من اجل تحسين الواقع الاقتصادي في اقليم كوردستان
يوسف بري
من اجل اصلاح الواقع الاقتصادي في كوردستان بسبب الحرب على داعش وانخفاض اسعار النفط، اعلنت حكومة اقليم كوردستان في جلستها المنعقدة في 21/12/2015 عن حزمة قرارات جريئة اضطرت الحكومة لاتخادها من اجل زيادة العائدات وتقليل النفقات ولتدخل هذه القرارات حيز التنفيذ مع بداية عام 2016 ،
وتضمنت استقطاع 50% من مخصصات المناصب السيادية بما فيها رئيس الاقليم والدرجات الخاصة واستقطاع 30% من مخصصات المدراء العامين ومن هم في نفس الدرجات الخاصة، وايقاف صرف جميع المخصصات التي تمنح لاصحاب الدرجات الخاصة المدراء العامين ورؤساء الوحدات الادارية.. واعادة النظر برواتب الرعاية الاجتماعية والى اخرها من الاصلاحات التي تضمنت احدى عشر قرارا مهما.
هناك اطراف كوردستانية تتوقع من هذه الاصلاحات بانها قرارات هامشية ولكنهم على خطأ لان الاصلاحات والتي تعتبر مرحلة اولى وبداية لتحسين ميزانية حكومة الاقليم وتحسين الازمة الاقتصادية الحالية، بالفعل ستنخفض مصاريف الدولة، حيث قيمَ مختصين هذه الاجراءات وانها ذات قيمة كبيرة وان معظم الاحزاب السياسية في الاقليم تبارك هذه الاصلاحات.. في المراحل المقبلة ستكون هنالك اصلاحات وقرارات اكثر فعالية متمنين ان تكون تلك القرارت السابقة واللاحقة اداء لاقتلاع جدور الفساد الاداري والمالي. ومن الافضل ان تكون مع هذه الاصلاحات قرارات وخطط بعيدة المدى تنفذ في سنوات لاحقة كالاهتمام بالقطاع الزراعي وتفعيله وتطويره لكون ذلك كان المنطلق نحو اقتصاد قوي كما نشاهده في اغلب الدول المتقدمة اليوم لكونه القطاع المغذي لجميع القطاعات الاخرى فبدون القطاع الزراعي لن يتمكن الصناعة والقطاعات الاخرى من التطور ايضا، وجميع الدول الصناعية مروا في البداية بتطور القطاع الزراعي.. وحتى لا يكون اقتصادنا احادي الجانب اي معتمدا على قطاع النفط فقط وفي الوقت الذي تنخفض اسعار النفط بشكل تدريجي.. اي انه يجب في المستقبل ان لا ننظر الى النفط المصدر الرئيسي للاقليم وكذلك من الضروري ان يتوجه الاقليم نحو الاستقلال الاقتصادي وان لا يعتمد على الميزانية السنوية من الحكومة الفيدرالية التي كانت السبب الرئيسي لبداية هذه الازمة الاقتصادية عندما ادت الى تأخير رواتب موظفي الأقليم. كما يستوجب ان تقوم الحكومة ببعض الاجراءات والقرارات الصارمة لتصدي الازمة كالحد من التجاوزات على الكهرباء ومعالجة مسالة من يتقاضون اكثر من راتب لأن احوال الاقليم الاقتصادية تتطلب من الحكومة الضرب بيد من الحديد لمن يقوم بهدر المال العام ومن يقوم بإعاقة تنفيذ الاصلاحات. وكذلك من القطاعات التي يستوجب الاهتمام بها القطاع السياحي لان اقليم كوردستان يحوي على مناظر طبيعية خلابة قابلة لتكوين مناطق سياحية كثيرة، حديثنا ليس عن اليوم او غدا بل علينا التخطيط للمستقبل البعيد، ان القطاع السياحي قطاع مهم و هناك دول تحصل على اموال ضخمة من وراء السياحة على سبيل المثال لا الحصر وحسب تقارير صحفية خسرت مصر بمليارات الدولارات نتيجة تراجع السياحة في مصر بعد سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء وكذلك تونس بعد العمل الارهابي على احدى شواطى المتوسط والذي ادى الى مقتل العديد من السواح الاجانب فتخيل كم تحصل مصر وكذلك تونس من القطاع السياحي.. لذا يجب ان يتحقق للأقليم استقلال اقتصادي كامل معتمداً على نفسهِ ليتمكن من اعلان الدولة الكوردية.
الخطوة الاخرى المستقبلية ضرورة ان تقوم حكومة الاقليم بالأصلاحات الحقيقية و تحقيق العدالة الأجتماعية بين كافة فئات المجتمع وعقوبة و غرامة من يقف عائقا امام هذه الاصلاحات مهما تكون صفتهم.. ونحن على يقين تام بأن حكومة الاقليم برئاسة السيد نيجيرفان بارزاني لها القدرة الكافية لتطبيق الاصلاحات و قلع جذور المتجاوزين و الفساد المالي من جذورهِ لكي تتمكن الحكومة بالوقوف على اقدامها و التخلص من هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة.. تحدثت عن ضرورة الأهتمام بالقطاع الزراعي لانهُ المغذي الرئيسي لجميع القطاعات الأخرى وكونه يعالج قضايا تمس حياة أفراد المجتمع وصولا الى تحقيق الأمن الغذائي، وكذلك ضرورة الاهتمام بالسياحة حيث يمتلك الأقليم مقومات متكاملة لأغراض الاستثمار السياحي.. ومن الضرورة القصوى الاهتمام الاكثر بالصناعة وذلك لانه القطاع الأهم لتطور الدول والمجتمعات حيث تسعى الكثير من دول العالم الثالث الى التصنيع لتطوير اقتصادها ولأجل تحرر سياستها من التبعية لأن القطاع الزراعي وحده لايمكن الأعتماد عليه كليا لأجل التنمية الأقتصادية في الوقت الذي نحن في الأقليم في طريقنا نحو تأسيس دولة كوردستان، فخلال ايام السبعينات والثمانينات من القرن المنصرم كان هناك معامل تعمل في كوردستان كمعمل تعليب دهوك وحاليا عاطل عن العمل فكان من الاولى على الحكومة اعادة تشغيلها ليستفيد الشعب و المزارعين كمزارعي الطماطة على سبيل المثال لا الحصر لنقلها الى المعمل لتحويلها الى معجون معلب…. والخ. وكذلك اعادة تشغيل معمل السكاير في اربيل وكذلك المطبعة العامة في اربيل، لماذا لم نقوم بطبع الكتب المنهجية للطلبة في اربيل؟! وحاليا يطبعون في المطابع اللبنانية وبمبالغ مالية ضخمة.. كما لابد ان يعاد النظر الى النظام المصرفي في الاقليم والأهتمام الاكثر بالقطاع الخاص حيث ان الدول المتطورة تتقدم عن طريق مؤسساتها والقطاع الخاص وكذلك تنظيم النظام الكمركي والضريبي.. كما لابد من دراسة المشكلات والمعوقات التي من شأنها أن تعيق الأستثمار في الأقليم و خاصة المحلي منه، كما من الضروري توجيه الاستثمارات نحو استثمار قوة المياه (الشلالات) لتوليد الطاقة الكهربائية في الوقت الذي يكون اقليم كوردستان في أمس الحاجة للطاقة الكهربائية والحمد لله ان هناك شلالات عديدة منتشرة في مناطق متعددة في اقليم كوردستان.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
