العقلية المسؤولة
بشار الكيكي
رئيس مجلس محافظة نينوى
ان بناء القدرات بشكل مستمر واشراك شريحة الشباب والطبقات المثقفة والنساء الفاعلات في المجتمع واشراك كل الفعاليات النشطة في صنع القرار من اسباب تمكين المسؤول في مواكبة التطورات الادارية وغير الادارية في مجال عمله واختصاصه، فالمسؤولية التزام حساس وخطير جداً وسيرتكب الشخص المعني خطأ فادحا في حياته المهنية اذا جعل من المنصب أو المسؤولية هدفاً مجرداً من الالتزامات، فالنجاح يتوقف على مجموعة عوامل لا يمكن تجاهلها ومن اهم تلك العوامل هو احترام الآراء التي تمثل حاجة الشعب لصنع قرارات تتماشى مع مطالبه في مختلف مناحي الحياة اضافة الى الفكر الملتزم المنظم الذي يشخص المشاكل ويتوقع النتائج المترتبة على حلحلة تلك المشاكل والعوامل المؤثرة على تحديد درجة ملائمة القرارات وتماشيها مع الواقع، اضافة الى الاقتراب من الشارع والتماهي مع نبضه وتبني جميع السِّمات والاتجاهات والقِيم لخلق حالة من العمل الجمعي تنعكس ايجاباً على واقع الحال، وتتحكم في عملية ادارة المسؤولية عوامل وعناصر كثيرة هي اجمالا ناتجة عن البيئة التي يتواجد فيها، لكن من اهم العوامل التي من الافضل ان لاتغيب عن اطار التخطيط العام للمسؤول هو احترام ماحوله من المسؤوليات التي تقع على عاتق غيره وبالتالي الاحساس الكامل بالمسؤولية التضامنية والمشتركة، لذلك وجهنا مجالس الاقضية والنواحي بضرورة تشكيل بوردات من اصحاب الكفاءات وقادة المجتمع، والهدف من هذا التوجيه هو التشجيع على التشاركية الاجتماعية في عملية صنع القرار العام.
للاسف نرى كثيرا ان المسؤولية الادارية قد اختلطت بالنفوذ الاجتماعي وهذا يؤدي الى الابتعاد عن العمل المؤسساتي واستمرار وجود الخلل في المرافق الادارية العامة والخاصة، اذا ينبغي على الدولة ذات العقلية المسؤولة أن تؤمن العدالة الاجتماعية وحقوق المواطنة المتساوية والحد الادنى من اسباب العيش لكل الفئات وعندها ستكون العقلية المسؤولة هي الحاكمة من خلال آليات شفافة وواضحة ويكون للشعب الدور الاساس في صنع القرارات وعلى المسؤولين تحمل مسؤولياتهم في تنفيذ مايقرره الشعب فالعقلية المسؤولة تعتمد على تحمل المسؤولية في كل الظروف.
ان العقلية المسؤولة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنية الخالصة وباخلاقية العمل الجاد الملتزم وعليها ان تتغلغل في الوظائف الاساسية للادارة اذ ان من ميزاتها هي اختيار المعايير المناسبة للقرارات وبدائلها في حال عدم فاعليتها واستبعاد البدائل الاقل نضجاً وفاعلية والتي لايمكن تنفيذها على ارض الواقع للمحافظة على فاعلية المجموعة وشراكتهم في القيادة ومن ثم نجاح تلك القرارات.
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
