ارفضوهم .. لكن لا تهينوهم
حسن الخفاجي
لا أحد يفرح بموضة التكنوقراط لأنها سرعان ماتنتهي على يد موضة اخرى أجد. من لم يستفيدوا من تجربة أعظم كفاءة وتكنوقراط عراقي بإقرار العالم كله, من لم يتصلوا بزها حديد ويدعونها لأن تبني وتعمر بلدها وهي المبدعة التي تركت بصمتها في اشهر مدن العالم. طلبت زها حديد في لقاء تلفزيوني على قناة العربية دعوتها للعراق كي تخدم بلدها ، لكنهم لم ولن يفعلوا ليس مع زها حديد لوحدها ، وإنما مع اي قامة عراقية سواء كانت من الكفاءات او من التكنوقراط او من الموهوبين ، لان هؤلاء ان عادوا سيكشفون سرقات وعجز وخواء كل الطبقة السياسية .
قائمة السيد العبادي للتكنوقراط تآمروا عليها قبل ان ترى النور. لاتعتقدوا انهم جادون بالبحث عن التكنوقراط وان فعلوا ذلك فمن اجل امتصاص نقمة الشعب وكسب الوقت .
آلاف التكنوقراط والكفاءات عادوا الى العراق وجوبهوا بالصدود من قبل الدوائر المختصة ، واحد من هؤلاء هو الطبيب الاختصاص في الطب الرياضي والباطني الدكتور ناظم عيدان الذي سبق وان كتبت معاناته في مقال سابق . استجابة دائرة البعثات في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مشكورة وبذلت جهودا طيبة وذللت بعض الصعاب من اجل إنهاء معاناته ، لكن كل هذه الجهود اصطدمت بلجنة معادلات الشهادات في الجامعة المستنصرية. احد أعضاء اللجنة تصرف بوقاحة وصلف واستهانة حسبما اخبرني الدكتور ناظم برسالته . موظفة البعثات احست بسوء المعاملة والاهانة التي لحق بالدكتور ناظم من قبل عضو اللجنة ، لذلك طلبت موافقته كي تعرضه على لجنة في جامعة اخرى ، لكنه شكرها وقرر ان لا يعود للعراق حسبما اخبرني. وطلب ان اكتب عما حصل معه ، كي لاتتكرر الاساءة مع اي كفاءة عراقية .
برسالته مرارة خرجت من الأحرف وطالت روحي وشعرت بحزن يعتصرني لما يعانيه أخيار وكفاءات وشرفاء هذا الوطن من طغمة متسلطة وجيش كالقوارض من المنتفعين .
ثمة حكمة كثيرة التداول في عالم الاقتصاد والمال تقول: “العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة” اعرف ان جيوش المزورين والأميين الذين شغلوا مناصب عليا وهؤلاء هم اكثرية من في المشهد من الاستحالة ان يسمحوا للكفاءات بالعودة او ان تشكل حكومة تكنوقراط من المستقلين .
حالة الاحتقان والغضب التي تعم اغلب العراقيين مشابهة تماما لحالة احتقان سبقت انتفاضة العراقيين على صدام في العام ٩١. كان صدام مغرورا بقوة اجهزته الأمنية ولم يحسب حساب قوة الشعب اذا زلزل زلزاله ، ساستنا اليوم لايفرقون عن صدام لكنهم اكثر انكشافا امام العراقيين ، وهم يعرفون ذلك ، فلا عاصم لهم من غضب العراقيين القادم .
هذه انتفاضة الشعب العراقي الثانية والاعتصام الاول خلال أشهر ، خرج الشعب مطالبا بتواري طبقة سياسية فاسدة ، الفاسدون يراهنون على الوقت للتسويف والمماطلة . الانتفاضة الثالثة ستكون نهايتهم واتباعهم . “الثالثة بيها المنايا” كما قال اهلنا .
لقد حوٓل البعض من العراقيين مأساتهم الى ملهاة ، والشعب القادر على السخرية من المأساة وتحويلها الى ملهاة ، من السهل عليه ان يحول ايام الفاسدين الى كوابيس.
وصلتني مؤخرا طرفة تبين سخرية واستهانة اغلب العراقيين باغلب من يحكمونهم انقلها كما وصلتني ليعرف من ابتلينا بهم مقدار مقت وعدم احترام العراقيين لأغلبهم .
“كبل من جنت بالمتوسطة بأيام الامتحانات اروح على الشط اقرأ ، چان يجي شايب من منطقتنا اسمه حجي حمزة ، چان دومه يكٓلي يعمي كون يحكمنا مطي ولا صدام .
الله يرحمك حجي حمزة أمنيتك اتحققت ” .
أيها الفاسدون ارفضوا الكفاءات والتكنوقراط ، لكن لاتهينونهم ،لان الشعب فتح سجلات حسابكم وخطاياكم فلا تزيدوا كيل سيئاتكم ، لقد طفح غضب العراقيين وسيصبح طوفانا يغرقكم وجيوش قوارضكم .
“أي رجل أو مؤسسة يحاول إهانة كرامتي سوف يخسر” نلسون مانديلا
حسن الخفاجي
5/4/2016
—
في حالة عدم الرغبة باستلام رسائلنا يرجى الضغط هنا
—
في حالة عدم الرغبة باستلام رسائلنا يرجى الضغط هنا
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
