ثلجٌ في بلدتي
حجي خلات المرشاوي
يتساقطُ الثلجُ حزيناً في بلدتي
لا أحد يراهُ هناك
تدمي الوحدةُ عينيهِ البلّوريتين
لا يجدُ أشجارَ زيتونٍ
ليرتاحَ على هدأةِ أوراقها
أو يعثرُعلى قبابٍ
ويجثم فوق تدرّجاتها
لا يشاهد أناسا مبتسمين
يكوّرونه كريات صغيرة
يتقاذفون بها
لا يلمح أحدا يلتقط صوراً
محتفيا بهالتهِ البيضاء
الثلجُ في بلدتي مندهشٌ
يبحثُ عن أطفالٍ شُقْرٍ
يتركونَ على وجههِ آثار أقدامهم
وبعضَ كركراتهم
وقليلاً من ملحِ أحلامهم
لا يرى صبايا يطرقنَ
أبواب الفقراء
حاملات (سفغ*) تعجّ
بأنواع الطعام
يفتقد الثلج الجميل
جلوس الشيوخ على اطراف
ساحات القرية
كي يراقبوا الشبّان المارين
ويحسدونهم على شبابهم وحيويتهم
يفتش الثلج
في ساحة القرية
عن ضربات أقدام الرجال
وهم يرقصون (الصولاتكي*)
يتكوّم الثلج على العتبات
مصغياً لأحاديثَ مفترضةٍ
لنساءٍ غائبات
يبحثُ الثلج عن ذاكرتهِ
فلا يجد غير أكوام
من قهر أيزيديّ معتّق
أرحلْ أيّها الأبيض النبيل
لن تجدَ في أزقّتنا التي شاختْ
من يستطيع الأحتفاء بك
أيّ قيمةٍ للجمال
حين لا يحظى بعينٍ تراه
لُمَّ عباءتكَ البيضاءَ و أرحلْ
هذي أرضٌ مسكونةٌ بالوجع
مدموغةٌ بالقهر
ممهورةٌ بالذلّ والهوان
مملوكةٌ لآلهٍ أسودٍ
أدمنَ حموضةَ الدماء
والجثثَ الباحثةَ عن رؤوسها
* السفغ: هي المفردة المحلية لكلمة السُفرة وهي عبارة عن قطعة قماش تحتوي على كمية من الطعام وتُحمل فوق الكتف
* الصولاتكي: دبكة شعبية مذهلة تعتمد على ضرب الأفدام للارض بقوة
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
