الصحية وجلبوا لنا كل واحد (سندويج – لفة) ولم تتوقف السيارة الا في البصرة، انزلوا هؤلاء المساجين في مكان ما ، وبقيت وحيداً في السيارة، واتجهت السيارة جنوباً وسارت أقل من ساعة من الزمن ونزلوني في دائرة الامن في منطقة (ناحية أم قصر على الحدود العراقية الكويتية) بعد التحقيق : قالوا لي بانك منفي الى هذه الناحية كي لا تستطع التواصل مع العصابات الكردية، سنوفر لك مسكن لمدة اسبوع وبعدها أبحث لك عن مأوى وعمل بشرط ان يكون بعلمنا.

عملت في معمل الانابيب الحديدية، كان عملاً شاقاً، كنت أخاف على مصيري، وتراود لي انهم سيقتلوني في احدى الليالي، لذا من الافضل ان أعمل في الليل واستريح نهاراً، فطلبت من مدير المعمل ان يكون عملي في الليل فوافق بشرط من الساعة السابعة مساءاً الى السابعة صباحاً، فوافقت على شرطه، وكانت اجرتي أقل بكثير من بقية العاملين لان هؤلاء مهنيين ومهندسين، وطلبت دائرة الامن من ادارة المعمل تزويدهم بحضوري اليومي وأيام الغياب.

بعد مرور ستة أشهر، كنت أسافر يوم الخميس والجمعة الى أهلي في الموصل وأرجع الى الدوام يوم السبت دون علم أحد، وبعدها اتفقت مع ادارة المعمل بمنحي يومين استراحة كل (15) يوم، لذا كنت انزل اربعة أيام كل (15) يوم .

في النهار كنت منشغلاً بقراءة الكتب والصحف، وعند نزولي الى البيت أجلب بعض الكتب للقراءة، ولفترة نقلت أشعار (جكرخوين) من الحروف اللاتينية الى الحروف العربية.

في إحدى الأيام وأنا منشغل بالكتابة رأيت ان مجموعة تصعد بالدرج نحو الطابق الثاني للدار التي كنت فيها، فلم يكن باستطاعتي شيء الا ورميت (دفتر الاشعار- دونت فيه اشعار جكرخوين بالحروف العربية-) عبر النافذه الى الخارج، وبقت على منضدتي (ديوانين للشاعر الكردي جكرخوين بالحروف اللاتينية).

 بدأوا بالتفتيش (اثنان يحملان المسدس في أياديهم واثنان يفتشون غرفتي ، لم أكن امتلك الا السرير الذي أنام عليه وبعض الملابس في الدولاب، وبعدها رأوا الكتابين (دواوين جكرخوين) باللغة اللاتينية وفي الغلاف صورة جكرخوين وهو يشبه الغربيين (وجه حمراء وشعره أبيض وطويل).

سألوني : هل تجيد اللغة الانكليزية بطلاقة مع اللغة العربية والكردية لانك تقرأ هذه الكتب باللغة الانكليزية، (هؤلاء لم يفرقوا بين الكردية اللاتينية واللغة الانكليزية)، والله لو أدركوا حينها انها دواوين لشاعر ثوري كوردي لقتلوني في الحال.

فقال أحدهم: والله يبدو انك انسان مثقف، سنساعدك بقدر الامكان.

فشكرا لجكرخوين انه وضع صورته (الافندية) على دواوينه.

تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

___

د.سوزان ئاميدي: المالكي يريد حكومة على غرار حكومة صدام حسين

Lalish Duhok

بير خدر الجيلكي: عربي يسأل عن أصله الكوردي وكوردي يسأل عن أصله العربي.؟

Lalish Duhok

طارق كاريزي: نوروز

Lalish Duhok