كتابات من وحي الابادة (6)
ايزيديون يغادرون وطنهم
الظروف القاسية وبرودة الشتاء القاتل ,لم يمنع الالاف من الايزيدين من مغادرة وطنهم مستقلين زوارق مطاطية لعبور البحار الواسعة والنفاذ بجلدهم بعيدا عن وطن لم ينصفهم منذ تأسيس جمهورته في العشرينات من القرن الماضي وقبله في ملكيته .
في كل يوم نرى بان المئات من الايزيدين يحضرون امتعتهم ويضعونه في حقائب صغيرة كأخر شيء يذكرهم بديارهم ويتوجهون نحو بلدان الغرب في رحلات محفوفة بالمخاطر بحثا عن وطن أخر يحترم ارادتهم ويحترم وجودهم .
في كل ليلة ترى الأسر الايزيدية تتهيء لشد الرحال صوب بلدان الغرب , باحثين عن دستور وقانون يحمي وجودهم وتمنح لهم حقوقهم وتحسبهم كانسان على اساس المواطنة وليس على أسس الانتماءات الدينية والعرقية .
مع بزوغ فجر يوم جديد ترى ان شواطئ البحار تكتظ بالمهاجرين الايزيدين الذين غادروا مخيماتهم ومناطقهم , هربا من التطرف الديني المنتشر في مناطقهم وخوفا من تكرار حملات الابادة الجماعية التي طالت كيانهم 74 مرة عبر تاريخهم دون ان يقدم لهم العزاء من قبل اسياد وطنهم .
الايزيديون يعرفون جيدا عواقب الهجرة وما يترتب عليه من صعوبات لااندماج مع مجمع مختلف عنهم , لكنهم مضطرين ان يهاجروا , لانه لا يوجد شيء يمنح لهم ضمانة البقاء في ارض الوطن , القانون لا تنصفهم , الدستور لا يمنح لهم حقوقهم كمواطنين , يتم تكفيرهم و تحليل قتلهم على المنابر الدينية في المناطق التي تسيطر عليها مد التطرف الديني علننا ,رغم انهم فئة مسالمة ومن اول الاديان التي اعترفت بوحدانية الخالق.
الايزيديون يعرفون بمغادرتهم ارض الوطن سوف يتركون خلفهم كل شيء : منازلهم التي بنوها من عرق جبينهم , وممتلكاتهم التي جمعوها منذ عشرات السنين , ومقدساتهم التي تعود تاريخها الى الاف السنين لكنهم يفضلون ذلك المغادرة الحزينة على ان يتم ابادة البقية الباقية منهم .
ربما قولنا هذا لا ينطبق على جميع الايزيدين وهناك فئات ترغب بالبقاء على ارضهم , لكن الغالبية العظمى منهم يرون بان الهجرة هي السبيل الوحيد للحفاظ على ارواحهم من الابادات المتكررة التي تعرضوا لها في فترات زمنية محتلفة واخرها كانت في الثالث من اغسطس عام 2014 ولازالت مستمرة .
سعد بابير – 8/12/2015
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية

