رحلة مع الموت انتهت بالعودة الى الحياة
سعد بابير
كولان شمو حميد , اسم مستعار لفتاة ايزيدية , كانت تسكن في حي السراي داخل قضاء سنجار (شنكال) بالقرب من مزار ستي زينب الذي يعود للشيعة , تبلغ من عمر 30 عاما , هي الاخرى كقريناتها من النساء الايزيديات وقعت رهينة في قبضة عناصر الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش ) ابان غزوهم لبلدة سنجار .
كولان تبدأ بسرد احداث قصتها بالقول ” في الثالث من اب صيف عام 2014 غادرنا منزلنا الكائن في حي السراي بقضاء سنجار , ووصلنا الى جبل شنكال , فاتصلنا بجارنا المدعو ( الياس خاتوني ) , فقال عودوا الى منازلكم وممتلكاتم لا يوجد شيء يهدد حياتكم ” .
كولان تقول ” طاوعنا جارنا ورجعنا الى منطقتنا , لكن قبل وصولنا تعرض سيارتنا الى اطلاق نار من قبل عناصر داعش وعطبوا احد اطاراتها , على أثره تم القاء القبض علينا في منطقة صولاخ في الطرف الشمالي لقضاء شنكال , برفقة عدد كبير من المختطفين الايزيدين وتم اقتيادنا الى مدرسة في بلدة تلعفر , مكثنا هناك لمدة 10 ايام , فقد شاع خبر بينهم ان الحكومة عرفت امكان تواجد المختطفين وكانوا يخشون من مهاجمتهم , ما ادت الى جمع كافة المختطفين وصعودهم بالباصات ونقلهم الى سجن بادوش .
المعاناة والمأسي في كسر المحراب
بعد البقاء في سجن بادوش تحت ظروف سيئة جدا لمدة ثلاثة اسابيع , تم رجوعنا الى قرية كسر المحراب التي كانت تسكنها التركمان الشيعة قبل ان يتم تهجيرهم اطراف بلدة تلعفر .
في كسر المحراب عناصر الدولة الاسلامية “داعش” , قاموا بكتابة اسمائنا في سجلاتهم الخاصة , ووضحوا باننا اصبحنا مسلمين وقالوا سوف نرجع لكم أسركم حسب الاسماء المسجلة في بطاقاتكم الخاصة بالدولة الاسلامية .
سوريا الجحيم الذي عاشه المختطفات الايزيديات
مسؤول المختطفين في كسر المحراب كان يدعى بــ(خليفة) , بعد يومين في كسر المحراب جماعة مسلحة قاموا بزيارة خليفة ومنحوه حقيبة مليئة بالمال , وتم بيعنا جيمعا الى اشخاص من سوريا ونقلونا الى هناك باربع باصات .
في سوريا منحونا لشخص سعودي يدعى بـ “الجزراوي” , كان يسكن في فلة كبيرة ذات مساحة شاعة تشبه القصور الرئاسية في اطراف مدينة رقة .
هناك كمية الطعام كانت قليلة جدا , كانوا يمنحون قطعة خبز لكل شخص في اليوم الواحد , الاطفال كادوا ان يموتوا جوعا , وخلال ثمانية ايام من بقائنا في ذلك المنزل الفخم , الجزراوي ومسلحي الدولة الاسلامية معه كانوا يختارون الفتيات الجميلات وبعد الاعتداء الجسدي عليهن يتم بيعهن الى مقاتلين اخرين في مناطق اخرى , وفي كافة مناطق الواقعة تحت سيطرةتنظيم”داعش ” كانوا يقصدون ذلك المنزل لشراء الفتيات , البعض من الفتيات كانوا يسخمون وجوههن بالفحم لكي لا يظهروا بانهن جميلات ولم يتم اخذهن لعناصر الدولة الاسلامية .
في حال الانتهاء من عملية بيع كافة الفتيات الجميلات , جمعوا المتبقين من النساء المتزوجات وقاموا ببيعهن الى مقرات اخرى للمسلحين , اي انهم قاموا ببيع كل أمراة واطفالها لاحدى المقرات بثمن رخيص جدا وكأنهم يبيعون الفواكه والخضراوات وليس البشر .
انا وأسرتي برفقة مختطفات أخريات تم بيعنا الى احد مقرات داعش في رقة , هناك كان عدد المختطفات كثيرا , مسلحوا الدولة الاسلامية كانوا يقصدون ذلك المقر من مناطق مختلفة برقة , وكانوا يضعون القائمة باسماء المختطفات الموجودات امامهم وهو يختار اسم من القائمة ويأخذه معه بالقوة والضرب , لحد الان لا نعرف شيئا عن مصيرهن .
تم اختيار اسمي من قبل مسلح من الدولة الاسلامية واصطحبني برفقة والدتي معه الى مدينة حلب السورية , بعد السير اربع ساعات باحدى سياراتهم وصلنا الى حلب بحدود العصر , فوضعني في احدى المنازل وخرج خنجره توجه نحوي وقال سوف تبقون في هذا المنزل واذا حاولتم الهرب سوف أذبحكِ مع والدتكِ .
في احد الايام رأيت مفتاحا بين الادوات في الغرفة , فجربتها وفتحت الباب , في الساعة السابعة صباحا انا ووالدتي استطعنا الفرار من ذلك المنزل وشكرنا الرب على منحنا لهذه الفرصة .
هربنا داخل الازقة والشوارع المتعرجة في مدينة رقة , فرأينا باب احد المنازل مفتوحا فدخلنا عليهم , ووضحت لهم قصتي , فرفض ان يقدم لنا المساعدة , بعد تولست اليه بالرجاء و قال رجل المنزل سوف اوصلكم الى موقف السيارات , من هناك تستطيعون ان تأجروا سيارة ولا تقولوا لهم بانكم من العراق وقولوا لهم نحن من قرية الراعي سوف نذهب الى قرية العزاز .
الرجل نقلنا الى موقف السيارات وكنت امتلك القليل من المال وطلبت المساعدة من العديد من الاشخاص فلم يقدموا لنا يد العون قالوا هنا لا احد يساعدكم ما لم تدفعوا المال , كنت امتلك القليل من المال واستأجرنا سيارة وقام بنقلنا الى قرية عزاز التي كانت تسيطر عليها الجيش الحر .
لم اكن املك المال معي وهناك ايضا طلبت المساعدة من عدة اشخاص فلم يبادر احد بمساعدتنا , فقلت لبعض الاشخاص ان ارقام تلفونات اهلي معي وانهم سوف يوفرون المبلغ الذي تريدونه في حال مساعدتي بالوصول الى المنطقة التي اريدها .
احدهم اخذ رقم تلفون اهلي واتصل بهم ووافقوا على المبلغ الذي يريدونه , فأجروا لنا سيارة وانقلونا الى تلال حدودية بين تركيا وسوريا , بعد السير على الاقدام لمدة ساعتين وصلنا الى طريق فاستئجرنا سيارة ونقلونا الى الاراضي التركية , هناك طلبت المساعدة من بعض الاشخاص لنقلنا الى كراج سلوبيا في تركيا , فقالوا انها بعيدة بامكانكِ الذهاب الى عنتاب , من هناك توجهنا الى عنتاب باحدى سيارات الاجرة , اهلوا كانوا قد اتفقوا مع شخصين من سلوبيا , فأتوا واخذوني من عنتاب الى سلوبيا ومنها الى اقليم كوردستان العراق .
#اوقفوا_الابادة_الايزيدية
#نحن_مع_الايزيديات
#StopYazidiGenocide
#StandforYazidiWomen
تُتاح هذه الصورة أيضا في: العربية
