زفّوا البشائر
سليمان العدوي
لحبيبتي الغالية بعشيقة وبحزاني وهي تتوسم وشاح الفرَح ابتهاجا بالنصر والتحرير, وتتعمّد بدموع أبنائها في ليلة عرسها ولكم أحبتي :
زفّــوا البَشـائِرَ فَرْحـَـةً وتَبسّـموا
والصُـبحُ في شفَقِ المَنيّـة يُرسَمُ
زفّوا البَشائِرَ وآحضنوا قسَماتَها
فالنصْــرُ يُعقـــدُ بالبنـانِ ويُبـْـرَمُ
كتـَبَ النَذيرُ على الجبـاهِ جَـداولا
وتســابقتْ نحــوَ الثـَـرى تتقــدمُ
وغـدا الشُروقُ نَديمَـها وخَليلها
والمَــوجُ في نظَراتـِـها يتحكّــمُ
والمجدُ أوقدَ بالصُروح ضَمائرا
بانتْ احنُّ منَ الشِـغاف وارحَـمُ
والشـمسُ تنسُجُ بالفَـلاةِ مُــودّةً
في دفئِها تحيى النفوسُ وتُحرمُ
فتَربـّعَ السَـهلُ المنيــعُ بظـلّــها
وإذا دنتْ فيـضُ المحنّة يُضـرمُ
قلبٌ تواعَـدَ خلفَ عشقهِ عِبـرةً
فتراهُ في اعتى المصائبِ يَفهـمُ
هيــّا اهتفــوا للسـعدِ انّهُ قـــادمٌ
هيّا افرَحـوا إنّ العَروسةَ تـوْأم ُ
يا هيبـةَ الاسمِ المُرَصّعِ بالهَنــا
هيَ واحة للحُــبّ ليتـَــكَ تغـرمُ
تاقَـتْ لهـا الأنفاسُ قبــلَ لقائـِها
وتنــاثَرتْ في وجنتيـها الأنجُــمُ
قدِمـَتْ تؤسّس بالعيــونِ مَحـبّةً
في راحتيها الروحُ تُنـذرُ والـدَمُ
لا تخطئـوا إنّ الملامَـةَ غـادرَتْ
نحو الحقيقة بلْ بالحقيـقةِ أعـلم ُ
احنـوا الرؤوسَ تأسُـفاً وتكـرُما
وعلى المداخلِ بالوشائجِ سلّموا
مرّوا على الشجَر الحَزينِ فانــّهُ
مـازالَ ينبــضُ بالحَيـاةِ ويُحــلم
واسقوهُ من دمعاتكم طعمَ الندى
هوَ عاشقٌ تلـك الوجـوهِ وملهمُ
مرّوا على الأورادِ كيـفَ تألّـمتْ
حيث استباح عطورها المتشرذم
كيفَ استفاقَ من الضمائرِ كلّها
حيـنَ اعتلى تـلكَ الأبيّـة مُجـرِمُ
احنوا الرؤوس إلى القبابِ تيمّنا
فجميعُــها فــوق الرُبــى تتألـــمُ
واستذكروا مَن بالدموعِ يَقيمها
ومَـن الــذي فــي لحْــدهِ تتوسمُ
واستحلفوا تلكَ الطيورَ إذا دنتْ
حتـما بذاك الحــالِ كانـتْ تعْــلمُ
احنوا الرؤوس إلى الديار فإنّها
منْ فـرطِ مـا عانتـهُ كادت تعدم
هيـّا اهتفـوا أنّ العزيزةَ عُمّدتْ
وعيونُـها بَعـدَ القطيعةِ تُلـثَـــمُ
هيّا اهتـفوا إنّ الرذيـلةَ مُرّغَتْ
وألانَ في كــلّ المَعــاولِ تُهــدَمُ
ودَنا السَعيرُ منَ الطُغاةِ يهـزّهم
حيـن اقتـفى آثـــارها المتيـــمم
فتمزّقتْ جيَفُ البـُغاةِ وأجهضتْ
كــلّ المكائـدِ من تكــيد ويظــلم ُ
هلْ يا تُرى حضَرتْ تجرّ ذيولَها
والحقــدُ في تلـكَ الأسنّةِ يُهــزمُ
هلْ يا تـُرى عادتْ إليـك بفألـها
فغـدوْتَ في قعْـرِ المهانةِ تُرجَمُ
ألانَ قلْ أينَ الخلاصُ منَ القذى
ذقْـها فطعــمُ الـذلّ مِثـلكَ علـقمُ
ذقْـها فانّـكَ للحَضـيضِ مُلازما
ما لي أراكَ على الضَلالة تُقدمُ
ها أنتَ توقِنُ إنّ أصْـلكَ خُدعَةٌ
وشعاركَ ألكـرهُ الدفينُ المُظلِم ُ
خُذهـا فإنّها كالرمـاحِ ترادَفتْ
هيهاتَ تقربُ للقـــلاعِ وتَسلمُ
فمصيركَ الـذلّ الهـوانُ بعينهِ
والموتُ في لقيـآك لا يتـوهَـمُ
الحبُّ يرسمُ للقلـوبِ هديرها
لا يعـرف العصيان لا يتقسّــمُ
قـدْ عادَ لي داري الكبير بحبّه
هوَ جنّتي طولَ السنينِ مُكَـرّم
عادَ الحبيـبُ إلى الأحبّة مثلما
كانـتْ عـلى شـذَراتهِ تتنعـّمُ
قـمْ للعزيـزةِ بالعنـاقِ وضـمّها
والحـقد فوقّ ربوعها يتَحـطّمُ
الشيخان /تشرين أول /2016
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
