موسم الفساد وحصاد الثروات
جلال شيخ علي
في تسعينيات القرن الماضي كان العراق يرزح تحت وطأة الحصار الدولي والذي تم فرضه على العراق كعقوبة للنظام البائد جراء سياساته الهمجية ومغامراته العسكرية التي لم تنتهي ، ولكن في حقيقة الامر وكما يعلم الجميع أن الحصار كان مفروضا على الشعب دون النظام و رموزه…
أذ عاش العراقيون طيلة تلك الفترة دهرا من السنين العجاف وذاقوا خلاله العذاب والويلات جراء انعدام الغذاء وابسط الامور الحياتية كحليب الاطفال أو مما يحتاج اليه الاسرة من الأشياء لتواصل حياتها بكرامة
كان هذا في الوقت الذي لم يعاني فيه أزلام النظام شيئا مما ذكرناه من المعاناة الذي عاشه الشعب المغلوب على امره وبذلك اصبح النظام والحصار الدولي اشبه بكابوسين تم فرضهما عليه ،
لذا حلم العراقيون بالتغير املا بتحسين مستواهم المعيشي وبالتالي الخروج من الضيم والحاجة اللتان كانتا من مفرزات الحصار والسياسة الخاطئة للنظام المقبور وللمجتمع الدولي في آنِ واحد…
أتذكر الايام أو الأشهُر الذي سبق الحملة الامريكية الهادفة للاطاحة بالنظام البعثي حيث سبقها حملة أعلامية كانت تقودها المعارضة التي كانت تتواجد في خارج العراق والتي ادعت فيها بأنها في حالة سقوط النظام واستلامها للسلطة سيتحسن الوضع الاقتصادي للبلد وسيرتفع معدل دخل الفرد وأنها ستوفر الكهرباء وفرص العمل وما الى ذلك…
كما أني أتذكر جيدا أن اهم ماركزت عليه المعارضة في ما ستوفرها للمواطنين هي انها ستقوم بتحسين مفردات ((البطاقة التموينية)) للمواطنين ، وادرج القائمون على اصدار تلك المنشورات ما لذ وطاب من الفواكه والخضار وانواع اللحوم وادرجوا كذلك شتى انواع السكائر فيها….
وما أن تم لهم الأمر وسقط النظام وانتهى الحال بأستلامهم للسلطة بدأ موسم الفساد وحصاد الأموال وتزامن ذلك مع سرعان تنفيذ ما وعدوه !!!
نعم لاتستغرب عزيزي القاريء المعارضة التي استلمت السلطة نفذت وعودها بتوفير الكهرباء وتوفير ما لذ وطاب في البطاقة التموينية لهم ولأزلامهم في المنطقة الخضراء حصرا وكأنما فتح لهم باب الخيرات واصبح عام سقوط النظام أطول موسم فساد الى يومنا هذا وهم مستمرون بحصد الفساد لهم ولأقربائهم وجنوا مئات المليارات من العملة الصعبة…
وتاركين المواطنين في معاناتهم حيث لاخدمات ولا تحسن في البطاقة التموينية اما التغير الذي احدثوه فهو في طريقة موت العراقي الذي كان سابقا في سجون النظام اما اليوم فالموت بات يتربص بنا في كل مكان حتى في بيوتنا وبات الكثير من العراقيين يترحمون على ايام النظام السابق…
هذا وما زالَ العراقي ينتظر موسما آخر وحده الخالق يعلم متى سيأتي ذاك الموسم وهل سيكون موسم فساد آخر ام موسم حصاد الخير للمواطنين .
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
