حمو جردو / سنوني
من منا لم يلاحظ ما يحدث في مجتمعنا من أمور بعيدة كل البعد عن عاداتنا التي من المفروض أن نتمسك فيها أكثر، ولكننا نرى العكس من ذلك حيث أصبحت تلك العادات لا تعجب البعض وقد أصبحت في خبر كان في نظرهم واصطنعوا عادات أخرى لا تمد بأية صلة عن تلك التي ورثناها عن أبائنا وأجدادنا ، وربما هنا لا يشاطرني البعض في كلامي هذا ولكن وبحكم إننا مجتمع عشائري حتى النخاع لابد لنا عدم الخروج على الأقل عن الأشياء المألوفة في الواقع الذي نعيشه والذي يفرض نفسه علينا ،و الله نحن في زمن عجيب حيث نادرا ما يكون أحدنا تفكيره سليم لأننا نأخذ الأمور من حيث المظهر فقط ، وهنا اخص بالحديث لفئة قليلة من البنات والتي تغيرت أحوالهن بنسبة 180 درجة، فبعدما تذوقن كل أنواع الكريمات و المساحيق التجميلية إلى حد أصبح وجه الواحدة منهن كأنه مشوه ولم يقتصر الأمر على ذلك فقط ،بل كان لابد من إيجاد طرق أخرى لتزيد من جمالهن المزيف فالتجأن إلى الحبوب وخير مثال على ذلك ال {دكسون} والغريب في الأمر إنك لو حاولت نصيحتهن بخطورة ذلك فأنها لا تسمعك لأن المنال اكبر مما ترى وتسمع، كل ذلك يحدث أمامنا و نقول شيء عادي لأنه جزء من الموضة ،من منا لا يحب الموضة؟ من منا لا يكون كل جديد في الأسواق محط اهتمامه ؟ ولكن أن تخرج الأمور عن المألوف فأنها من المفروض أن تكون مرفوضة جملةٍ و تفصيلا، حيث في الآونة الأخيرة ظهرت موديلات غريبة وعجيبة من الملابس التي لا اعلم في أي مكان صنعت؟ ومن هو الذي استطاع أن يرسمها وبهذه العبقرية الفريدة جدا كل هذه التقاسيم من جسد البنت؟وقد أصبحت تأخذ عدة أشكال فمنها بنطلون يكاد أن يتمزق وعليه شبه بلوزة !!!ومنها تنورة قصيرة من نصف الفخذ وعليها فانيلة (بدي) ضيق والمصيبة فيها فتحة!!! ومنها الملابس الخفيفة حيت يكون القماش خفيفا وليس له بطانة ليظهر ما خلفه من أجزاء الجسم وقد تعدد أشكالها من ضيقة وقصيرة وما تحمله من زخارف وألوان، والمصيبة الكبرى هذا الأمر لا يقتصر على البنات فقط فقد يكون للزوجات نصيب أيضا، ولكن للأمانة عددهن قليل لو قمنا بمقارنة عددهن مع عدد البنات، وعندما تأتي وتسأل أحداهن لماذا هذا اللبس؟ فتقول زوجي يحب جمالي ولا تقول زوجي يحب أخلاقي هو في الأصل تزوجني لأنني رشيقة والناس جميعهم يتكلمون عن جمالي وإطلالتي السحرية ،وللأسف هكذا تفهم المرأة وبهذه المفاهيم منذ الصغر. نعم هذه الظاهرة موجودة في المجتمع ولا يمكن لأحد إنكارها، وأعتقد إن وراء هذه الظاهرة جملة من الأمور من أهمها غياب الدور الرقابي من قبل أولياء الأمور وكأنهم لا يبصرون أبنتهم فيما ترتدي وهي خارجة إلى مكان ما!!! وهنا اسأل كيف لكم أن تسمحوا لأبنتكم أن تشتري أضيق و أقصر وأفضح ما نزل في السوق من ملابس؟ وهل وصل العرض إلى أن تلبس هذا اللبس الفاضح بين عامة الناس؟ أين ذهب حياء الرجل والمرأة؟ ولماذا تحرس البنت على لبس هذه الملابس والخروج بها بل التباهي بها وكأنها إحدى عارضات الأزياء!!! انه لأمر محزن فقد أصبح الحياء أمرا مستغربا وحل محله التعري وانحطاط في الأخلاق ،ومن الأمور الأخرى وراء هذه الظاهرة هي الأسواق التجارية والتي انتشرت بكثرة ودأبت على توفير الملابس المسايرة للموضة، والغريب في الأمر إن السمة البارزة لتلك الملابس هي العري والقصر والضيق، حتى وصل الأمر إلى إن البنت التي لا ترغب في ارتداء هذه الأنواع من الملابس تدور وتلف الأسواق التجارية برمتها بحثا عن شيء يليق بها فلا تجده وان وجدته فأما أن يكون موديله قديما جدا أو قماشه رديئا وبذلك تضطر إلى قبول الأمر الواقع، وهناك أيضا وسائل الأعلام والتي لها الدور الكبير في هذه الظاهرة لما تنشره وتبثه من ثقافات غريبة بعيدة كل البعد عن واقعنا ومن أهمها المسلسلات التركية التي غزت بيوتنا بما تنشره من ثقافتها العلمانية الأوربية والتي أصبحت تقدم مبادئ مسمومة وتروج لها لكي تكون عادات مألوفة ومحببة لنا إلى درجة أصبح هم البعض منا مشاهدة هذه المسلسلات بكل ما فيها أمور تخصهم هم ونحن لا ناقة لنا فيها ولا جمل هذا بالإضافة إلى إن البعض ومن شدة تأثرهم بتلك المسلسلات يطلقون اسم بطلة المسلسل (نور،لميس،سمر) على أسماء بناتهم ولم يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل إن البعض من البنات يقلدن حركات الممثلات ويلبسن كما تلبس تلك الممثلات بل وللأسف تذهب إلى السوق وتطلب بالاسم ما تلبسه فلانة من الممثلات، وكذلك تلعب الموضة (الموديل) دورها في انتشار هذه الأنواع من الملابس حيث نلاحظ نوعية ما من الملابس تنتشر وإنها لا تكون مرغوبة وليست محببة عند البنات ولكن عندما يقال عنا انها موضة أو موديل يتغير كل شيء يا لسحر هذه الكلمة فهي تجعل القبيح جميلا والمكروه محببا ، ومن الأسباب الأخرى أيضا لانتشار هذه الظاهرة هي حضور الحفلات والمناسبات والتي أصبحت تقام على نطاق واسع وأكثر من ذي قبل ، فأصبحت البنت تذهب بكثرة إلى الحفلات وهذا يجعلها تشاهد أناسا ذو نوعيات مختلفة فتتأثر بهم من باب التقليد في اللبس، وجميعنا يعلم إذا حضرت أحداهن حفلة ما وبعدها بيوم واحد فقط اضطرت إلى حضور حفلة ثانية لايمكن بل من المستحيل أن ترتدي ما كانت تلبسه من ملابس في الحفلة الأولى وهذا يجعلها تكون بحاجة لملابس أخرى لكي تغطي حاجتها لحضور تلك الحفلات، وبالتالي إما تشتري ملابس أخرى أو تقوم باستعارتها من أحداهن، ويتطور الأمر شيئا فشيئا إلى أن تقوم هي وبقناعة تامة شراء وارتداء هذه الملابس الفاضحة ، وهنا أود أن أخاطب هذه البنت لأقول لها تأكدي انك سوف تكونين محط أنظار جميع المتواجدين في تلك الحفلة وان الجميع سوف يسأل عن تلك البنت المتعرية التي أبهرت الكل بجمال مفاتنها وما تقوم به من إغراء وتأكدي أيضا انك سوف تكونين متدنية للأخلاق في نظرهم بعد ذلك مباشرةٍ ، وفي النهاية اعلم جيدا إن حديثي هذا لا يعجب به البعض وقد يصفونني بأنني كما يقول المصريون (دقة قديمة) وقد يقول لي البعض منهم انك ضد الحرية الشخصية وووووالخ ، ولكن سوف أرد عليهم وأقول هذه وجهة نظر ليس أكثر وان لا اقصد جميع البنات بل ذكرت في بداية المقال وقلت هناك فئة قليلة فقط من البنات يشملهم كلامي لكنني على يقين إنكم سوف تتفقون معي على إن الجمال هو جمال الروح، و إن الجمال هو البساطة الإنسانية كما خلقها الله تعالى والجمال لا علاقة له بالملابس والكريمات إما الـتأنق فهو الجمال المصطنع فبدلا من أن تعتمد البنت على جمال روحها وسعة ثقافتها تجدها تعتمد على كثرة الملابس والتصنع في شعرها و وجهها ولبس الملابس القصيرة والضيقة والركض الدائم وراء الموديل فالتأنق هو إكمال لنقص في الجمال وهذا يدل بكل وضوح على إن البنت التي تتأنق لأتملك جمالا ولهذا تقوم هي بصناعة الجمال بنفسها ولكن بشكل مؤقت.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

