ألأحزاب الدينية ودورها في الشحن الطائفي
جلال شيخ علي 
في الوقت الذي يتجه فيه دول العالم الى الانفتاح والتعاون فيما بينها وفق ما يفرضه احدث الافكار والنظريات السياسية ويشكلون بمقتضاها تحالفات اقتصادية تتطور فيما بعد الى تشكيل تحالفات و اتحادات اقليمية كالأتحاد الاوربي ومجلس التعاون الخليجي
نجد اننا في العراق نسير الى المزيد من الأنشقاق داخليا يرافقه فتور في العلاقات الخارجية ما بين العراق والعديد من الدول…
إذ منذ سقوط نظام البعث الى يومنا هذا ونحن نعيش في دوامة سياسية أوقعنا أنفسنا فيها بملء إرادتنا وذلك عندما انتخب غالبيتنا الأحزاب الدينية لكي يستلموا دفة قيادة البلاد وبات من الصعب ان نخرج منها بعد أن سيطروا على مقاليد الامور مع ان الخروج من هذه الدوامة ممكن وليس مستحيلا…
الكل يعلم بأن العراق وتحت قيادة الاحزاب الدينية يسيرنحو التشرذم والأنشقاق نظرا لقلة خبرتهم في الامور السياسية وخير مثال على ذلك عند اختلافهم مع سياسة حزب ما فأنهم يعملون على اسقاط المكون العرقي أو الديني الذي ينبثق منه ذلك الحزب ! وكثيرا ما وجدنا هذا النهج عندما كان يطفوا الى السطح خلاف بسيط مع حزب معين من الاحزاب الكوردستانية
وما قطع قوت موظفي اقليم كوردستان والموازنة العامة و حادثة أهانة موالون للأحزاب الدينية لمشاعر ملايين الكورد عبر اهانتهم لعلم اقليم كوردستان في وسط مدينة كربلاء الا مثالا لقصر نظر هؤلاء السياسيين الذين يعاقبون المجتمع جراء خلافاتهم السياسية مع هذا وذاك…
من المؤكد ان هكذا تصرفات وغيرها حتما سيدفع الطرف الآخر أو الشريك في الوطن الى التفكير في الانفصال حتى وإن لم يرغب بذلك ولكن السلطة المتمثلة بالاحزاب الدينية هي التي تجبر الاطراف الاخرى على التفكير في الانفصال .
ولم يقتصر هذا النهج على الاحزاب الشيعية بل وجدناه وبشكل اخطر في الطرف السني وذلك عندما قام خطباء وأئمة الجوامع قبل مجيء (داعش) بالدعوة الى قتل الكورد بصفتهم مرتدين والمجتمع الموصلي تَرجَمَ ذلك بشكل واضح و بات الكوردي في الموصل ينقل بسرية تامة في خوفا من التبليغ عليه من قبل اصدقائه وجيرانه…
ولم يكون صمت علماء اهل السنة أو الشيعة من ذوي النهج السياسي يقتصر تجاه الكورد فحسب بل سادهم الصمت المطبق أزاء من كانوا ينشرون سم الطائفية بين المسلمين انفسهم عندما كانوا يتهمون الطرف الآخر بالعمرية او الرافضة…
ربما هناك من يقول ان أولئك لا يمثلون الاحزاب الدينية السنية أو الشيعية ولكن هل يستطيعون ان ينكروا بأنهم لاينتمون لهم أوأن يفسروا لماذا لم ينددوا بتلك الفتاوي في وقتها إن لم يكون ( سكوتهم علامة رضامنهم )
أما على صعيد السياسيين انفسهم فالمتتبع لجلسات مجلس النواب العراقي يجد ان الأحزاب الدينية تنقلب الى احزاب قومية عندما يتعلق الامر بمناقشة شأن يهم الكورد وذلك لأن الميل الى القومية هو الطاغي لديهم دون ان يحسبوا حسابا للمصلحة العامة او ان ينطقوا بكلمة حق لطائفة او فئة معينة من مكونات الشعب العراقي إذ الى يومنا هذا لم أجد برلمانيا عربيا من اي مذهب كان لم اجده يصوت او يطالب بحق تم سلبه من كوردي او مسيحي ولم اجد برلمانيا يطالب بأرسال مستحقات البيشمركة كونها جزءاً من المنظومة الدفاعية للعراق أو أن يطالب بأعادة ممتلكات المسيحيين اليهم ومحاسبة من استغلوا الفوضى الامنية للأستيلاء على ممتلكات المسيحيين أو أي مكون آخر
هنا نتساءل بهذه التصرفات ألا يعتبر قادة الاحزاب الدينية هم المسؤولون عن دفع الكورد و ربما العرب السنة ايضا الى التفكير بالأنفصال ؟
والسؤال الأصح هل يصلح رجال الدين لأدارة الامور السياسية للبلاد خاصة وأنهم أهدروا مئات المليارات من العملة الصعبة من اموال العراق والتي بسببها تصدر العراق لقائمة الدول الاكثر فسادا في العالم ؟؟؟
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
